اردوغان وسط طوق اقليمي ودولي غير مسبوق

اردوغان وسط طوق اقليمي ودولي غير مسبوق

فيصل جلول

لم يكن الحظ حليف رجب طيب اردوغان الاسبوع الماضي ايضا.فقد خرج من لقائه مع نائب الرئيس الامريكي جو بايدن بمزيد من الخلافات حول الاستراتيجية التي ينبغي اعتمادها في الازمة السورية.هو يرفض مساعدة اكراد “عين العرب” وواشنطن تصر على مساعدتهم. هو يعتبر اسقاط النظام السوري اولوية وهي تضع في المقام الاول التصدي لداعش في سوريا والعراق.هو يريد منطقة امنة في سوريا وهي لا تريد البحث في هذه المسالة.هي اقرب الى دول مجلس التعاون الخليج هو يبتعد عنها..

نبأ سيء اخر للرئيس التركي حملته الوساطة الكويتية لرأب الصدع الخليجي والتي توجت بعودة سفراء المنامة والرياض وابو ظبي الى الدوحة, بعد ان رضخت قطر لشرط تغيير سياستها ازاء “الاخوان المسلمين” ومن المفترض ان تؤدي السياسة الجديدة الى طي صفحة الخلاف القطريـــ ــــــــــــ المصري وبالتالي الانضواء تحت سقف السياسة الخليجية وان تم ذلك يخسر اردوغان حليفه القطري وهو اخر حلفائه في ما يسمى “بالربيع العربي” . اما ثالث الانباء السيئة في اسبوع واحد فقد تحمله الانتخابات الرئاسية التونسية حيث يرجح فوز الباجي قائد السبسي برئاسة الجمهورية, بعدفوز حزبه بالانتخابات البرلمانية .يشار الى ان تيار السبسي لا يريد علاقات مميزة مع تركيا كما هي حال ثنائي النهضةـــــــــــ المرزوقي .

الجدير بالذكر ان اردوغان استدرج علاقات سيئة للغاية مع القاهرة اذ وصف رئيسها مرارا بالمستبد والطاغية وتفصله عن دول مجلس التعاون افضليته للعلاقة مع “الاخوان المسلمين” وفي المغرب الاقصى تلقى اهانة موصوفة عندما رفض الملك محمد السادس استقباله في حزيران يونيو عام 2013 ورفض المغرب والجزائر وساطته لحل قضية الصحراء .اما علاقاته بالاكراد والعراق وسورية فهي تسير من تدهور الى اخر. ومن الصعب رأبها في وقت قريب.وتبقى نقطة افتراق وحيدة في هذا الصدد مع الجزائر التي زارها الرئيس التركي اواسط الاسبوع الماضي ووقع خلال الزيارة بروتوكولا لتمديد

اتفاق الغاز الذي ينتهي هذا العام لمدة عشر سنوات اخرى. ويرغب في زيادة حجم التبادل التجاري معها الى 10 مليار دولار لكن الجزائر ليست من البلدان العربية التي يمكن استتباع سياستها الخارجية ناهيك عن انها الاقوى في علاقاتها مع تركيا. وبالتالي لن يكون اتفاق الغاز سببا في تحالف سياسي تركي جزائري في الشرق الاوسط.

عزلة اردوغان العربية تتقاطع مع عزلة دولية تزداد يوما بعد يوم. فقد تسبب بخسارة بلاده لمقعد عضو غير دائم في مجلس الامن لصالح اسبانيا, جراء سياسته المتواطئة ضمنا مع “داعش” علما بان افاق اندماج تركيا في الاتحاد الاوروبي تبدو متعثرة اكثر من اي وقت مضى. واذا ما اضفنا الى ذلك كله الافتراق التركي الامريكي حول الحرب على” داعش” فاننا نصل الى خلاصة مفادها ان العزلة التركية على الصعيدين الاقليمي والدولي تبدو خانقة, وان اردوغان لا يتنفس في محيطه الا من الباب الايراني اي من الموقع الذي ينعدم فيه كل احتمال لتقارب سياسي في الازمة السورية

العراقية.

وسط هذه العزلة المعطوفة على رهان ضمني مجنون على انتصار “داعش” في سوريا والعراق يكون السيد رجب طيب اردوغان قد وضع تركيا في مازق يصعب الخروج منه الا بانهيار سوريا والعراق وهو احتمال مستبعد اقله في الظروف الراهنة او بتغيير استراتيجي في السياسة الخارجية التركية. وان فعل فانه سيجد نفسه في مواجهة خصومه الكثر في الداخل من فتح الله غولين الى اقصى اليسار التركي وما بينهما وسيطالبه هؤلاء بدفع ثمن باهظ عن سياسته الخارجية الفاشلة على كل صعيد. ساعتئذ سيبدو ” القصر الابيض ” الذي بناه في ضاحية حرجية ملاصقة للعاصمة والذي يضم الف غرفة و200الف

مترمربع صالحة للسكن. سيبدو كدليل فاقع على حلم “دنكيشوتي” باستعادة مجد السلاجقة واطلاق العثمانية الجديدة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎