برودة اوروبية في محاربة ”داعش“

برودة اوروبية في محاربة ”داعش“

مارلين خليفة

حيثما تجوّلت في العاصمة البلجيكيّة بروكسل ترى عناصر عسكرية منتشرة وخصوصا في ”الساحة الكبرى“ قرب الأبنية ذي الطابع الديني ومنها المتحف اليهودي الذي تعرّض لهجوم إرهابي منتصف العام الفائت ذهب ضحيته 3 أشخاص، ويشعر المتجوّل في شوارع بروكسل برهاب حقيقي من كلّ شخص يبالغ في التعبير الديني أو السياسي ولا سيّما إن كان من المهاجرين الآتين من بلدان المغرب الذين يشكّلون نسبة ملحوظة من الوافدين الى بلجيكا.

ويبدو الأمر طبيعيا بعد هجومين إرهابيين في بروكسل وبعد أن أظهرت الإحصاءات أنّ زهاء 600 مقاتل بلجيكي توجهوا للحرب في سوريا وهو عدد ضخم نسبة الى مساحة بلجيكا وعدد سكّانها، علما بأنّ عدد هؤلاء المقاتلين يبلغ في أوروبا بحسب إحصاءات رسمية أوروبية الـ3500 مقاتل.

هذا الرّهاب من الإرهاب، حتّم على الأوروبيين التفكير باستراتيجية موحّدة لمكافحته، وباتت مكافحة ”داعش“ محوريّة راهنا وخصوصا بعد حادثة باريس حيث قتل إرهابيان عددا من طاقم صحيفة ”شارلي إبدو“ مطلع السنة الجارية الى حوادث إطلاق نار متفرقة في مدن باريسية وبلجيكية. لكن يبدو بأنّ ”الحماسة“ الأوروبية لمكافحة ”داعش“ ليست بالمستوى ذاته لدى جميع الدّول الأوروبيّة، وخصوصا تلك البعيدة من نيران ”داعش“ وأخواتها مثل دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق التي ينصبّ اهتمامها على محاربة روسيّا التي قضمت جزءا من أوكرانيا ناقضة كلّ الإتفاقيات الحدودية بعد الحرب العالمية الثانية.

وحدها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وبعض الدول الأخرى تبدو منشغلة بمسألة ”داعش“، وهذا ما يتظهّر جليّا في الإجتماعات الأوروبية المختلفة، وآخرها سيكون غدا الإثنين في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسيل.

ولعلّ الإستراتيجية الأوروبية تنصبّ منذ دعوة مجلس الشؤون الخارجية في 20 أكتوبر عام 2014 على الإهتمام بمحاربة ”داعش“ وخصوصا في سوريا والعراق، والعمل على ترميم السلام والأمن في هذين البلدين، وهي مهمّة غير سهلة وسط الإنقسامات المذهبيّة والتوتّر القائم بين القوى الإقليميّة.

ولعلّ اللافت في الإستراتيجية الأوروبية التي صدرت أخيرا كان بند يشجّع دول المنطقة وهي الأكثر تضررا من ”داعش“ وعنفها على محاربتها وملاحقتها في حين تقدّم أوروبا دعما مناسبا لجهودها، وركز التقرير على ضرورة أن تركّز أوروبا جهودها على الوساطة الدبلوماسية والدعم الطويل الأمد للإصلاح السياسي والإجتماعي والإقتصادي والتنمية وللمصالحات الإتنيّة والمذهبيّة في سوريا والعراق.

تستبعد هذه الإستراتيجية لغاية اليوم أيّ انخراط أوروبي في الحرب بالرغم من الإعتراف بأهميتها، وتبدو الخطّة الأوروبية باردة مقارنة بسخونة المحاور التي تتواجد فيها ”داعش“ والجرائم البربرية التي ترتكبها. ولعلّ التقارير الأوروبية ”الباردة“ لا تواكب خطر وجود 3500 مقاتل أوروبي يتنقلون بحرية ذهابا وإيابا بين الدول الـ28 للإتحاد وبين سوريا محاربين حينا وناقلين أحيانا تعليمات لخلايا نائمة في هذه الدول التي لا تزال تنظّر في إرهاب ”داعش“ وكأنها تحاربها بهزّ العصا من بعيد!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com