مصر وفتنة 28 نوفمبر

مصر وفتنة 28 نوفمبر

إميل أمين

وقت كتابة هذه السطور كان التساؤل الحائر عن الخطر الذي ينتظر مصر خلف الباب متشوقا أن يتسيد على أمنها وأمانها، وقاصدا ترويع أهليها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.. ما الذي تتعرض له مصر في الحال والاستقبال ؟

لسنا من أنصار نظرية المؤامرة المطلقة لكن في كل الأحوال إن لم يكن التاريخ كله مؤامرة فإن المؤامرة موجودة في التاريخ، وإذا كنا نحن نطلق عليها اسم المؤامرة فإنها في واقع الحال استراتيجيات عالمية تتشابك وتتصارع حينا، وتتضارب مصالحها حينا أخر، وبين هذه وتلك يحدث ما نصفه بفعل المؤامرة.

الدعوة المجهلة التي انطلقت في مصر عبر عدة أسابيع لثورة إسلامية في هذا التاريخ لا يمكن إلا أن تكون ضربا من ضروب المحاولات الخبيثة والمؤامرات المستمرة لإلحاق الضر بمصر والمصريين بعد أن بدأت عجلة الحياة تنطلق من جديد ، وما فكرة رفع المصاحف على الملا من اجل تأكيد الهوية الإسلامية لمصر إلا حق يراد به باطل .

منذ 1500 عام وهوية مصر إسلاميه ، حتى أقباطها يرون أنهم مسيحيون دينا مسلمون وطنا، ولهذا فان الحيلة لا ولن تنطلي على جموع المصريين ، إذ لا احد يزايد على النموذج الإسلامي المصري نموذج الأزهر الشريف .

ما المقصود إذن من فتنة 28 نوفمبر ؟

اغلب الظن أن أولئك الذين راهنوا على خطط بعينها من نوعية الشرق الأوسط الكبير ، وتسليم دول الشرق الأوسط على المفتاح لجماعات الإسلام السياسي ، من اجل أن يتفرغوا لمخططهم الأكبر المسمى الاستدارة نحو آسيا لم ولن يرضيهم أن تنجح مصر في العبور الجديد ، العبور نحو آفاق الاقتصاد النامي بقوة ، العبور إلى وحدة النسيج الاجتماعي المصري الملتئم بعد محاولات شق الصف ، العبور إلى العالم الخارجي إلى روما وباريس ، والى عودة الصف العربي وحدة واحدة بحضور مصر عمود الخيمة العربية دون شوفينية أو غلو في الوصف .

يعن لنا أن نتساءل إلى هذا الحد هانت مصر على بعض من أبنائها ؟ وهل يستحقون وصفة الأبناء قولا وفعلا ؟

رفع المصاحف يراد به جر وزارة الداخلية المصرية والجيش المصري إلى معركة سيصورها البعض أنها ضد المصحف أي ضد الإسلام ، وبمعنى أخر انتصارا للهوية العلمانية في مواجهة الإسلامية ، والصور محضرة سلفا ، والمؤامرة هنا وصف حقيقي ، وهو أمر ثابت من خلال الخلايا الإرهابية التي يتم القبض عليها صباح مساء كل يوم في ربوع مصر المحروسة .

إلى أي منزلق يريدون اخذ مصر ؟

ليس سرا إن قلنا أن الحدود الغربية المصرية باتت تمثل تهديدا حقيقيا بعد أن فقدت ليبيا فكرة وقوام الدولة القومية ، وبات طاعون العصر المسمى الإرهاب الداعشي لا يهدد الليبيين فقط بل المصريين ، فهل نحن أمام فريق يعمل بالوكالة في داخل مصر لصالح دواعش ليبيا ؟

التحدي حقيقي ، والخطر جلل ، لكن ينسى هولاء وأولئك أن مصر بها خير أجناد الأرض ، وان ما جرى نهار 28 يناير 2011 لن يتكرر ولو بعد ألف عام ، لا لشيء إلا لرفض المصريين الذين خرجوا بالملايين في ساحات مصر رفضا للفريق الذي يدعو للإقصاء والعزل والإبعاد ، عودة مثل هذه الجماعات الظلامية من جديد إلى صدارة المشهد المصري .

يتفهم المرء مؤامرات الأعداء والخوارج من العجم ، ومن بعض العرب مع الأسف الشديد، أما أن توجه النصال إلى قلب مصر بيد بعض من أبنائها فهذا هو الحزن الحقيقي ، ذلك أن جرح الأقربون يدمي .

ستتجاوز مصر والمصريين ذلك اليوم مهما جرت المقادير، ذلك لأنهم اختاروا طريق الحياة والنماء، طريق السلام والازدهار، لا ثقافة الخوف والقتل والابادة.

مرة أخرى هوية مصر الإسلامية راسخة وضاربة جذورها في بطن التاريخ ، بل أن العجب العجاب في هذا البلد الأمين، وهو السني المذهب انه شيعي الهوى في ذات الوقت، وهذا يعني أن الإسلام بشقيه متربع في الصدور والعقول .

أنا مسلم وطنا وثقافة مسيحي دينا….. هكذا تحدث القطب الوفدي القبطي الكبير مكرم عبيد باشا سكرتير حزب الوفد في زمن الملك وقبل الثورة 1952.. لماذا يكرهوننا في الخارج ومن الداخل بهذا الشكل وما الذي يريدونه لمصر المحروسة؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com