عودة ”أمنا الغولة“

عودة ”أمنا الغولة“

غادة خليل

بعينيها الحمراوين تطل علينا كلما نظرنا حولنا..

بساقيها المشوهتين تمضي في الأسواق وتمر في الشوارع باحثة عن ضحايا جدد..

بهيئتها القبيحة والمرعبة قررت أن تخرج من كتب الحواديت الشعبية والحكايات الخيالية لتغزو كل وسائل الإعلام الحديثة، بل وشتى طرق التواصل الاجتماعي وتفاجئنا بـ “نيو لوك”، فبدلا من أنها كانت تخيف الأطفال- بالرغم من أنها كائن خرافي لا وجود له في الحقيقة- الا أنها أصبحت الآن كائنا متوحشا، يعشق رائحة الدم ولا يأبه بصرخات أم ثكلى أو أب مفجوع في إبنه، ولم يعد يبقى سوى أن تعيد تراث التوحش القديم، فتبقر بطن الحامل رهانا على جنس المولود، ذكرا كان أم أنثى.

تزج بالأطفال في عمليات انتحارية بأحزمة ناسفة وأجهزة تحكم عن بعد، مقنعة إياهم أنهم سيجدون أمهاتهم في الجنة وسوف يعيشون معها، دون أن تخبرهم أنها هي نفسها من قتلت أمهاتهم بتفجيراتها الإرهابية.

“أمنا الغولة” أصبحت تخلط الكلور مع مواد أخرى لتوليد الانفجارات، وتستخدم قذائف الهاون والصواريخ والاسلحة لاستهداف القوات الأمنية، وباتت تحرق الناس احياءا.

تخرج علينا لتقول: “لا أريدكم أن تحترموني بل سأجبركم على أن تخشوني وترتعد فرائصكم حين ينطق اسمي، أريد للأطفال أن يبللوا فراشهم خوفا مني وللنساء أن يرمين أحمالهن من شدة الرعب، وللرجال أن ينهاروا من منظر السيف وهو يحز الرقاب والنار وهي تشوي اللحم الآدمي” دون رحمة أو شفقة أو تردد أو تراخ أو تراجع عن أيديولوجية جز الرؤوس ودحرجتها على طريقة عمرو بن كلثوم.

بالنسبة لـها، من يقاتلها من المسلمـــين فهو مرتد يجب قتله والتمثيل به، ومن يقاتلها من غير المسلمين فهو كافر يجب قتله، والنتيجة أنها ضد العالم بأسره، إلا من بايعها وانضم إلى صفها ليعلن “السمع والطاعة” فقط.

ايتها الغولة المتوحشة، اذا كنا نكرهك على شكلك القديم، فما بالك وأنت أكثر همجية وتوحشا وسادية، بل وأنت تعملين عن سابق إصرار على تبشيع صورتك التي هي قبيحة بالأصل، وتقــــدمين نفسك على أنك غــير مكترثة برأي أحد وتضربين بعرض الحائط كل ما يمت للإنسانية بصلة.

نحن لا نخشاك، ولكننا سئمنا من رائحة الدم التي سكنت حواسنا وأفقدتنا روح الإنسانية التي خلقنا عليها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com