بيلدربيرج وحكومة أمريكا الخفية؟

بيلدربيرج وحكومة أمريكا الخفية؟

إميل أمين

من يحكم الولايات المتحدة الأمريكية؟ ثم من يحكم العالم؟

حكما الذي يتلاعب بمقدرات ذلك البلد الإمبراطوري، قادر على تحديد مصائر عوالم وعواصم كثر، سرا أو جهراً… ما الذي يدفعنا للبحث في تلك المنطقة المثيرة والسرية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية؟

في الأيام القليلة الماضية بدأ التلفزيون الروسي في إذاعة فيلم وثائقي عن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، من إخراج المخرج الأمريكي الشهير “أوليفر ستون”، والغريب في الأمر أن الذين شاركوا في العمل جلهم من المفكرين والمؤرخين الأمريكيين الكبار من أمثال المؤرخ “بيتر كوزنيك”، ومزيج من تلاميذه.. لماذا كان هذا العمل؟

بدأ العمل في هذا الفيلم في عام 2008 أي في نهاية ثماني سنوات عجاف من تاريخ أمريكا الحديث، حيث كان بوش الابن، وعصبته، من المحافظين الجدد الظاهرين على السطح، تارة، ومن الشركاء الخفيين غير المرئيين للبشر العاديين تارة أخري، يقرر مصير دول وبلدان عدة حول العالم، ويشن حروبا، ويطلق شرارة ثورات وفورات برتقالية وربيعية، ما دعا فريق العمل لطرح السؤال المتقدم: “من يحكم أمريكا؟”.

جوهر البحث عند المخرج الأمريكي الكبير كان يسعي إلى الجواب عن سؤال واحد هل تتغير السياسات الأمريكية بتغير الرئيس الذي يحكم البلاد؟

يقر “أوليفر ستون” بأن خيبة أمل كبيرة أصابت الباحثين والعاملين على هذا الفيلم الوثائقي، ذلك لأنهم أدركوا أن لا تغير جوهري يطرأ على البلاد، مهما تغير الرئيس ديمقراطيا كان أو جمهوريا، والسبب في ذلك أن هناك “دولة موازية أو حكومة ظل هي التى تتولي أمور السلطة على أرض الواقع”.

كان ولابد لمثل هذا الفيلم من أن يثير ثائرة المشاهدين، لاسيما من المثقفين والمفكرين الأمريكيين والأوربيين وغيرهم حول العالم، فالسؤال عن من يحكم أمريكا قديم جداً، ويتصل اتصالا وثيقا بالأحاديث السرية والخفية عن الجماعات المرتبطة بفكر المؤامرة من أمثال النورانيين والماسونيين وصولا إلي الروتشيلدين، . الروكفلوريين … هل أتاك حديث جماعة “بيلدربرج” أشهر وأحدث تلك الجماعات والتي تربط بين الأوربيين والأمريكيين معا؟

الثابت أن الأصول الأوربية للمهاجرين الأوائل إلي الولايات المتحدة كانت على صلة واضحة بكافة الجماعات الأوربية السرية، وعند هجرتها إلي الولايات المتحدة، أو العالم الجديد في ذلك الوقت، فقد حملت معها الأفكار السرية التى ذاعت وانتشرت في أوربا، ولهذا ليس غريبا أو مثيرا أن يكون جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين ورموز الآباء المؤسسين للولايات المتحدة من أساطير الماسونية حول العالم، والتي تفرعت عنها جماعات عديدة مثل بيلدربرج” التي نحن بصددها.

تأسست هذه المجموعة في عام 1954 على يد الأمير الهولندي برنارد” وهو والد ملكة هولندا الحالية” بياتريس” وذلك بدعم من كل من رجل الأعمال الأمريكي الشهير “ديفيد روكفلر” وأبناء عائلة روتشيلد، الغنية صاحبة البنوك العالمية، والعائلتان شريكتان أساسيتان في بنك الاحتياطي الأمريكي، المتحكم في مصير النقد العالمي.

القصص التي يتم تداولها عن هذه المجموعة عجيبة بالفعل، إذ تظهر علاقات قرابة جسدية، قرابة دم، بين كل رؤساء أمريكا، حتى باراك أوباما صاحب البشرة السمراء، قريب بالدم بالدرجة الأولي من رؤساء أمريكا، ما يعني أن اختيار رئيس أمريكا لا يتم إنتخابيا أو عشوائيا، كما يخيل للناظر، بل أن هناك أطر معينة، يتم من خلالها اختيار الشخص الذي سيعهد إليه بتنفيذ خيوط وخطوط جماعة “بيلدبرج” وفي مقدمتها سياسات المال والأعمال والطاقة والإرهاب حول العالم، وقد لا يكون الشخص مشهورا فقد اختاروا شاب مجهول الأصل من اركنساس ” بيل كلينتون” ليرفعوه على بوش الأب في انتخابات 1992″.

ويقول العارفون ببواطن هذه الجماعة أنهم يخططون ومنذ سنوات طويلة جدا لإقامة حكومة خفية عالمية، تدير شئون العالم برمته في لحظة ما، وبداية هذا المخطط ستكون داخل أمريكا الشمالية ذاتها، من خلال خلق وتأسيس اتحاد يتكون من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا والمكسيك، وبالتالي هدم أمريكا التى نعرفها اليوم.. هل يعني ذلك أن أمريكا بلد جاهل بما يدور حول وأن الأمريكيين مغيبين؟

يقر “أوليفر ستون” بان “في ما يخص تاريخنا (تاريخ أمريكا)، نحن شعب جاهل جداً، لأن مناهجنا التعليمية تركز على التفرد الأمريكي، نحن ننظر إلي العالم بعين أمريكا ولا نستطيع النظر بالعيون الأخرى”.

من يحكم أمريكا.. فلينظر القارئ ماذا يري؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎