سورية: تنوعت الأهداف والإرهاب واحد

سورية: تنوعت الأهداف والإرهاب واحد
دريد البيك

هل بات على التحالف أن يعيد تطبيق تعريفه على القوى الإرهابية على الأرض السورية من أجل أن يصحح حربه على الإرهاب أم أن الولايات المتحدة الأمريكية – قائدة التحالف الدولي ضد الإرهاب- غير مهتمة مرة أخرى في أن تحقق النصر على المنظمات والقوى الإرهابية والتي باتت ترعى دولا في منطقة على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للعالم؟

المنظمات الإرهابية، بعد أن اختبأت لسنوات في جحور الجبال والصحارى على أطراف العالم من أفغانستان في الشرق إلى مالي غرب القارة الأفريقية – تتبختر اليوم في شوارع عين العرب/ كوباني وتحكم من عاصمتها في الرقة وتسير مواكبها من الموصل بل وتعلن عن حاجتها لوظائف وفنيين في اختصاصات دقيقة. هذا العلو الذي حققه الإرهاب بعد العام 2010 لم يكن ليتحقق لولا خطأ استراتيجي كبير اقترفه المجتمع الدولي..بل إن الاستمرار في هذا الخطأ سيقابله خسارة كبرى لفرصة أخرى في القضاء عليه.

فهل يصوب التحالف نيرانه نحو الأهداف الإرهابية؟ أم يضيع هذا الجهد الدولي هباء مرة أخرى؟

هذا السؤال يتبادر وجوبا واشتقاقا من التعريف الدولي للإرهاب والذي عني به القرار الأممي لمحاربة داعش حيث حدد القرار الأممي قوات الدولة الإسلامية وجبهة النصرة كمنظمتين إرهابيتين يجب على المجتمع الدولي محاربتهما وتخليص العالم من شرورهما وذلك لاستجلابهما مقاتلين أجانب للصراع إلى المنطقة.

لقد تم اعتبار هاتين المنظمتين إرهابيتين بسبب وجود مقاتلين أجانب في صفوفهما وبسبب الأساس الفكري الذي بنيت عليه أيديولجيتهما والذي دفع أفرادا وجماعات من أكثر من 80 جنسية للانخراط في صراع لا ينتمون لدولته ولا لشعبه متحركين بدوافع أيديولوجية دينية وليس دفاعا عن أهداف وطنية.

حرب التحالف التي تدور رحاها اليوم على أرض السورية وعلى أجزاء من العراق ومنذ فجر ال 23 من سبتمبر/ أيلول 2014 ضد مواقع الدولة الإسلامية كانت حربا ضرورية بل ومتأخرة أقله سنتان منذ ظهور الدولة الإسلامية بثوبها الإرهابي الجديد. والتي كانت تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام أو اختصارا ب(داعش) ثم اختصرت بالدولة الإسلامية بعد أن تمددت بما يكفل لها دمج الحدود وضمان التواصل الجغرافي بين البلدين الجارين.

دعونا ننظر لجردة التكاليف في مواجهة الأرباح ونتحقق من أن المسيرة ستحقق الهدف المنشود بالتخلص من كيانات الإرهابيين.

حتى الآن، شن التحالف أكثر من 300 غارة جوية على الدولة الإسلامية ومواقع جبهة النصرة دون تحديد لخساثر العدو بسبب صعوبة التحقق على الأرض لكن لا يبدو في الأفق أن الدولة تتقهقر وإن كان زخم تمددها قد تهادى كثيرا. المشكلة في هذا السيناريو تكمن في أن الطلعات الجوية لا يمكن أن تستمر إلا ما لا نهاية لأنه يجب أن يستتبعها تطهير على الأرض وهو أمر يقول استراتيجيون أمريكيون أنه سيؤدي لأن تستجمع داعش قواتها من جديد وفور توقف غارات التحالف لتعاود التمدد. والسبب الذي سيؤدي لهذه النتيجة المتوقعة بسيط وهو أن لا أحد على الأرض سيكون متفرغا للمعركة ضد داعش إذا كانت قوات النظام تتمدد على الجبهات الأخرى.

إذا ماهي المعضلة وأين يكمن الخطأ في الحرب على الإرهاب؟

في رأيي أن الخطأ يكمن في أن القرار الدولي الذي بني على أساسه التحالف لم يطبق الأسس نفسها لتعريف القوات الإرهابية على قوات نظام بشار الأسد أيضا رغم أن الأخيرة كشفت عن تكوينها الإرهابي إلى العلن منذ الأيام الأولى لمعركة النظام ضد الشعب السوري.

فاستجلاب القوات الإيرانية وقوات حزب الله اللبنانية بالإضافة غلى مجاميع الإرهاب العراقية لتحارب الشعب السوري على أسس طائفية وأيديولوجية تمددت مؤخرا لتشمل مقاتلين من أفغانستان وكازاخستان، بل إن مصادر الثورة السورية تؤكد أنها مقاتلين من أكثر من ثلاثين جنسية يحاربون داخل قوات النظام.. وليس الإعلان عن نشكيل جيش رديف من المقاتلين الشيعة تحت ولاية إيرانية سوى التطبيق الموازي لداعش الإرهابية، لكن التحالف الذي يدك داعش جوا لايفعل الشيء نفسه مع دواعش النظام الطلقاء.

بعد مرور 50 يوما في الحرب على الإرهاب، على التحالف أن يعيد رسم خارطة الأهداف والتحقق من الإصابات وعليه أن يطبق تعريف الإرهابي على كل الأطراف في الإقليم ويحارب كل الإرهابيين بعدالة مطلقة، وما لم يتحقق ذلك فإن الحرب على الإرهاب ستمنى بالفشل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com