نفاق الأنفاق

نفاق الأنفاق
أحمد مصطفى

لدى الإخوان منظومة متكاملة من مواقع التلفيق الإخباري وشبكة نشطة من اللجان الالكترونية عبر الانترنت بحسابات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

عندما أغلق الاحتلال الإسرائيلي أبواب المسجد الأقصى تماما، للمرة الأولى منذ احتلال القدس، توقع المرء أن تنشط كل تلك المنافذ للدفاع عن الأقصى وأن يكون الخبر الأول على الشاشات المؤيدة للإخوان.

لكن ما حدث أن كل ذلك التجييش الإعلامي الإخواني وما والاه كان مشغولا بأمر آخر غير الأقصى والأنفاق التي يحفرها اليهود تحته ليهدموه.

كان الخبر الأول، وموضوع الكذب والتلفيق الرئيسي لجوقة الإخوان الإعلامية، هو أنفاق التهريب والإجرام في رفح حيث قرر الجيش المصري ”إخلاء مؤقت“ للمنطقة الحدودية الشرقية في سياق عملية مكافحته للإرهاب في شبه جزيرة سيناء.

وأقام الإخوان الدنيا ولم يقعدوها، إلى حد تلفيق فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لإثارة مشاعر أهل سيناء ضد جيش بلدهم ـ ولا غرابة فالكذب لدى الإخوان كالتنفس.

ووقع بعض ”النشطاء“ في تلك الخية ـ بحسن نية أو غيره ـ مرددين نفاق الإخوان حول ”تهجير“ أهل سيناء وحول ”منطقة عازلة تريدها أمريكا واسرائيل“.

ونسي كل هؤلاء ما كان قبل أشهر ليست بالبعيدة حين سعى الرئيس الإخواني لمصر إلى إقامة مليون وحدة سكنية في سيناء هدفها النهائي ”توطين“ بعض أهل غزة لحل مشكلة القطاع التي تصدع دماغ الاحتلال.

ولا يريد المرء الدخول في سباق إخواني نفاقي حول من يتقاطع مع الاحتلال ويسعى لخدمة أعداء الأمة.

لكن ببساطة شديدة، أيهما أخطر وأهم: أنفاق هدم الأقصى أم أنفاق التهريب في رفح؟

الإجابة الإخوانية أن الثانية أهم، خاصة وأن الجماعات الإرهابية في سيناء تقتل الجيش المصري لإعادة الإخوان للسلطة (ولم تطلق رصاصة على الاحتلال الإسرائيلي بالمناسبة) أما الأقصى ”فله رب يحميه“.

يذكر من اعتقلوا مع الإخوان كيف كانوا يستغربون من تعذيب السجناء لهم أكثر من اليساريين وغيرهم ـ والأمر في غاية البساطة: كلما اعترف الإخواني كلما زاد الأمن في تعذيبه بغية اعترافات أكثر (وهو في الأغلب يكذب حتى يكاد يبلغ عمن لا يعرفه)، أما الآخرون فلأنهم ”دماغهم ناشفة“ لا يجدي التعذيب معهم شيئا فلا يعذبون أكثر.

وكل ذلك بشكل شرعي، ولدى الإخواني تبرير قوي من كتاب الله هو ”الاضطرار“ جريا على تفسير نفاقي للآية الكريمة ”إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيْرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ“ (البقرة: 173).

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com