سيد القرود

سيد القرود

موفق محادين

سيد القرود، نظرية في السياسة من اختراع (سيد الثورات البرتقالية أو الملونة) جين شارب الذي يدعو الإمبرياليين في كل مكان إلى استبدال الحرس البيروقراطي القديم بحرس ليبرالي جديد حتى تتمكن الرأسمالية من تجاوز أزمتها وتجديد نفسها.

وقد صدر شارب افكاره في كتاب شهير اسمه (الكفاح اللاعنفي) قام بترجمته وتقديمه للقارىء العربي، رضوان زيادة وعزمي بشارة، وسعد الدين إبراهيم.

وبمقاربة تنحط بالإنسان إلى مستوى الحيوانات يشبه جين شارب المجتمعات العربية والإسلامية بقطعان القرود ويدعوها إلى الثورة.

وفي الحقيقة، فإن للقرود حضوراً كبيراً في نظريات وأعمال مختلفة تشبه البشر بها والعكس ومنها على سبيل المثال:

1- نظرية دارون التي بقدر ما ساهمت في تحريك العقل العلمي، بقدر ما انحطت بالبشر فيما يخص بحثها عن قواسم مشتركة بين أصل الإنسان وعالم القرود.

2- نظرية فرويد، التي تكاملت في جانب منها خاصة في كتاب (الطوطم والتابو) مع كتاب دارون (أصل الأنواع) فالصراع الإنساني الأول حسب فرويد صورة عن صراع القرود (ثورة القرود الأبناء على القرد الأب واقتسام قطعانه وما يملك من (إناث).

3- كما تخبرنا رواية النمر الأبيض للهندي أديغا أن سيد القرود هو الذي ساعد راما في استعادة سيتا حسب ملحمة الرامايانا.

4- الإسقاطات الراهنة لدارون وفرويد كما فعل ديزموند موريس في كتابه (القرد العاري) أو القرد المعاصر (الإنسان).

وكما تلاحظون فكل هذه الكتابات لا تبتعد كثيراً عن نظرية جين شارب التي تتعامل مع الشرق كله بوصفه (غابات) لا بد من تدجين حيواناتها واستئناسها لتكون نافعة للإنسان الأشقر في الشمال الرأسمالي ولم يكن شارب أفضل كثيراً من توماس هوبز الذي دعا لترويض الغابات البشرية خدمة للرأسمالية لكنه على الأقل تعامل مع سكان الغابات كالذئاب وليس كقرود.

وليس بلا عنى أخيراً أن أصحاب النظريات السابقة ترعرعوا في طفولتهم على كتاب التلمود اليهودي الذي يتعامل مع أي شخص غير يهودي بوصفه (غوييم) أقرب إلى الحيوانات مضافاً لهم المرأة، حسب أحد مراجع السلفية التكفيرية، ابن الجوزية (وضعها بعد الأبقار) وحسب المرجعية التوراتية الأم.

ومع ذلك لا أحد يتحدث عن حقوق المرأة كما جماعات شارب والثورات البرتقالية وسيد القرود.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com