خريف ”الاخوان“ المبكر يعكس ربيعهم المفتعل

خريف ”الاخوان“ المبكر يعكس ربيعهم المفتعل

فيصل جلول

انتظر ”الاخوان المسلمون“ اكثر من ثلاثة ارباع القرن لتسلم السلطة وعندما دانت لهم بواسطة “ ربيع عربي“ مزعوم خسروها خلال اقل من اربع سنوات. فهل يرجع ذلك الى ظروف قاهرة اقوى منهم ؟ ام الى فطرتهم على العمل المعارض وبالتالي عدم تأهيلهم لتسلم السلطة ؟ ام الى ايديولوجيتهم التي لا تتحمل الاندماج في بيئة سياسية مدنية حديثة و معاصرة؟

ثمة من يعتقد ان من المبكر طرح هذا النوع من الاسئلة على حركة سياسية مازالت تصارع على السلطة ومازالت قادرة على تجاوز صعوباتها وبالتالي من غير الجائز اعلان فشلها.وعلى الرغم من مشروعية هذا الاعتقاد فانه يهمل حجم ووقائع الانهيارات المتتتالية والسريعة لهذه الجماعة من المعارضة الى الحكم الى المعارضة الى اغراق البلدان المعنية بحرب اهلية ساخنة او باردة الامر الذي يجعل من الصعب الرهان قدرتهم في تولي الحكم بطريقة ميسرة و في فترة منظورة وان كانت المشاركة الاخوانية بهذا الحجم او ذاك في حكومات عربية مطروحة وغير مستبعدة.

يملي ما سبق اشارة الى الحال الذي استقرت عليه حركة ”الاخوان المسلمين“ في بلدان الربيع العربي ونبدا بمصر حيث اخفقت في الاحتفاظ بالحكم والتعايش مع القوى السياسية الاخرى والجيش والمجتمع المدني اكثرمن عام واحد ولعلها ارتكبت الخطأ الاكبر بالاندراج في مشروع طائفي شرق اوسطي لا يتناسب مع تاريخ مصر وتكوين مجتمعها وموقعها الاستراتيجي وطموحات شعبها.والجماعة اليوم شريكة الى هذا الحد او ذاك بالحرب التي تنهك الدولة والمجتمع والاقتصاد في هذا البلد.

وفي ليبيا التحم الاخوان المسلمون بمدينة مصراتة وبالتالي تحولوا بسرعة قصوى الى طرف جهوي في مجابهة اطراف اخرى. وعلى الرغم من موقعهم الراجح في البرلمان الاول في حكم ما بعد القذافي الا انهم سرعان ما انزلقوا الى حرب اهلية مفتوحة قد تنتهي الى الصوملة او الافغنة او الى شيء من هذا القبيل.

وفي اليمن خسر الاخوان لتوهم تجربة في الحكم كانوا الطرف الراجح فيها واضطروا الى التراجع بعد فشلهم في ترتيب البيت اليمني بطريقة تتيح وصول مرشحهم الشيخ حميد الاحمر الى رئاسة الجمهورية وهم اليوم يعملون تحت سقف اتفاقية ”السلم والمشاركة“ التي وضعت بعد هزيمتهم في الحرب ضد“انصار الله“.

وفي تونس خسر اخوان حركة النهضة الانتخابات البرلمانية ومن المرجح ان يخسروا الانتخابات الرئاسية المقبلة وكانوا قبل ذلك قد اقترعوا لصالح دستور خصومهم الليبراليين ويعملون اليوم تحت سقف سياسي حديث بمنهج براغماتي يصعب ان نرى تحته صلة قوية بايديولوجيا الاخوان وقيمهم وشروطهم للحوكمة. وعلى الرغم من براعتهم في تجنيب بلادهم الفوضى والحرب الاهلية الساخنة الا ان القوى السياسية التونسية تتعاطى معهم بحذر وتنسب ليهم عدم الاستقرار والركود الاقتصادي وتتهمهم بالظلامية في حين يواجهون تحديا من التيار الاسلامي المسلح الذي يتهمهم بالنفاقوالخروج عن العقيدة الاسلامية.

يضمر ما تقدم اجابات عامة على الاسئلة المذكورة اعلاه ذلك ان الفشل الذريع في ادارة اربع دول عربية خلال اقل من اربع سنوات يؤكد ان ”الاخوان المسلمون “ فطروا على المعارضة وما كانوا مستعدين لتولي السلطة فبانوا هواة في ادارة الحكم وارتكبوا اخطاء لا تعوض اقله في مدى منظور.ومن البديهي ان يتحمل تاهيلهم الايديولوجي مسؤولية كبيرة في هذا الاخفاق وفي صعوبة الاندماج في بيئة سياسية معاصرة او حديثة كما فعل اسلاميو تركيا. اما ظروف توليهم السلطة فكانت ثالثة الاثافي في ثورات اعتقد الناس فيها ان الخروج من الانظمة السابقة ينطوي على وعود بالازدهارالفوري فكان ما كان من اخفاق مدو نعيش نتائجه الماساوية على البث المباشر وهي تنبيء لسؤ الحظ بخريف اخواني مبكر لعله من طبيعة ربيعهم المفتعل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة