”العمدة“ يكتب لـ“إرم“ عن الإرهاب والفن وليالي الحلمية

”العمدة“ يكتب لـ“إرم“ عن الإرهاب والفن وليالي الحلمية

صلاح السعدني

يقول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش: ”الوطن ليس سؤالاً تجيب عنه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معًا“.. هكذا كان الرجل يبعث برسالة ذات معنى كبير لكل إنسان يعيش على أرض فلسطين كي يتمسك بحلم الحرية، ويناضل ضد المستعمر الإسرائيلي من أجل مستقبل أفضل وخال من صوت الرصاص وصور الجرافات.. وأنا اليوم أستعين بكلمات محمود درويش وأود أن تصل إلى كل مصري يحب هذه الأرض ويرجو لها الخير.. نحن بالفعل في حرب شرسة لأن الإرهاب لن يتوقف، والجماعت المتشددة لن تترك سفينة التقدم تتحرك بسهولة.. لدى التيارات الإخوانية المتشددة رغبة في الاستحواذ وإطفاء كل مشاعل الحرية والسعادة… لذا استعنت برسالة درويش، فيجب على كل مصري أن يجعل الوطن حياته وقضيته ويدافع عنه بكل قوته.. مصر في مرحلة صعبة، ولكني متفائل بأنها سوف تتخطى هذه الأيام الصعبة وسوف تصبح ذكرى.. التحولات دائمًا تستغرق وقتًا طويلاً، ونحن نترك عصورًا مظلمة ونبحث عن عصر جديد فيه الوطن يستوعب الأحلام الجميلة.

العالم كله يعيش تحت مظلة العنف، ومصر جزء من العالم، ولكن لدينا إرداة.. والإرداة دائمًا تهزم الرصاص والقنابل والدبابات.. الأزمة أننا في حرب ضد عدو يتخفى بيننا، يأكل من طعامنا، ويمشي في نفس شوارعنا، ولكني أثق في قدرة الجيش والشرطة على الانتصار، ورسم كل جماليات الاستقرار على الجدران.

ولأني فنان أنحاز دائمًا إلى مهنتي وأقول أننا في حاجة إلى أعمال فنية تحكي عن السيرة الذاتية للزعماء والقادة والنماذج المشرفة؛ حتى تكون دليلاً وقدوة للأجيال الجديدة.. ومنذ عامين تحمست لتقديم مسلسل عن الزعيم الوفدي الكبير مصطفى باشا النحاس، ولكن المشروع توقف بسبب التمويل، وكنت أتمنى أن يتحمس حزب الوفد للفكرة، ولكن هذا للأسف لم يحدث.. عندما أشاهد الأعمال الدرامية التي تعرض الآن أشعر بمزيد من الأسى بسبب ضعف الأفكار وابتذال لغة الحوار، وأقف أمام أعمال مهمة شاركت فيها، مثل ليالي الحلمية وأرابيسك، وأتعجب من هذا التحول، ولكني سرعان ما يتبدد هذا الإحساس لدي عندما أتذكر أن المبدعين يرحلون مبكرًا، فقد رحل أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبدالحافظ وغيرهم من الذين انحازوا لدراما العائلة التي تبني المجتمع، وتُعزّز الولاء للقيمة والوطن دون ابتذال أو إسفاف. الرحمة على كل مبدع كان لديه إيمان بأن الفن قوة مؤثرة وفاعلة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com