الف ليلة وليلة – إرم نيوز‬‎

الف ليلة وليلة

الف ليلة وليلة

موفق محادين

لم يؤثر كتاب في الثقافة العالمية كما الف ليلة وليلة، والذي صار يعد واحداً من أهم القواسم المشتركة في الثقافات والحضارات المختلفة، سواءً على طريق الحرير أو على المستوى العالمي ، حيث تمت ترجمته مبكراً في أوروبا ، فيما عرف بترجمة الفرنسي انطوان غالان (سفارة فرنسا في اسطنبول) ثم ترجمة الالماني هامر والترجمة الانجليزية في (العصر الفكتوري، الذي تجنب ما اعتبره مظاهر فحش في الكتاب) وما بعد هذا العصر .

ومن جملة ما تركه الكتاب من تأثيرات على الثقافة والأدب العالميين، أدب السخرية، وأدب الأعاجيب، والرحلات، وأدب الرسائل، والأهم إطلاق نقاش في أوروبا حول ثقافة الخطيئة والجسد، وهي ثقافة خليط من التوراة والإرث اليوناني الذي كان يحتقر المرأة .

ويشار هنا ، إلى أن كتاباً وفنانين اوروبيين معروفين ، لم يتحرروا من هذه النزعة في مقارباتهم للشرق في الف ليلة وليلة ، مثل بورتون ( المرأة الشهوانية والرجل المتوحش) وشاتو بريان ( حمامات ونساء وعطور ولذائذ اسيوية)، وشاردان(النساء الفاجرات الماكرات السحاقيات) وفلوبير ( اغواء هيرودس لقتل يوحنا المعمدان ، في رواية هيروديا ، واغواء القديس انطوان في ملكة سبأ)

ولنا أن نضيف أيضاً ، أن شعراء التروبادور قد سبقوا الكتاب بذلك تحت تأثير الفرسان الصليبيين العائدين من الشرق بجرعات رومنسية غير مسبوقة في أوروبا.

أما أبرز بصمات الكتاب في الثقافة الاوروبية، فقد ظهرت في أعمال راسكين و وردزورث ولي هانت وغوته وديكنز وبوكاشيو ( الديكاميرون) وييتس ولافونتين وحكايات كانتر بري.

كما ظهرت في قصائد بايرون وشيلي وغيرهم ، وفي كتب وروايات الرحلات (كروزو وجوليفرز) وكذلك عند فلاسفة وكتاب: مثل كارلايل ومونتسيكو (رسائل فارسية) .

أما في الشرق ، فقد طبع لاول مرة في الهند ثم في مطبعة بولاق المصرية. ويعد عمل الدكتورة ، سهير القلماوي، حول هذا الكتاب من أهم الكتب التي قدمته على نحو مكثف وشامل، وقد صدر عن دار المعارف 1976:

1- الكتاب كما لاحظت القلماوي يتمتع بميزة نادرة وهي أنه خليط من الأدب الشعبي والمقاربات الفكرية التي لا يعرف واضعها، مما يشي بأنه أقرب ما يكون لعمل جماعي، كسر احتكار التدوين الرسمي وسيرة العالم من خلال سيرة السلاطين والحكام

2- غموض مصادره، والصراع على تأصيلها بين الهند والفرس والعرب، ولعله خليط منها جميعا ، ولا سيما أنه ازدهر في فترة الرشيد والمامون .

3- لم يخلو من إضافات وتأويلات شأن كل المرويات الهامة، فمن طبعات قدمت الفرس وتحديدا بهرام والمجوس بلغة خصومهم وكذلك الروافض (قصة علاء الدين أبي الشامات وإغلاق أبواب دمشق مساء امامهم) إلى طبعات بلغة مختلفة، وكذلك الحال بالنسبة لليهودي الذي يظهر جشعا تارة وطيبا تارة اخرى

4- بلإضافة للقصة الرئيسة في الكتاب التي تدور حول شهرزاد وشهريار ، وهي قصة معروفة للجميع، يحفل الكتاب بعشرات الشخصيات من النساء والرجال على حد سواء …

زبيدة ( زوجة الرشيد) التي تدفن قوت القلوب حية ، النصرانيات المحاربات ، سلامة وحبابة ونُعم، التي اخذها الحجاج من التاجر نعمة واهداها الى الخليفة عبد الملك ..

ومن الرجال هارون الرشيد، الخضر (المسلم) والملك عمر النعمان وأولاده : ضوء المكان ونزهة الزمان وشريكان ، وحكايات الخاتم وبساط الريح…

5- كما يحفل الكتاب بعشرات المدن ، والأماكن الخرافية والحقيقية: مدينة نحاس المحاطة بسور يموت كل من ينظر إليه ، وجبل قاف وجزيرة الواق واق ، أما المدن الحقيقية ، فأبرزها بغداد ، ودمشق ، والبصرة، والإسكندرية، والقسطنطينية ( اسطنبول) ( مدينة النصارى) وخراسان ( مدينة الفرس) ومدينة الفرنسيين وجنوه ( ايطاليا)

6- يزخر الكتاب بالموضوعات المختلفة والمتنوعة وما تعكسه من مناخات وثقافات في زمانه ومنها :

– شجرة الحياة وشجرة المعرفة وعلاقتهما بالافعى ( لحم الحية كدواء) ورحلة بلوقيا بحثا عن الرسول محمد وما تستدعيه من الحصول على خاتم سليمان والعثور على شجرة خاصة ( الخروب) عند ملكة الحياة

ولاتخلو الحكايات من ربط النساء بالمكائد….

– السحر ، وخاصة في مصر ، وقدرته على تحويل الانسان او الحيوان او الجماد او العكس ، وكذلك استخدام السحر عبر ماء مقروء عليه وليس عبرالبخور مثلاً

– الجاريات ودور مدارس الغناء والتعليم في تحضيرهن للسلاطين وسوق الجواري، ومنهن جميلة وسلامة وحبابة

– الأسواق والحمامات وبيوت اللهو

– الشطار والاعيبهم مثل المصري علي الزيبق

– العفاريت والجن ، الاولى شريرة والثاني خير

– الكنوز والدفائن مثل كنز جودر المصري الذي قد يكون مدفونا في فاس او بحيرة قارون، ويعرفه ساحر مغربي

– قصص الحيوان في مصر والهند وكذلك الدميري و مواكب الطيور عند سليمان.

– حكايات التجار وتأرجحهم بين الثراء السريع والمغامرة وخدمة السلاطين ، وبين الافلاس بين الحين والحين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com