ليس دعما لإسرائيل

ليس دعما لإسرائيل

أحمد مصطفى

هناك عوامل كثيرة تفسر الدعم الامريكي المطلق لإسرائيل، وكذلك دعم القوى الغربية الرئيسية، وذلك منذ اقامة هذا الكيان الاحتلالي الاستيطاني في فلسطين. إلا أن هناك عاملا قد يبدو الأبعد لكنه ربما يكون الأهم في دعم دول بعينها لإسرائيل واستماتتها لمنع أي تهديد لها.

والقصد هنا هو الدول التي لا تختلف كثيرا عن اسرائيل في أصلها، فموقفها هنا ليس عداء للعرب فحسب ولا تأييدا لليهود أو الصهاينة كما يظن البعض بتفسير الأمر دينيا أو عقائديا إنما هو دعم لأنفسهم قبل أن يكون دعما لإسرائيل.

في مقدمة تلك الدول أربع محدثين لكنهم أقوياء أغنياء هم الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا، وهي رغم كونها بين مصاف الدول الحديثة والمتطورة والمتقدمة .. الى آخر التوصيفات الايجابية لا يمكن اعتبارها دولا أكثر من كونها تجمعات لبشر (مستعمرات استيطانية) استغلوا مناطق جديدة بعدما أبادوا سكانها الأصليين.

وأصل سكان تلك البلاد لا يختلف كثيرا عن أصل الارهابيين المستوطنين الذين قذفت بهم أوروبا القديمة في فلسطين، فما كان أجدادهم سوى مجرمين ومقامرين ”بلطجية“ قذفت بهم الامبراطوريات الاستعمارية الأوروبية الشائخة في تلك البقاع ”الجديدة“ من الأرض في شمال امريكا واقصى جنوب شرق آسيا ليستعمروا بلاد الهندو الحمر والأبورجينز.

بالضبط كما يريد الاسرائيليون أن يفعلوا بالفلسطينيين أي أن يضعوهم في حظيرة خلفية كمتحف بشري لتلك الكائنات التي كانت تعيش في هذه الأرض قبل أن يطورها المحتلون المستعمرون ويجعلون منها ”دولة“ حديثة وديمقراطية وغنية وقوية و.. و.. الخ.

لا يعني هذا الاكتفاء بأن هذه ”دول قليلة الأصل“ مثلها مثل اسرائيل، بل علينا الاستفادة من ذلك ونحن نتعامل ونتحالف وننشد حتى ما نعتبره حقنا. فكفانا ما رددناه عقودا من اعتبار اسرائيل ”كيان عنصري يحمل بداخله بذور انهياره“ بينما هو يتوسع ونحن ننكمش.

فتلك الدول تدعم اسرائيل دعما لنفسها، بما يعني أنها لن تقبل أبدا بما يضر باحتلال استيطاني قد يفتح بابا ولو ينتقص من قدرها هي كاحتلالات استيطانية مماثلة.

لكنها في الوقت نفسه دول عملية جدا، الى حد ما بعد بعد الانتهازية ومن ثم لا يجدي معها سوى ”عض“ مصالحها وتهديدها بما يعزز قوتها وريادتها.

ولا يستغربن أحد من أن العرب يملكون ما يمكنهم من الضغط لو احسنوا التصرف، ومثل تلك الميانات على قوتها وهيمنتها قد تؤذيها ”بعوضة“ تسعى مخلصة نحو ما تريد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة