برنارد لويس .. بطريرك التقسيم والتفكيك

برنارد لويس .. بطريرك التقسيم والتفكيك

إميل أمين

حتى لا تغضب منا كافة الطوائف المسيحية يلزمنا التنويه هنا إلى ان كلمة بطريرك لا يعني بها في مقام القراءات السياسية رئيس اي طائفة مسيحية ، بل ان البطريرك هنا يعني الاصل والجذر في الاشياء ، وتحليل الكلمة وارجاعها إلى الاصل القديم يفيد باننا نتحدث عن ابو الاباء ، اي المنبع.

يعن لنا سؤال خطير في هذه الاوقات هل نحن نحصد ما زرعته مخططات برنارد لويس ؟

يعد الرجل الاب الروحي لمخطط التقسيم الدائر والجاري العمل عليه الان في الشرق الاوسط، فهو المخطط الجامع الذي احيا جميع المخططات السابقة مثل مخطط عوديد ينون، بل وتوسع فيه فسبق من قبله ومن بعده بهذا المخطط الشيطاني فقد وضعه بتصور عصري قائم على خريطة جديدة كلية للوطن العربي والاسلامي، خريطة معاصرة يكون هدفها تحقيق الامن الاسرائيلي او كما يصرح هو تكون تلك الحدود خط الدفاع الاول عن الحضارة الاوربية.

اما لويس فهو مفكر ومورخ يهودي صهيوني بارز انجليزي امريكي، وهو الاب الروحي لغزو العراق.

وقد عين لويس في عام 1986 مديرا مشاركا لمعهد “ اتنبارح “ اليهودي للدراسات اليهودية والشرق اوسطية في ولاية فلادلفيا الامريكية ، وابنه مايكل لويس هو مدير لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية .

ينظر لويس إلى الشعوب العربية والاسلامية على انها شعوب عاجزة عن انشاء حكومة حضارية لائقة وهذا يدل على جهل الماضي وازدراء العرب للحاضر والمستقبل فهكذا يرى لويس العرب والمسلمين.

ومخطط لويس تثبت التواريخ انه تم تعديله اكثر من مرة من قبل لويس نفسه طبقا لتغير الاوضاع في المنطقة والنزاعات التي يشهدها الشرق الاوسط.

ومشروع لويس من خرائط ومخططات تم سطره وبث سمومه وقد نشرت خريطة التقسيم للمرة الاولى في مجلة “ اكسيكوتيف انتلجنت ريفيو “ وذلك عندما قامت بعرض للمشروع / المخطط والمسمى بالعصور المظلمة، وهو مخطط تم سطره بتعاون المخابرات الاسرائيلية، والمخابرات البريطانية، والمخابرات الامريكية، واصبح الراعي الرسمي للمخطط ومن يديره في الوقت الحالي هو الادارة الامريكية وهو مخطط التفقسيم المعروف الان بخطة برنارد لويس لتقسيم الشرق الاوسط.

الخرائط المطروحة في خطة لويس فيها تصور استراتيجي لتقسيم الشرق الاوسط إلى اكثر من دويلة على اساس طائفي وعرقي . ولشغل هذه الكيانات والدول بالخلافات والنزاعات الطائفية والدينية والقبلية، والصراع على الثروات والمياه والحدود ، والمفتاح الرئيسي لتلك الخطة يرتكز على ضرورة كسر وحدة الصف العربي.

الوثائق كلها التي نشرت ونسبت إلى لويس كانت تهدف إلى خلق كيان ضعيف لا يستطيع المواجهة مع اسرائيل، ويكون ذلك هو البداية لضم المناطق العربية لذلك الوهم المزعوم والمسمى بارض الميعاد إلى الكيان الاسرائيلي، وتلك الحدود تقوم على حماية الكيان الصهوني وتامين مستقبله لمدة تمتد إلى خمسين سنة قادمة، ويتضمن المخطط بين طياته تقسيم مصر إلى دولتين على الاقل، واحدة تحت السيادة القبطية واخرى تحت السيادة الاسلامية.

ولمخطط برنارد لويس اهداف هي التفتيت ومقاصد التفتيت يعلنها لويس صراحة عندما يقول: ”لان كل كيان من هذه الكيانات سيكون اضعف من اسرائيل“، ومخطط برنارد لويس يوضحه بجلاء في تقرير صادر عام 1990 ، من طرف صحيفة شهرية “ اتلانتك مونتلي“ تحت عنوان ”جذور الغضب الاسلامي“، توقع فيه برنارد لويس صعود التيار الاسلامي الراديكالي والذي سيدفع بالعالم إلى صراع الحضارات توقع الكاتب النصر الامريكي وبلقنة دول منطقة الشرق الاوسط والتمكين لاسرائيل بالمنطقة.

كان لويس يؤسس تصوراته على امكانية استخدام المخابرات البريطانية والامريكية للحكومات الاسلامية التي قامت بوضع بذرتها وتوظيفها بالمنطقة لغرض التمهيد لاشعال صراع ومن هنا تتضح لنا الخيوط الصهيونية اكثر فاكثر في ذلك المخطط واهدافه.

والجدير بالذكر ان مخطط برنارد لويس اطلق عليه ”العصور المظلمة“ قبل ان يخرج تصور هنتنجتون عن صراع الحضارات، يحوي بين ادواته الاخوان المسلمين وقد اثبت ذلك المخطط نجاحه في ثورة الامام الخميني في ايران، حيث تم تجهيز تلك الثورة بتمويل ودعم كل من الليبراليين واليساريينوالجماعات المتاسلمة باختلاف ايديولوجياتها لاسقاط الشاه، وخلق مساحة لما يسمى صراع الحضارات…. هل يدرك القارئ الان ابعاد هذا المخطط الجهنمي الذي اراد البعض الترويج له تحت مسمى الربيع العربي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com