ضربة نسور مصر لداعش ليست الاخيرة

ضربة نسور مصر لداعش ليست الاخيرة

محمد الغيطي

المشهد الاول عزاء بطعم القهر

مساء ذبح مجرمي داعش لأقباط مصريين في ليبيا بدم بارد وببشاعة غير مسبوقة كان المصريون يعزون بعضهم وفي عيونهم قهر وانكسار وحسرة، واشتعلت صفحات الفيسبوك نقدا للحكومة والسلطة واشتغلت مواقع وفضائيات الإخوان – كالعادة – شماتة وهجوما على السيسي وتناسوا أن مرسي طالب في موقف شبيه بالحفاظ على أرواح الخاطفين والمخطوفين .

كانت ليلة كئيبة وبات المصريون ليلتهم في حزن مقيم وكابوس عظيم بسبب جز رقاب شباب أبرياء معظمهم في العشرينيات سافروا من أجل لقمة العيش والسعي على رزقهم ولم يقتلوا في حرب أو مواجهة شريفة بل أخذوا عنوة واقتدارا تحت تهديد سلاح الإرهابيين وبعد بث الفيديو خرج الرئيس السيسي وقال نحن نحتفظ بحقنا في الرد في الوقت والمكان المناسبين ومرة اخرى اشتعل الإعلام الإلكتروني وبث روح الانهزامية واليأس وتقريز السيسي.

المشهد الثاني بعد ساعات

كان الرئيس السيسي يعلم وهو يقول كلماته بعد الحادث إن طائراته ستتحرك خلال ساعات، وباعتبارة القائد الأعلى للقوات المسلحة كان قد اجتمع بوزير دفاعه ورئيس الأركان وقائد القوات الجوية واعتمد الخطة، ضربة جوية سريعة وخاطفة بطائرات F16 تسبقها طائرات الاستطلاع بالتنسيق الكامل مع القوات الجوية الليبية كما صرح قائدها اللواء الجروشي بعد ذلك، و كان الهدف من الضربة الانتقام والثأر من قتل المصريين قبلها بأربع وعشرين ساعة لكن البعد الاسترتيجي لها أعمق من ذلك وهو ضرب مخازن سلاح داعش ونسف مركز الاتصال الرئيسي لها في درنة والمناطق المحيطة.

الضربة كانت في الفجر واستيقظ المصريون على بيان القوات المسلحة وفجأة تغيرت الوجوة الغبرة بالهم والكآبة وصاح المصريون بنشوة الثأر .. ايوة كدة ياسيسي، وتبدل الانكسار العام للشعور بالفخر وهو ماعبر عنه بيان الجيش بعبارة (ليعلم القاصي والداني ان لمصر ذراع ودرع يحميها ).

المشهد الثالث الإعلام والمفاجأة

الراصد للإعلام خصوصا الفضائي والإلكتروني سيجد أنه في مجمله أصيب بهزة المفاجأة، الفضائيات المصرية كانت أقل من روعة الحدث واعتمدت على تحليل الضربة بخطاب باهت لايرقى لمستوى المواجهة والحرب الشرسة، وفي المقابل كان إعلام الإخوان يقلل من أثر الضربة ويذيع بيان داعش أن جنود الخليفة لم يصبهم مكروه واخترقت الجزيرة كل المعايير المهنية كالعادة ونشرت صورا لأطفال ومدنيين قالت إنهم ضحايا الضربة الجوية المصرية واستاضفت داعشيون وإخوان ليكرروا هذه الكذبة بضمير مستريح ولكن للحقيقة أجنحة وملائكة فقد نشر احمد الجاراللة الصحفي الكويتي الكبير على صفحته الصور التي بثتها الجزيرة موضحا أنها لأطفال سوريا وليس ليبيا كما نشر المرصد السوري تكذيبا للجزيرة واوضح أن هؤلاء الأطفال ضحايا الغاز المستخدم من الجيش الحر السوري والذي اتهم فيه قوات الأسد منذ فترة .

المشهد الرابع الإعلام الغربي

اما وسائل الإعلام الغربية فقد اصيبت بالخرس وباستثناء موقع النيويورك تايمز -الذي نشر أن مصر ردت وهذا حقها وانتقدت أوباما لإنه لم يشجب بقوة حادث ذبح المصريين على العقيدة – باستثناء هذا الموقع لم نسمع كلمة من إعلام حقوق الإنسان او الإتحاد الأوروبي الذي يستقبل الإخوان وشباب٦ ابريل الموالي لهم وكأن التطهير العرقي الذي تمارسه داعش ضد اقباط مصر منذ فترة لايحرك شعرة في ضميرهم الإنساني.

المشهد الخامس الدماء في المتوسط

لماذا تعمد مجرمو داعش الوقوف على شاطئ المتوسط ونحر الأبرياء والإعلان أنهم قصدوا بحر جنوب روما – كما جاء في بيانهم – ليبعثوا رسالة للعالم الصليبي كما قالوا، الهدف هنا واضح وهو أنهم سيصلون للأوروبيين في عقر دارهم‘ وأن المتوسط لن يمنعم من ضرب العالم الغربي الصليبي الكافر من وجهة نظرهم، وهنا لابد أن نقول إن السحر انقلب على الساحر لأن أمريكا والغرب هم صناع التنظيمات الإرهابية التي بدأت بالقاعدة واحتضان الإخوان ودعم ثورات الربيع العربي ومساعدة اليمين الإسلامي لركوب الأنظمة وتفكيك جيوش المنطقة لصالح إسرائيل‘ وهو المخطط الذي ساعد داعش وتوابعه لاحتلال المنطقة والدخول في هذه الدوامة الكارثية.

السؤال هل ستكتفي مصر بما حدث وتصمت؟ التقارير تقول إن التحرك سيكون على مستويين الأول: خطة عاجلة لاجلاء المصريين من ليبيا وعددهم يقترب من المليون. وثانيا: التنسيق الكامل مع الجيش الوطني الليبي ودعمه وتكرار تكتيك الضربات الخاطفة على داعش وقوات فجر ليبيا التابعة للإخوان والتي تمول بالكامل من قطر ويتم تدريبها من المخابرات التركية، الخبراء يقولون إن السرعة التي انجز بها نسور مصر العملية أربكت داعش. وعموما الإرهاب روحه اقصر مما يتوقع صناعه وإن غدا لناظره قريب، رحم الله الشهداء وألهم أهلهم الصبر والسلوان .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com