الخيار الفلسطيني الوحيد – إرم نيوز‬‎

الخيار الفلسطيني الوحيد

الخيار الفلسطيني الوحيد

يوسف ضمرة

قبل الحديث في الفيتو الأمريكي حول فلسطين، علينا أن نتذكر جيدا من الذي أنشأ الأمم المتحدة، ومتى، ولماذا. فهي منظمة دولية ـ نظريا ـ لكنها منظمة المنتصرين عمليا، الذين فرضوا أنفسهم بالقوة أسياد العالم. وهم أنفسهم الذين قرروا تحويل فلسطين وطنا قوميا لليهود، كما جاء في وعد بلفور الشهير. فهل بعد هذا نفاجأ بقرارات هؤلاء؟

ولكن، ما هو مشروع القرار الفلسطيني الذي رفضته أمريكا وأتباعها؟

القرار أقل من قرار242 الذي تم اعتماده في مجلس الأمن في العام 1967 ، حيث يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 1967 . وكلنا يذكر السجال ”العبثي“ حو “ أل“ التعريف في القرار، حيث قالت إسرائيل إن القرار ينص على انسحاب من“ أراض“ احتلتها عام 1967 . وهذا يعني إسرائيليا أن من حق هذا الكيان الاحتفاظ بما يراه من أراض بما يتلاءم مع أمنه ومستقبله. وسواء كانت“أل“ التعريف موجودة أم سقطت من القرار، فإن أحدا لا يعرف بأي منطق، أو وفق أي قانون، يحق لأحد احتلال أرض الغير وضمها إليه! هذا إذا اعتبرنا أن فلسطين التي أقام الإسرائيليون عليها كيانهم هي أرضهم أصلا!

وفق قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 ، فإن فلسطين تنطوي على دولتين، واحدة يهودية وواحدة فلسطينية. ووفق القرار نفسه، فإن مساحة الدولة اليهودية تفوق كثيرا مساحة الدولة الفلسطينية. إضافة إلى أن الأراضي الخصبة والجبلية والزراعية والساحلية كلها ذهبت إلى الدولة الإسرائيلية، ولم يتبق للفلسطينيين وجود على المتوسط إلا في قطاع غزة الصحراوي حيث تبدأ صحراء النقب.

ووفق اتفاقية أوسلو، فإن الفلسطينيين يحصلون على إدارة ذاتية في غزة وأريحا، ثم تبدأ مفاوضات الحل النهائي التي لا تتعدى 5 سنوات للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية وفق ترتيبات أمنية مع إسرائيل، وبرعاية أمريكية. أي إنه كان ينبغي للعام 1998 أن يكون العام النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق اتفاقية أوسلو. لكننا اليوم ندخل السنة السابعة عشر بعد هذا الموعد، ولا تزال إسرائيل في مكانها، بل وترتكب الجرائم يوميا ضد الفلسطينيين، من دون محاسبة أو مساءلة. فلماذا تقوم قيامتنا إزاء الفيتو الأمريكي الأخير؟

من أراد أن يكون منصفا، فعليه أن يتساءل عن سر هذا“التعاطف“ الأمريكي المفرط مع السوريين، وشدة الحرص على حريتهم وحقوقهم، وهم لا يعانون احتلالا أجنبيا. وحتى لو كان النظام السوري نظام استبداديا، فمن حقنا أن نذكر الأمريكيين بأنهم هم ـ وباعترافهم ـ من انقلب على الديمقراطية في تشيلي، وقاموا بانقلاب دموي أودى بحياة الآلاف من البشر بقيادة عميلهم“بينوشيه“. ونذكرهم أيضا بأنهم هم من دعم سبينوزا وماركوس وشاه إيران والديكتاتوريات العالمية كلها، بما فيها دكتاتورية فرانكو في إسبانيا.

لا تجد أمريكا حرجا في أن يستمر تدفق الدم السوري، طالما كان ذلك يخدمها ويخدم الأمن الإسرائيلي. لكنها لا تستطيع القبول بإعادة بعض الأمور إلى ما كانت عليه في فلسطين. فمنظمة التحرير الفلسطينية ـ بناء على طلب إسرائيلي ـ قامت بتعديل ميثاقها الوطني، وتنازلت صراحة عن الجزء الأكبر من ارض فلسطين، ورغم ذلك، لا تريد أمريكا لهذا التنازل أن يفضي إلى شيء من إعادة الحق، وهو الشيء الذي قبلته منظمة التحرير، معلنة بذلك هزيمتها وعجزها وتسليمها بالقدر الأمريكي الذي يعلو كما يبدو على الأقدار الإغريقية.

لقد حاول البعض المقارنة بين الفيتو الأمريكي والفيتو الروسي ـ أكثر من مرة ـ في الأزمة السورية. وهي مقارنة باطلة بالطبع، لأن القرارات التي عرضت للتصويت فيما يخص سوريا، كانت كلها تنطوي على تدخل عسكري خارجي بشكل أو بآخر في سوريا، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي. والأهم من هذا كله، هو أن أمريكا نجحت في تغيير معادلة العداء في المنطقة، لتصبح إسرائيل بذلك دولة مستقلة ذات سيادة، ويهودية نقية، ومن حقها الدفاع عن نفسها في مواجهة حجر فلسطيني أو كلمة، بينما لا يُسمح للفلسطينيين إلا بالموت والتشرد، وهو خيارهم الوحيد وفقا للأمم المتحدة الأمريكية!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com