ولد الرفق يوم مولد عيسى

ولد الرفق يوم مولد عيسى

إميل أمين

ولد الرفق يوم مولد عيسى… والمروءات والهدى والحياء

أزدهي الكون بالوليد وضاءة… بسناه من الثري الأرجاء

وسرت آية المسيح كما يسري… من الفجر في الوجود الضياء.

بهذه الكلمات وصف الشاعر الكبير، أمير الشعراء أحمد شوقي، مولد السيد المسيح، الذي تحتفل البشرية اليوم بميلاده، وهي كلمات تتفق وشخص السيد المسيح، الذي قيل عنه أنه ”لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد صوته في الشوارع، قصبة مروضة لا يكسر وكتانا مدخنا لا يطفئ“، بل كان يجول في بلاد فلسطين يصنع خيرا، يشفي المرضي، ويقيم الموتي، ويبرئ الأسقام، وينادي بالعتق من نير العبودية والخطيئة.

يعن لنا أن نتساءل ونحن بين يدي هذا العيد السعيد :“ هل الاحتفالات التى تقام على جانبه من سبيل الإيمانيات والروحانيات المسيحية الحقيقية أم أنها اختراقات رأسمالية وتجارية وعالمية لصلب المسيحية؟

الجواب يعود بنا إلي سؤال آخر لا يقل أهمية، وهو متي ولد السيد المسيح بالفعل؟

المؤكد تاريخيا أنه لم يولد في فصل الشتاء بالأصل، بل في فصل الصيف، ذلك أن النص الموجود في الإنجيل والذي يتحدث عن ميلاد السيد المسيح في مدينة بيت لحم اليهودية، يتناول الرعاة الذين كانوا يرعوا القطيع على سفح جبال فلسطين، وهذه عادة ما تكون مناطق سقوط الثلوج في الشتاء، ولهذا فقد كانت نوبتهم نوبة ليل وهذا لا يحدث إلا في الصيف.

هذا الأمر أيضا يتفق مع ما جاء في صورة مريم من القران الكريم “ وهذي إليك بجزع نخلة تساقط عليك رطبا جنيا ”.، والرطب لا تزدهر أيضا إلا في الصيف.

غير أنه وفي السنوات الأولي لدخول المسيحية إلي الإمبراطورية الرومانية، بعد اعتناق الملك قسطنطين ووالدته الملكة هيلانة المسيحية، وجعلها الديانة الرسمية للإمبراطورية، تم تحويل أحد الأعياد الوثنية التى كان يحتفل فيها باله الشمس، ليكون موعدا للاحتفال بأعياد الميلاد، لاسيما وأنهم كانوا في حاجة إلي بهجة خاصة تقضي على كآبة الشتاء وهطول الثلوج، وغياب الدفء الإنساني، ومن هنا جاء موعد الخامس والعشرين من ديسمبر.

ومع مرور الأوقات بدأ النسق العلماني، وبدافع قوي من يهود أوربا، ومن ثم أمريكا، يسيطر على احتفالات الميلاد، فصار الأمر بمثابة فرصة لترويج السلع والبضائع، وتبادل الهدايا، وضاع الطعم الرئيسي للميلاد.

متي يكون الميلاد؟ ومتي أصير أنا في الميلاد؟

الواقع أنه في ليلة الميلاد تزهر الأرض، ليلة الميلاد، ينبت الحب، ليلة الميلاد تدفن الحرب… عندما أسقي عطشان كأسي ماء.. أكون في الميلاد… عندما أقبل صديقي دون غش أكون في الميلاد… عندما تموت في روح الانتقام… أكون في الميلاد.

هل من فارق بين عيسي الناصري وعيسي النصاري؟

في كتابه ”رمل وزبد“ يحدثنا أديب لبنان والمهجر الكبير ”جبران خليل جبران“ كيف أنه مرة كل عام في بستان بين تلال لبنان يلقي عيسي الناصري عيسي النصاري، ويتحادثان طويلا، وفي كل مرة يمضي عيسي الناصري وهو يقول لعيسي النصاري… يا صديقي أني لا أخشي ألا نتقف أبدا، أبداً، هل تعلمون لماذا؟ ببساطة لأن الأول شريعته الحب والرفق يداوي المجروحين، ويسامح الخطأة، ولا تمتلكه شهوة الانتقام في حين الثاني تتسر وراءه عصابات الدول التى تستخدم الرايات الدينية لتحقيق المنافع البرجماتية البشرية، دون اعتبار لقيم الإيثار،والتضحية، والحب والوفاء.

كان عيسي كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، ولهذا قال الشاعر عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحية الحسين شهيدا…. عيسي ما كان سوى كلمة…. أضاء الدنيا بالكلمات…. وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم….. الكلمة زلزلت الظالم….. الكلم حصن الحرية…. إن الكلمة مسئولية.

أفضل الكلام: المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة…… ميلاد مجيد، وكل عام وأنتم بالف خير.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com