قمة واشنطن وحروب العيون الخمسة

قمة واشنطن وحروب العيون الخمسة

إميل أمين

بحلول الثامن عشر من فبراير الجاري تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن قمة يستضيفها البيت الأبيض، هدفها الرئيسي المعلن هو مكافحة الإرهاب حول العالم، وإعادة الأمن والاستقرار المفتقد في الكثير من البقاع والأصقاع.. هل هذا هو الغطاء أو الذريعة الجديدة التى ستنطلق واشنطن من وراءها لاستكمال سلسلة حروبها عالميا وشرق أوسطيا وكجزء ثان ومرحلة تالية لما سبق ورأيناه في العام 2001 حتى 2003، بدءا من أفغانستان وصولاً إلي العراق تحت مبرر مشابه، كانت أحداث نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر قاعدته الفكرية وانطلاقته العسكرية؟

منذ بضعة أيام كان رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جون ماكين والديمقراطي ديان فينستين يطالبان بإرسال قوات أمريكية ”على الأرض“ إلي الشرق الأوسط، وفرض خطر جوي على سوريا، وتعزيز تواجد الحضور الأمريكي لاسيما في اليمن، وهذا كله من أجل الدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة الملتهبة… هل يعني ذلك أن ”عديد“ القوات الأمريكية لابد وأن يعود في شكل جيوش جرارة كاسحة كما جري مع العراق؟

يبدو أن الأمريكيين قد تعلموا الدرس جيدا هذه المرة، لاسيما في ظل حروب الطيارات بدون طيار ”الدرونز“، التى باتت تلعب دورا فاعلاً، وبالاستعانة بقوات عمليات خاصة، مزودة بأحدث الأسلحة، الخفيفة وزنا والعالية في مهاراتها وقوة نيرانها، وعبر تحسين طرق جمع المعلومات والتحكم في ميادين القتال، عبر منظومة اتصالات الأقمار الاصطناعية، بمعني معارك القرن الحادي والعشرين، رجال أقل، وتكنولوجيا عسكرية أشد ضراوة.

لكن كيف لسيناريو هذه الحروب أن يجد طريقه على أرض الواقع بالفعل؟

البداية قطعا ستكون قمة واشنطن، والتى عمادها تحالف ”العيون الخمس“ الذي تحدثت عنه مجلة ”دير شبيجل“ الألمانية مؤخرا، والبداية مع بلورة منظومة أمنية استخباراتية عالمية، عنوانها الظاهر، هو مجابهة الحركات الأصولية الإسلامية السياسية في الشرق الأوسط من جهة، ومكافحة الحركات الإرهابية القائمة بالفعل عسكريا مثل داعش والقاعدة، اللتان تمددتا عربيا واقليميا ويخشى من اتساع رقعة انتشارها عالميا ، بشكل بات يهدد لا مصالح واشنطن فقط، بل أمن وأمان دولة إسرائيل، عطفا على مواجهة الانفلات الحادث في اليمن من قبل ”الحوثيين“ الذين يرفعون شعار ”الموت لأمريكا ولإسرائيل“.

هل ستعمد قمة 18 فبراير في واشنطن الى تغيير ”تكتيكات الحرب على الإرهاب سياسيا هذه المرة؟

الشاهد أن هناك من يروج في الداخل الأمريكي مؤخرا للمخاطر التى يمكن أن يتعرض لها الغرب عامة وأمريكا خاصة، من جراء احتمال حصول أي من المنظمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش على سلاح نووي، وهذا أمر من شأنه دفع المواطن الأمريكي لتغيير موقفه الرافض للمشاركة في حروب أمريكية جديدة خارج حدود البلاد.

هنا أيضا يتم التلاعب بورقة الملف الإيراني النووي، والتحذير من فكرة إيران نووية، وهذا ما ألمح إليه الرئيس أوباما في خطاب حالة الاتحاد الأخير، عندما تحدث عن كافة الأوراق المطروحة بالنسبة للحل مع إيران، رغم حرصه على المسارات التفاوضية وتحذيره للجمهوريين من استصدار قوانين جديدة بعقوبات على طهران.

هل حروب أمريكا هذه المرة أندفاعا أهوج غير مخطط له بمعزل عن حلفائها الأوربيين؟

الشاهد أن واشنطن قد أجادت العزف من أجل تقسيم العالم إلي فسطاطين، واحد للحرب وآخر للسلام، كما يحدثنا مؤخرا جورج فريدمان، رجل الاستخبارات الأمريكية العتيد، ومؤسس ”ستراتفور“ التى تعد استخبارات الظل، للاستخبارات المركزية الأمريكية.

هذه المرة لن تمضي واشنطن بمفردها، بل ستجد غالبية أن لم يكن كل دول أوربا في صفها، وربما لن يقتصر المشهد على الأوربيين، بل سيمتد لجهة الأسيويين فاليابان الحليف التقليدي لواشنطن، وأحد أضلاع مثلث الرأسمالية، مفجوع مؤخرا من داعش خصيصا بعد ذبح مواطنيه، وروسيا الاتحادية تفضل مواجهة الإسلامويين في الشرق الأوسط وعلى أرض العرب، عوض عن نقل ميدان المعركة إلي الجمهوريات الإسلامية ”السوفتية سابقة“، ولديها في الشيشان ما يكفي، كما أن الصينين، قد رأوا بأعينهم إنضمام عناصر من الأيغوريين الانفصاليين إلي تنظيم الدولة الإسلامية….

هل بدأت فصول الحروب الجديدة مسيرتها حتى وقبل انعقاد مؤتمر واشنطن؟

أغلب الظن أن ذلك كذلك، فما بين داعش والقاعدة وشارلي أبيدو، تحركت من جديد أعمال التحالف الاستراتيجي الاستخباري القديم بين واشنطن ولندن، والذي كشفت أبعاده مؤخرا، من خلال الوثائق التى أصدرتها دائرة المحفوظات الوطنية في بريطانيا….ماذاعن ذلك التحالف ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com