في فرنسا .. باب النجّار مخلوع

في فرنسا .. باب النجّار مخلوع

وئام غداس

”يال هذه العاصفة في كوب ماء!!“، هكذا علّق ”بيار أسولين“ العضو البارز في أكاديمية غونكور الفرنسية والمشرفة على إحدى أهمّ الجوائز الأدبيّة العالميّة حول الجدل الكبيرالقائم في فرنسا منذ يوم الأحد الفارط 26أكتوبر.

تاريخ إستضافة الكاتب ”باتريك موديانو“ المتحصّل منذ اسابيع على جائزة نوبل للأدب لعام2014، كانت الإستضافة من طرف وزارة الثقافة الفرنسية حيث أقيمت على شرفه حفلة غداء صغيرة جمعته ووزيرة الثقافة الفرنسية الحالية ”فلور بيليران“، الوزيرة التي لم تجد حرجاً في التصريح لقناة (كانال +) عندما تمّ سؤالها عن أسماء وعدد الروايات التي قرأتها لموديانو، أنّها لم تقرأ أي رواية له ولا تعرفها وتُكمل فلور: (أصبحتُ في حالة إنشغال دائمة منذ العمل الحكوميّ حتى أنّي لم أقرأ كتاباً طيلة عامين – وهي مدة تسلمها الحقيبة الوزارية -).

الفرنسيون وقولاً واحداً أمام هذا التصريح اعتبروا كلامها فضيحة في حق فرنسا وعار كبير عليهاهكذا تصدرت جملة بسيطة للوزيرة والتي قالتها دون أن تحسب عواقبها حدث الساعة وحديث كلّ الأوساط الإجتماعية في فرنسا و خارجها ، خبر تصدّر أغلب وسائل الإعلام ومواقع التواصلالإجتماعيّ ، حيث عاب الجميع على وزيرة الثقافة الفرنسية أن لا تقرأ وتجهل كتابات مواطنها الحاصل على أكبر جائزة عالمية رغم تعبيرها عن فرحتها بأن حصول موديانو على نوبل يُعدُّ يوم سعدٍ للفرنسيين ، لكنّها في المقابل غير معترفة به ككاتب كبير يستوجب القراءة على الأقلّ من وزير الثقافة حتى بعد حصوله على الجائزة ، ومن هنا جائت أبرز عناوين الجرائد ساخرة:

“ من موديانو؟ “ وقيل ان وزيرة الثقافة تشترك بنقطة مهمّة مع الأجانب غير الفرنسيين عندما تعجّبواإبان إعلان نتائج نوبل : من موديانو؟ ، وقد وصل غضب الأوساط الثقافية الفركوفونية إلى حدّ التكلمعن البربريّة ودعوة فلور إلى الإستقالة !

بنبرة أقلّ حدّة أشار بعض الكتاب الفرنسيين أن فلور بيليران لا تُعدّ إسثناءاً أو حالة شاذة اليوم حتى تقام هذه الضجة حول قلّة قراءاتها أو حتى إنعدامها ،الكاتب ميخائيل مورو يتّخذ رئيس الجمهوريةمثالاً، ويقول أنّ هولاند يقرأ بقلّة جدا بإستثناء بعض المطالعات في كتب التاريخ يقول: (الزمن يتغيّركان الكتاب مقدّساً لدى الشعب ومثله الحكومة، لا ننسى ما قاله وزير الثقافة الفرنسية بين 1986 و 1988″ فرونسوا ليوتار“ في حكومة “ جاك شيراك“، عن الرئيس ”فرونسوا ميتيران“كيف كان ينزوي كل يوم لوقت طويل للإستغراق في القراءة.)

أمّا آخرون فقد أشادوا بصراحة الوزيرة من بينهم ”بيار أسولين ”الذي بدأت به المقال حيث رأى أنه من الجيد أنها لم تركض لإلتهام كتب موديانو بمجرد حصوله على نوبل وأنّ من حقها أن لا تكون معجبة به فهذا لا ينفي أنها قرأت للروائي هونجروا سونجور أو بودليير وغيرهم ..

ويتعجّب : هل على وزير الفلاحة أن يكون فلّاحاً؟ الوزارة مسألة إداريّة أوّلًا وبالأساس ومطلوبمن الوزيرة حسن تصريف شؤونها أكثر من قراءة الكتب !

قد لا تكون من المبالغة بمكان صدمة الفرنسيين هذه، إنها شعوب تحتفي بالثقافة والكتاب مثلمايجب أن يكون، لكنه من الحزن البالغ أن لا يخطر لأحدٍ سؤال وزير عربيّ عن قراءاته، حتى لو

كان وزير ثقافة، ففضلاً عن عدم أهمية الموضوع، الإجابة معروفة سلفاً، حمداً لله أننا محميون من الصدمة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com