بوكاسا العثماني – إرم نيوز‬‎

بوكاسا العثماني

بوكاسا العثماني

موفق محادين

هل تذكرون بوكاسا، الذي حول جمهورية افريقيا الوسطى إلى امبراطورية، وهل تذكرون القصر الامبراطوري الذي شيده بهذه المناسبة، وكم كلف الشعب والدولة.

هل تذكرون افتتاح العهد الامبراطوري والدعوات التي وجهت لعشرات الزعماء والسياسيين ورجال الأعمال، وهل تذكرون الصحفي المغمور الذي (هندس) كل ذلك وقيل انه أقنع المأفون المجنون باستحضار تاريخ بعض قبائل افريقيا الوسطى وزعامتها لمن حولها في أعماق القارة ومجاهلها المنسية..

هل تذكرون الألقاب التي أطلقها بوكاسا على نفسه ، ومنها السلطان ( صلاح الدين ) حامي الإسلام والمسلمين.

حسنا أن نتذكر ذلك، فالذكرى تنفع المؤمنين ولو بعد حين وتحديدا بعد عشرين عاما ويزيد ، فمن امبراطورية بوكاسا 1994 إلى الباب العالي الجديد ، ومن صلاح الدين الإفريقي إلى سلطان البنك الدولي والبر والبحرين..

في احتفال مهيب تدفق الحرس العثماني من السلاملك وصدحت الأبواق ورمت البيارق ظلها على العتبات والسجاد، وأطل سلطان بني عثمان بعد طول انتظار ، طلعة بهية وقد ممشوق .

حماه الله من استاذه السابق ، فتح الله كولان، ومن حزب العمال في كردستان، ومن المواقع الالكترونية والصحفيين المشاكسين.

أسئلة غريبة لا تليق بالسلطان، كم وكم كلفت سرايا الذهب والفضة والحرملك..

جاحدون بفضلك وما انعمت عليهم بدعم البنك الدولي وتسهيلاته التي لم تمنح لغيرك..

يتخذون من ارتفاع التبادل التجاري مع تل ابيب والدرع الصاروخي الامريكي وقاعدة انجرليك مثلبة عليك، وينسون السفينة مرمرة ويعتبرونها مسرحية للقادم من الايام .

يقولون عنك ويزيدون القول لأن حرس حدودك ( تبادلوا ابتسامات بريئة) مع مسلحين غامضين لا يعرفون ابدا انهم من ( دولة داعش) التي اختارت لمجلتها بالصدفة ، بمحض الصدفة، اسما يناسب اسلافك عندما هبوا لانقاذ ( السنة) من الكفار العرب والمماليك .

دابق ، دابق ايها السلطان وماذا اذا تشابهت الاسماء بين مجلة ( البغدادي) ومعركة، أرخى الظلام بعدها سدوله على الشرق ، ونام…

والحق يا سلطان البر والبنك الدولي والبحرين ان السيد ماركس ، شيطان العمال الرجيم، سبق بوكاسا والباب العالي في تشخيص ما آلت اليه جمهورية صلاح الدين الثاني، وعتباتكم الموقرة .

ماركس هذا اللعين ، تحدث عن ذلك في سياق تعقيبه على ( نابليون الثالث) ابن اخ نابليون الاول الذي حول فرنسا من جمهورية إلى امبراطورية بزعامته، وكان قبل ان يصبح امبراطورا مبجلا، عميلا للمخابرات البريطانية ، وشارك في قمع الحركة العمالية ( الشارتية) .

في كتابه ( الثامن عشر من برومير بونابرت) قال ماركس ان التاريخ يكرر نفسه مرتين : مرة على شكل تراجيديا، ومرة على شكل كوميديا، فبأي شكل من التاريخ يفضل السلطان الجديد أن يكون، التراجيديا ، أم الكوميديا .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com