الإخوان المسلمين واستخبارات الأمريكيين

الإخوان المسلمين واستخبارات الأمريكيين

إميل أمين

تستدعي زيارة وفد من جماعة الإخوان المسلمين “ الإرهابية “ إلى الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي وعقدها عدة لقاءات في الخارجية الأمريكية والقيام بعدة ندوات في عدد من الولايات جلها، هدفها التحريض ضد مصر. التساؤل: ”كيف يمكن لجماعة راديكالية كتلك أن تكون راسخة الجذور في التربة الأمريكية على هذا النحو؟

في مؤلفه المثير ”مسجد في ميونيخ“ يكشف لنا الكاتب والباحث الأمريكي الشهير ”اين جونسون“، والمتخصص في التنقيب عن العلاقة بين الإخوان والأمريكان عن قصة مسجد أقيم في ميونيخ بالمانيا.

أما فكرة إنشاء المسجد فترجع الى فترة الحرب الكونية الثانية، وبمساعدة ”وكالة الاستخبارات المركزية“ الأمريكية، أضحى المسجد لاحقا موئل الإسلامويين الراديكاليين ومعهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين بسطوا هيمنتهم ونفوذهم على امتداد القارة الأوروبية.

لم يكن لمؤسسي مسجد ميونيخ ما يربطهم بكتلة المهاجرين إلا لماما .. اذ خلص المؤلف الى قيام مجموعات ثلاث بدعم المسجد وتوطيد أركانه، بهدف بلوغ مسارب بعينها. فكانت طائفة تضم مفكرين نازيين عمدوا الى التخطيط لاستخدام ”الإسلام“ سلاحا سياسيا إبّان الحرب الكونية الثانية ليستانفوا الإستراتيجية ذاتها خلال سنوات الحرب الباردة. وطائفة كان سوادها أفراداً من وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ، شرعوا في انتهاج المنحى النازي ذاته والإفادة منه أملا في استخدام الإسلام لمحاربة الشيوعية وكسر شوكتها.

وطائفة ثالثة كان قوامها حفنة من إسلامويين راديكاليين راوا في المسجد موطئ قدم لهم في الغرب.

وقد انتظم تلكم الطوائف عنصر مشترك : ”لم يكن الهدف إنشاء دار عبادة أو مسجد بقدر ما كان إرساء قاعدة لأنشطة سياسية قد لا تخلو من عنف ممنهج“ .

وللوهلة الأولى، يبدو الأمر ذا نبرة مالوفة ونغمة معروفة، فخلال سبعينات القرن العشرين وثمانيناته عمدت الولايات المتحدة الأمريكية الى محاولة تعبئة المسلمين لمجابهة السوفيت في أفغانستان، الأمر الذي أفضى الى نشاة تنظيم القاعدة .

أما مسجد ميونيخ فقد اختمرت فكرة إنشائه قبل ذلك بثلاثة عقود .. لدى مفتتح الحرب الباردة لا عند قرب نهايتها. كذا فقد كان الهدف من وراء إنشاء المسجد جد مختلف . ففي بلدان كافغانستان، تم توظيف الإسلام لخوض حرب انتظمت جنودا وعتادا . أما هنا في المانيا فقد سيق المسلمون نحو حرب سيكولوجية، حرب مذاهب وأفكار لا حرب دروع وأوتار. وهنا تبدى للكاتب جليا ان وقائع ميونيخ وأحداثها كانت نذيرا بتطورات ستجري أحداثها لاحقا .. مستجدات أيديولوجية وعسكرية شمل نطاقها العراق وأفغاسنستان .

ما أشبه الليلة بالبارحة.. تكتيكات اتت بنتائج عكسية بمثل ما قد جنت على نفسها براقش . فالحرب التي خاضها مسلمو ميونيخ قد تمخض عنها أيديولجية خبيثة بوجه الغرب “ الإسلاموية ”.. وما أدراك ما هي ؟

إنّها ليست العقيدة الإسلامية التليدة كدين ، بل هي نظام فكري شديد العنف بالغ التسييس .. نظام خرجت نبتة الإرهاب البغيض من بين ثناياه . إنّه الإرهاب والعنف اللذان اكتوت كل من نيويورك وواشنطن بنيرانهما خلال هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، ذلك العنف الذي كانت له سابقة تلو الاخرى طالت الغرب عبر تاريخ طويل من إرهاب لم يسلم منه العالم بأسره خلال عقود خلت .

أما التنظيم الإسلاموي الأبرز فهو جماعة “ الإخوان المسلمين ”.. تلك الجماعة التي جعلت مسجد ميونيخ خلية سياسية لخدمة أهدافها ومآربها. وفي الأغلب الأعم فقد تولد الجانب الاكبر من أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في الغرب جراء ممارسات حفنة قليلة من أناس عهدت إليهم مهمة إدارة المسجد ، لقد كانت ميونيخ نقطة انطلاق تلك الجماعة وتوغلها في داخل المجتمعات الغربية .

لماذا لا تتعلم أمريكا من دروس الماضي القريب ؟

ببساطة لأنّها مدفوعة بقوة قسرية تجعلها تكرر أخطاء الماضي دون أدنى اعتبار لحكايا التاريخ ، ودائما ما تخرج الجني من القمقم ولا تقدر على إرجاعه ثانية ، لا سيما بعد ان يكون قد عاث في أرضها وجوّها وبحرها فسادا… هل من أذنان سامعتان للسمع ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة