رسالة هيرودوت والحجاج عن أهل مصر

رسالة هيرودوت والحجاج عن أهل مصر

محمد الغيطي

بعض المؤرخين احتاروا في تفسير الشخصية المصرية، هل هي شخصية شريرة، جبانة، خبيثة، جبارة، غلبانة، طيبة مستكينة، تتمسكن حتى تتمكن..؟

الحقيقة تتباين أراء كتاب التاريخ والمحللين، البعض مثل هيرودوت يراها شخصية المتناقضات. ويرى في التناقض ملمح القوة والتميز يقول هيرودوت: رأيت في مصر مجمع البشر الطيب والشرير، العابد والفاجر، الزاهد والطامع وكنت أمضي أسأل أحدهم فيفتيني وبعد أن يتكلم ويجيب سؤالي يعقب قائلا: ليتك تسأل غيري..ويعبر هيرودوت عن دهشته من المصري الذي يحب أن يظهر في صورة (أبو العريف) والعالم بكل شئ ثم في لحظة يتراجع عما قال لانه لايريد تحمل مسؤلية كلامه.

هيرودوت عندما عاد لاثينا أخذ معه ألف زلعة مملوءة بالفسيخ السمك المملح وكان يطلق عليه (السمك الميت) وهو اختراع مصري عشقه الرجل وأخذه كهدايا لاصحابه .

ورغم انه لم يمكث في مصر إلا مايقرب من عام لكنه كتب كتابه (تاريخ الشعوب ) من مصر واعتبر المصريين اختصار الشعوب الأرض لأنهم كما يقول أخذوا من كل الأمم التي استعمرتهم وهضموا كل الحضارات وطبعوها بالطعم المصري أو الهوية المصرية وأبرز سمات هذه الهوية ما أطلق عليه عشق الحياة والموت معا .

نعم المصري قدس الحياة واخترع فنون الامتاع بها بحيث جعل أيام العام كلها أعيادا وأهازيجا وغناء ومرحا، وفي نفس الوقت اخترع البعث والآخرة قبل نزول الأديان وجعل حياة أخرى بعد الموت واخترع الثواب والعقاب وريشة (ماعت) آلهة العدل التي توضع في كفة وعمل الإنسان في الكفة الأخرى وثقل إحداهما عن الأخرى يحدد مصيره في العالم الآخر الأبدي.

ولهذا كما يقول (هنري بريستد) في كتابه (فجر الضمير) استقبل المصريون رسالات السماء كأنهم على علم بها ولم يستغربوا فكرة التوحيد او يقاومونها ولم لا واخناتون في الأسرة الثامنة عشرة كان أول الموحدين في غياهب الدنيا وكتب يصف الآله الواحد أنه ليس كمثله شيء .

سمة أخرى يضيفها (بريستد ) وهي تراكم التمرد لدى المصريين ويشرحها قائلا: لاتتصور صبر المصري على الظلم خنوعا بل هو انتظار لحظة الانفجار والثورة، وهذا ماذكره الحجاج بن يوسف الثقفي في رسالته لطارق بن عمرو قبل توليه حكم مصر.

يقول الحجاج لعمرو: لو وليت أمر مصر فعليك بالعدل فهم قتلة الظلمة وهادمي الأمم وما أتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها، وما أتى عليهم قادم بشر الا أكلوه كما تأكل النار الحطب.. وهم أهل قوة وصبر وجلد، لايغرنك صبرهم ولاتستضعف قوتهم فهم إن قاموا لنصرة رجل ماتركوه إلا والتاج على رأسه وإن قاموا على رجل ماتركوه إلا وقطعوا رأسه فاتقي غضبهم ولاتشعل نارا لايطفئها إلا خالقهم وانتصر بهم فهم خير أجناد الأرض واتقي فيهم ثلاثا! نسائهم فلا تقربهم بسوء وإلا أكلوك كما تأكل الأسود فرائسها، ارضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم ، دينهم وإلا أحرقوا عليك دنياك ..وهم صخرة في جبل كبرياء الله تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله ..

هذه اراء بعض شهود التاريخ على أهل مصر فهل يعي حكام اليوم ماذكروه ام انهم يرون ان المصري ليس له كتالوج وانه مجمع التناقضات ومحير المحللين والمؤرخين؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com