قمة كوالا لمبور.. الحج والناس راجعة! – إرم نيوز‬‎

قمة كوالا لمبور.. الحج والناس راجعة!

قمة كوالا لمبور.. الحج والناس راجعة!

القمة الإسلامية في كوالالمبور، فشلت قبل أن تبدأ؛ فإلى جانب تراجع عدد الدول المشاركة فيها، كشفت نوعية المشاركين أنها أقرب لاصطفاف سياسي، هدفه خلق محور داخل منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، ومحاولةُ إزاحةِ المملكة العربية السعودية عن موقعها في ريادة الجهود المشتركة لدول المنظمة، ومكانتها كحاضنة لأقدس المعالم الإسلامية.

فالقاسم المشترك الذي يجمع بين الدول الأربع التي تشارك في القمة المصغرة، هو الثأر السياسي من المملكة تحديدًا، ومَن يقاسمُها الرؤى ذاتها في العالم الإسلامي، أو مَن يؤمن بأن العمل في إطاره المشترك لا يمكن أن يكون فاعلًا دون السعودية، كما كانت الحال منذ تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي منذ زهاء خمسين عامًا.

وعلى خلاف الشعار الذي يرفعه تجمع كوالالمبور، وهو الوصول إلى مقاربة جديدة بشأن التعامل مع القضية الفلسطينية، فإن هذا التجمع يبدو طارئًا على الجهد السياسي المؤثر، والقادر على إحداث تغيير نوعي في مسار المعاناة السياسية للشعب الفلسطيني، والتداعيات الاجتماعية الناشئة عنها.

إذ ليس لدى أي عضو في هذا التجمع، ما يمكن أن يغير به معادلة الصراع مع إسرائيل . فماليزيا -التي تستضيف القمّة-  لم تلعب طوال تاريخ االقضية الفلسطينية، ما يمكن أن يبرر تصدرها لقمّة من هذا النوع، وأكثر ما يمكن أن يفسر حماسة رئيس الوزراء مهاتير محمد للقمّة، هو أنه رهنُ موقفٍ أيديولوجيّ قائم على علاقته المعروفة بجماعة الإخوان المسلمين؛ وهو بهذا يلتقي مع قطر وتركيا اللتين لا تخفِيان احتضانهما ودعمهما لرموز الجماعة وإعلامها.

وإذا ذهبنا أبعد من ذلك، فإن اختيار القضية الفلسطينية كعنوان للقمة، قد يكون محاولة من مهاتير محمد لاستعادة شعبيته التي واجهت امتحانًا واضحًا في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي جاءت نتائجها على غير ما تمنّى وتوقع.. يضاف إلى ذلك أن مهاتير محمد يحاول الاستعانة بالصدى الإعلامي الذي قد تشيعه قمّة بعنوان إسلامي برّاق كـ ”القضية الفلسطينية“ في أوساط الشعب الماليزي المتدين بطبيعته؛ ليتهرَّب من استحقاقات اتفاقه مع حليفه اللدود أنور محمد للتناوب على السلطة، وهو ما يماطل مهاتير في تنفيذه مع حليفه المفترض.

أما فيما يتعلق بتركيا وقطر، فإن مشاركتهما في القمّة تكاد تكون مشاركة كيدية بشكل واضح. فتركيا تقيم علاقات سياسية قديمة مع إسرائيل، بل إن علاقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصيًّا، بتل أبيب، كانت من أبرز محطات العلاقات التركية الإسرائيلية؛ إذ كانت له زيارات واتصالات بقادة إسرائيل، وجولات فيها.

وحتى عندما توترت علاقات إسرائيل وأنقرة على خلفية حادث السفينة التركية مرمرة، التي كانت متجهة إلى ”غزة“ في تظاهرة لكسر الحصار المفروض عليها، لم يأخذ أردوغان أي خطوات تتناسب مع عدد ضحايا الناشطين الأتراك في ذلك الوقت، وكانت عينُه -على الدوام- مسلطة على حماية العلاقات الاقتصادية والسياحية النشطة بين تركيا وإسرائيل والتي وصلت أحجامها إلى مستويات جعلت من تل أبيب واحدة من أبرز الشركاء التجاريين لأنقرة.

أما قطر فإن علاقاتها بإسرائيل علاقات معروفة، حتى وإنْ حاولت التغطية عليها بالضجيج الإعلامي.

ودعوتها ضمن الدول الإسلامية لقمة كوالالمبور، ليس لها تفسير إلا كونها تعكس رغبة الدول المشاركة في الاستفادة من الإمكانيات المالية التي تتمتع بها قطر، ورغبة الدوحة في الانتقام ممن يقاطعها، والسعي للخروج -بأيّ شكل وبأيّ ثمن- من العزلة التي تعيشها منذ أن فُرضت عليها المقاطعة.

تبقى بعد ذلك إيران التي لم تكن ضمن حسابات مهاتير محمد وهو يوجّه الدعوات للقمّة . ومشاركة إيران هي مشاركة استعراضية لا أكثر؛ خاصة في ضوء العزلة التي تعيشها لا على المستوى الدولي فقط وإنما الإقليمي أيضًا . بل إن هذه المشاركة تبدو محرجة للأطراف المشاركة في القمّة؛ إذ إنها سترفع سقف المزايدة السياسية في أجوائها .

فإيران لديها خطاب سياسي وإعلامي مختلف من حيث الشكل والتوجهات عن خطابات الدول الثلاث الأخرى . ولذلك فإنها قد تفرض على القمّة مخرجات قد لا تتفق مع المقاصد الحقيقية التي كانت وراء الدعوة .

قمّة كوالالمبور فصلٌ جديدٌ من فصول كوميديا سياسية جديدة، وهي بالشكل والمضمون كمن ”يحج والناس راجعة“، فهي لا تختلف عن اجتماعات عربية وإسلامية عديدة، كانت أهدافها تتخفى وراء شعارات ومقولات، تختلف عما يتم تسويقه عنها، لتظل جزءًا من تاريخ إخفاق مستمر منذ ما يزيد على سبعين عامًا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com