أحفاد بن لادن والإرهاب العنكبوتي

أحفاد بن لادن  والإرهاب  العنكبوتي

إميل أمين

مع عودة الإرهاب الخسيس ليضرب من جديد حول ربوع الوطن العربي بات المرء يتساءل هل هذه أعلى درجات الكراهية والشر التي يمكن أن تصيب البشر أم أن هناك ما هو أسوا وقادر على إلحاق شر مستطير بالآلاف أو بالملايين دفعة واحدة في أي بقعة أو رقعة حول العالم وليس في عالمنا العربي وحده ؟

يبدو أن الثنائية التي جبلت عليها الإنسانية منذ الخليقة وحتى الساعة تحمل لنا ازدواجية الخير والشر في ذات الوقت ، فعلى سبيل المثال إذا كانت العولمة خيرا كبيرا فان بعض وجهاتها يمكن أن يضحى شرا مستطيرا .. عن الانترنت والشبكة العنكبوتية نتحدث .. لماذا وكيف ؟

أما لماذا فلأنها قابلة لان تكون أداة من أدوات الإرهاب غير المسبوق ، فيما كيف فالأمر يتصل بالتهديدات المتعلقة باستخدام هذه الشبكة في التخريب المتعمد والإرهاب الالكتروني الذي يمكن أن يطال المؤسسات الحيوية والبنى التحتية ، عطفا على الجهات العسكرية والأمنية .

هل يمكننا تعريف الإرهاب الالكتروني ؟

مؤكد انه فعل إجرامي أو مجموعة من الأفعال الإجرامية المقصودة والمخطط لها مسبقا ، وتكون ذات طبيعة سياسية أو اجتماعية أو دينية ، ويمارس من خلال محاولة الوصول إلى معلومات أو أنظمة أو برامج حاسوبات الكترونية أو قاعدة بيانات خاصة بها ، وينتج عنها أعمال عنف أو خسائر فادحة ضد المواطنين على يد مجموعات داخلية أو عملاء يعملون في السر .

على أن علامة الاستفهام الأولية هل الإرهابيون قادرون بالفعل إلى الوصول إلى مثل هذا المستوى البالغ التقدم في التعاطي مع الانترنت وتحويله إلى أداة لنشر الإرهاب ؟

يبدو أن نوعية الإرهابيين في حاضرات أيامنا هي بخلاف تلك النوعية التي كانت سائدة في سبعينات القرن المنصرم على سبيل المثال ، ذلك أن غالبية الإرهابيين الجدد هم من أصحاب الكفاءات العلمية وان تم اختراقهم إيديولوجيا بأفكار مغلوطة .

ولعل الدليل على ما نقول به أن 40% مقاتلي داعش في الفترة الأخيرة هم من جنسيات أوربية وأجنبية وغالبيتهم لديهم خبرة كبيرة في التعاطي مع التكنولوجيا الرقمية ، بل إن الحديث الدائر الآن هو عن استعمال داعش أسلحة كيميائية في عملياتهم الإرهابية الأخيرة ، ومن قبل فقد وجدوا على كمبيوتر محمول لأحدهم خطط وأماكن وطرق توزيع وانتشار لتلك الأسلحة، الأمر الذي يمكن أن يغير من اتجاهات الحرب مع داعش شكلا وموضوعا مرة واحدة .

ولعل ما سيتكشف عن داعش سيمثل فصلا جديدا في فصول الإرهاب الالكتروني ، إذ كانت هناك فصول سابقه فقبل الهجمات الإرهابية للحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت الحكومة الأمريكية قد حذرت المواطنين من احتمالات تعرضها لاعتداءات إرهابية من خلال الشبكة العنكبوتية .

هل طور الإرهابيون تقنيات خاصة لحرب الإرهاب الالكتروني ؟

الشاهد انه إذا خلينا جانبا الصراع السيبراني بين دول العالم ، فان المنظمات الإرهابية حتما تعمل بدأب متواصل على تطوير آليات لهجومات قد تصيب قلب الدول عن بعد وبصورة اشد هولا من إطلاق النيران .

ليس سرا نذيعه أن تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى التي ولدت من رحمه تستخدم بشكل منتظم أجهزة الحاسب الآلي في عمليات تنظيمية كثيرة، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية يحدوها اعتقاد راسخ بان القاعدة ومثيلاتها تدرب أعضائها على تقنيات وخطط الإرهاب العنكبوتي. وهي تستدل على ذلك مما وجدته أيضا في حوزة بعض أعضائها ممن قبضت عليهم بقاعدة باكستان ، حيث كشفت بيانات حاسوباتهم عن معلومات غاية في السرية تتعلق بالبنى التحتية الأمريكية .

حكما تظل داعش وخوراسان وكافة تلك المجموعات الإرهابية من الجماعات التي تفرعت عن القاعدة ماضية في نفس الطريق ، أي محاولة إحداث اكبر ضرر لمن تناصبهم العداء عن بعد ، وفي هذا الإطار يمكن فهم ما قاله ” فرانك سلوفو ” مستشار الرئيس الأمريكي الخاص ومستشار مكتب الشؤون الخارجية من تصريحات مهمة ومثيرة للقلق بشان احتمالات أخطار جديدة ترتبط بإرهاب الشبكة، وتهدد المستقبل، وقد كان ذلك في يونيو 2001 إذ قال ” إذا كان الخوف يتهددنا من استعداد بن لادن بالأسلحة الفتاكة فان تهديد أحفاده لن يكون اقل خطوة، إذ قد يقودون حربهم من خلال شبكة الانترنت”.

هل الأسوا إرهابيا لم يأت بعد؟ يخشى في واقع الأمر أن يكون ذلك كذلك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع