هل يعود المثلث المصري – السوري – السعودي

هل يعود المثلث المصري – السوري – السعودي

موفق محادين

ما من مرة تفاهمت فيها القاهرة ودمشق والرياض – إلا وكانت النتائج هامة وإيجابية على صعيد العمل العربي المشترك، وما من مرة نجح الأعداء فهيا بضرب هذا المثلث وتمزيقه، إلا وكانت نتائجه هدامة ومدمرة على الأمة وأطراف المثلث نفسه.

ويعود هذا المثلث إلى تعاون الرئيس المصري جمال عبد الناصر والسوري شكري القوتلي والملك سعود بن عبد العزيز، حيث تمكن المثلث المذكور من إسقاط حلف بغداد الاستعماري عام 1955 وكانت تركيا بقيادة حكومة عدنان مندريس من رئيس الإسلامية (سلف أردوغان) هي مركز هذا الحلف ومن خلفه قاعدة انجرليك الأمريكية التي دشنها مندريس على غرار الدرع الصاروخي الأمريكي الذي دشنه أردوغان.

ومن المؤسف أن هذا المثلث تعرض لنكسة قاصمة بعد تأميم قناة السويس والدعم المصري للثورة اليمنية ونهاية حكم الملك سعود والذي رغم خلافه مع عبد الناصر أواخر سلطته إلا أنه عاد وتفاهم معه وعاش في القاهرة.

ومع استلام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الحكم في دمشق عاد المثلث إلى التماسك، وظهر على نحو فعال خلال حرب تشرين 1973 والتي كان من نتيجة الموقف السعودي خلالها اغتيال الملك فيصل نفسه.

وقد انتكس هذا المثلث مجدداً بعد كامب ديفيد في مصر ومبادرة فهد (سلام شامل مقابل تطبيع شامل) وما شهدته سوريا من أحداث دموية كان بينها العدوان الصهيوني سنة 1982 على المقاومة الفلسطينية في الجنوب والجيش السوري في البقاع. وكذلك التفجيرات الداخلية التي نسبت لجماعة الأخوان المسلمين.

ومنذ ذلك الوقت لم تقم للمثلث المذكور قائمة، مما انعكس سلباً على الوضع العربي حتى اليوم.

وأياً كانت الملاحظات أو المعطيات التي يمكن أن يسوقها البعض على تطور العلاقة المصرية – السعودية، فهي تظل علاقة ناقصة دون الضلع السوري.

مما يسمح لنا بالاستنتاج بأن هذا المثلث قد يجد نفسه مضطراً أو لظروف أخرى في طريقة لاستكمال نفسه بعودة سوريا إلى هذا المثلث وما تمثله من تحالفات وخاصة مع روسيا التي دخلت الشرق أول ما دخلته في غابر الأيام من السعودية.

وثمة مؤشرات تعزز هذا الاستنتاج في ضوء الميل الأمريكي المتزايد لاعتماد مثلث آخر هو المثلث التركي – القطري – الأخواني، بما يعنيه ويمثله من قلق سعودي، بل إن تقارير أمريكية وصهيونية راحت تتحدث جهاراً نهاراً عن تقسيم السعودية واستبدال (الأصدقاء من الحرس القديم) بالحرس العثماني وأدواته وتحالفاته وذلك على إيقاع الحاجة الأمريكية المتزايدة لهم على مرمى أوراسيا، حيث يتشكل العالم الجديد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com