الأسئلة المسكوت عنها في مذبحة باريس

الأسئلة المسكوت عنها في مذبحة باريس

غادة خليل

تعمدت أن أتريث قليلا قبل الكتابة عن تلك المجزرة الدموية التي راح ضحيتها 8 صحفيين و 3 من عناصر الشرطة الفرنسية وهزت الضمير الإنساني في مشارق الأرض و مغاربها. إن التأكيد على بشاعة الحدث و الإدانة الحاسمة للقتلة لا يمنعني من الاعتراف بأن شيئا ما يبدو غير مريح و غامض في الموضوع برمته، على الأقل بالنسبة لي أنا المقيمة في أوربا منذ سنوات. نعم ، لم استرح على الإطلاق للسهولة التي تحرك بها الإرهابيون في قلب العاصمة الفرنسية حتى وصلوا إلى أهدافهم البشرية و فتحوا النيران دون مقاومة حقيقية تذكر. وما يزيد الشكوك هو إصرار الشرطة الفرنسية على تصفية القتلة وهم محاصرون دون رهائن في حين أنه كان من السهل للغاية إجبارهم على تسليم أنفسهم من جانب سلطات تحمل لواء الحرية و حقوق الإنسان في العالم، فهل مبادئ حقوق الانسان تلك تحمل معاييرا مزدوجة أم أن المطلوب هو دفن سر ما معهم في قبورهم ؟

ويكتمل السيناريو بدخول اليهود فجأة على الخط دون حبكة درامية مقنعة، وإنما من خلال تطور مفتعل للأحداث بهدف وضع ”العداء للسامية “ في جملة مفيدة، وبالتالي تحويل الغضب العالمي ضد التطرف إلى تعاطف مع اليهود على طريقة بنيامين نتياهو الذي أراد الاصطياد في المياه العكرة و خاطب يهود بلد الجن و الملائكة قائلا : إسرائيل ليست مكانا تقصدونه للصلاة ، بل هو البلد الذي يرحب بكم في أي وقت !

ويعزف الإعلام الإسرائيلي على نفس النغمة و كيف أن اليهود غير آمنين على حياتهم في أوروبا ، فهل كان الهدف هو التشفي و الانتقام من البرلمانات الأوربية التي وافقت على إقامة دولة فلسطينية كاملة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأبد بقوة الأمم المتحدة ؟

بحكم متابعتي للشأن السياسي بالقارة العجوز اعرف كم يثير سيناريو “ أسلمة أوروبا “ رعب الكثير من الحكومات هنا حيث تشير كل التوقعات إلي انه بحلول عام 2030 سوف يكون عدد المسلمين اكبر من عدد المسيحيين للمرة الأولى في تاريخ القارة وذلك بسبب انخفاض معدل المواليد الأوروبيين مقابل ارتفاع معدلات الإنجاب أوساط المسلمين، بالإضافة إلى تدفق المهاجرين المسلمين من المغرب العربي وتركيا وأفريقيا، كما سيصبح الإسلام الديانة الأولي بينما ستتراجع المسيحية إلى المركز الثاني .

التظاهرات الرافضة لوجود الإسلام و العرب في أوروبا تتزايد، و مشاعر الكراهية تتعمق تجاههم و الأحزاب الانتهازية التي تبحث عن أصوات الناخبين في صناديق الاقتراع بأية وسيلة تعزف بحرفية على هذا الوتر بإسم محاربة التطرف الإسلامي و توفير فرص عمل لأبناء الاتحاد الأوروبي الذين تزداد بينهم نسب البطالة على نحو مقلق .

و السؤال الأخير : من يجب أن يقدم العزاء لم ؟ هل نعزي فرنسا في ضحاياها الـ 11؟ أم تعزينا فرنسا والعالم أجمع على ضحايانا الذين ينتظرون دورهم في قائمة الاستهداف من العنصريين الأوروبيين الجدد وفي الصورة المغلوطة التي التصقت بنا وبثقافتنا وديننا…

انها بالفعل حرب معقدة وطويلة وضحاياها الأساسيون هم المسلمون الذين يُحكم عليهم بالتخلف ويتم دفعهم عصوراً إلى الوراء جراء هذه الأفعال المشينة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com