حين تساوت رأسي برأس الملك

حين تساوت رأسي برأس الملك

غادة خليل

في غرفة صغيرة متواضعة الأثاث التقيته وجها لوجه!

قامة فارعة وبشرة بيضاء ونظرة ملونة بالحماس تشع من عينين هادئتين…

هنا أدركت أن العلم عابر فعلا للطبقات والثقافات، وأن فرحة النجاح تظل كما وصفها العندليب في اغنيته الخالدة حين قال: “ده مافيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه”.

عن صورة الملك خوان كارلوس وهو شاب يرتدي الزي الأكاديمي يوم تقليده درجة الدكتوراه اتحدث.

شعرت للحظات انني لا أسمع من حولي بالرغم من أن زملائي جميعا كانوا يركضون مسرعين الى قاعة الاحتفال، وأخذت أتمعن في هذه الصورة التي لم أتوقع أن أنتبه لها في يوم مثل هذا.

كان علي أن أفيق من لحظة شرودي هذه سريعا، فقد كنت استعد أنا الأخرى ”ومفيش حاجة بعيدة على ربنا طبعا“ لارتداء نفس الزي في نفس الحفل لنيل الدرجة العلمية ذاتها التي أخذها صاحب الجلالة فخامة الملك خوان كارلوس منذ عشرات السنوات من نفس الجامعة.

انها لحظات تمر كالحلم، كما لو كانت شريط طويل يقتصرة الوقت في بضعة دقائق، إن لم تكن ثوان، رأيت فيها كل مشواري الذي قد يبدو للبعض قصيرا، لكنه كان طويلا طول غربتي التي أكن لها الكثير بالرغم من كل المحطات التي اعترضت طريقي وكل لحظات الخوف والترقب التي عشتها بمفردي..

خرجت الى قاعة الحفل فإذ بي أرى زملائي من المكرمين بصحبة ذويهم، باستثناء كاتبة هذه السطور التي استعاضت عن حضور أحد من الأهل بالتأمل في فرحة الزملاء..إنها بالفعل لحظات تنقش في الذاكرة.

وما أن بدأ الحفل بمراسمه التقليدية وبروتوكوله المعهود حتى مر الوقت سريعا وبدأوا في النداء على “الدكاترة الجدد” واحدا تلو الاخر، بحيث يتقدم كل منا وفي يده القبعة التي يقوم رئيس الجامعة بوضعها على رأسه اعترافا منه بحصوله على درجة الدكتوراه.

و ما أن تم النداء على اسمى حتى وشعرت أنني ملكة زماني وأن الدنيا لا تسعني من الفرحة..و لتحيا الدكتوراه التي ساوت رأسي برأس الملك حتى ولو لدقائق معدودة…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com