الزير والتقرير

الزير والتقرير
أحمد مصطفى

طلب من أحد الأصدقاء إعداد تقرير عن التطوير الإداري لمؤسسته متضمنا توصياته بشأن تغييرات في إطار عملية الإصلاح الشاملة التي تمر بها البلاد.

وبدأ الصديق اتصالات مع من يعرفهم ومرورا بتجربة العمل في مؤسسات ناجحة شهيرة، خاصة في بلدان غير بلده، للحديث والاستفادة قبل كتابة التقرير.

لست أدري لماذا وجدتني أحكي له هذه الحكاية:

(للدكتور حسين مؤنس رحمه الله قصة قصيرة رائعة في فن الادارة، مفادها أن السلطات قررت امداد احدى القرى النائية في ريف البلاد بزير يشرب منه اهل القرية لصعوبة توصيل مياه الشرب النقية اليها (او لأنها ليست في الخطة بسبب تخفيضات الميزانية) ـ

والزير لمن لا يعلم هو اناء فخاري كبير توضع فيه مياه الترع والانهار فيترسب طميها ليمكن شربها.

ولان الزير عهدة رسمية، فكان لا بد من تعيين حارس مسؤول عن الزير يتبع الادارة المحلية في المركز التابع له القرية.

وبما ان الحارس سيداوم في القرية، ومرتبه ضعيف فلا يتحمل السفر للمركز يوميا للتوقيع حضور وانصراف، تقرر تعيين موظف اداري لحارس الزير.

ومع وجود اكثر من عامل، لا بد من مدير فتم تعيين مدير للزير.

وكان الزير بحاجة لكوز (وعاء من الصفيح للشرب) وغطاء (من الخشب)، ولا يمكن للحارس والموظف شراء هذه المستلزمات فتم تعيين مسؤول مشتريات. ثم عين له مدير مشتريات.

وبوجود اكثر من مدير، كان لا بد من تعيين مدير ادارة لشؤون الزير.

وبوجود مدير ادارة ومدير مشتريات، احتاج الامر لتعيين مدير مالي، وكل من ترقى ولا مكان له او اريد الحاقه بمنصب بلا معنى عين مديرا في ادارة الزير. ثم عين مديرا عاما لشؤون الزير.

نسيت طبعا الاشارة الى ان الزير انكسر منذ الايام الاولى ولم يعد مستخدما في شيء اطلاقا، لكنه ظل هيكلا اداريا قائما.

لذا ما كان من السلطات المحلية الا ان تواصل التنظيم الاداري وتعين شخصا مهما، لا عمل له، رئيسا لمجلس ادارة عموم الزير.)

طبعا احتار الصديق أكثر وعاد يذكرني بموضوع التقرير، متسائلا عن علاقته بحكاية الزير، فتصنعت الانشغال وانهيت المكالمة سريعا دون أن ادلي بدلوي في موضوع الزير والتقرير.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة