الفوضى المصطنعة ومسرحية داعش الأمريكية

هل الموقف الأمريكي حائر ومضطرب بدوره أم أن ما يصدر عن الرئيس الأمريكي ليس إلا جزء من المسرحية المتفق على فصولها؟

المصدر: إميل أمين

هل ما نراه يجري من حولنا هو الفصل الثاني من مسلسل الفوضي الخلاقة التي بشرت بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس؟

يمكن أن نعتبر الربيع العربي المزعوم الفصل الأول من تلك المسرحية الكوميدية السوداء، والآن يأتي ”داعش“ ليمثل الفصل الثاني في ”الفوضي المصطنعة“، وما لم يتحقق عبر الفصل الأول من تفكيك وتفتيت للعالم العربي ودولة، ربما تستطيع ”داعش“ومن خلف ذلك التدخلات العسكرية الغربية وعلى رأسها الأمريكية تحقيقه.

في اجتماع خاص عقده مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية في الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري، كان يتناول التبعات والاستحقاقات التى ستتكبدها حقوق الإنسان في العراق من جراء تكثيف داعش لأعمالها، تحدث ممثل روسيا في المنظمة الدولية السفير ”اليكس بورودافكين“ قائلا:“ إن التدخل العسكري الخارجي بغية إسقاط الحكومات غير المرغوب فيها يؤدي إلى تخريب الدولة ويمهد التربة للتطرف والإرهاب، فبدلاً من مواجهة الإرهابيين، يتم القضاء على الدول، من خلال مغازلة الإرهابيين وتشجعيهم بطريقة غير مباشرة.

هل الموقف الأمريكي حائر ومضطرب بدوره أم أن ما يصدر عن الرئيس الأمريكي ليس إلا جزء من المسرحية المتفق على فصولها؟

منذ نحو أسبوع أو أزيد قليلا خرج الرئيس الأمريكي باراك أوباما على شاشة التلفزة الأمريكية متحدثا عن عدم وجود استراتيجية أمريكية لمواجهة داعش، الأمر الذي أدى إلى حالة استياء غير مسبوقة منه ومن أركان إدارته، فكيف لدولة هي الأولى في العالم من حيث القوة والمنعة العسكرية، ومن حيث مقدرتها على أمتلاك أقمار اصطناعية تجوب الأرض كلها طوال الأربع وعشرين ساعة، أن لا يمتلك خطط مسبقة لمواجهة جماعة من العصابات وقطاع الطرق، لا من الجيوش النظامية؟ وهل يفتح هذا التصريح الباب واسعا للحديث عن خطأ أمريكي سابق مشابه جرت به المقادير؟

يتحدث وزير الخارجية الألماني السابق ”يوشكا فيشر“ فيصف الولايات المتحدة أو بالأصح سياسيها وسياساتها بأنها مدفوعة بقوة قسرية تجبرها على تكرار أخطاء الماضي دون النظر لاعتبارات الأحداث أو لتجارب التاريخ.

في ثمانينات القرن المنصرم أرادت الولايات المتحدة مواجهة ومجابهة حلف وأرسو في أرض أفغانستان فأنشئت ما عرف بالمجاهدين العرب والمجاهدين الأفغان هؤلاء كان يتم استقبالهم في البيت الأبيض الأمريكي بوصفهم ”الثوار الأحرار“ كما كانت تطلق عليهم وسائل الإعلام الأمريكية في ذلك وقت.

على أنه بعد عقدين من الزمان وفي 11 سبتمبر 2001 كان هؤلاء يشعلون واشنطن ونيويورك.. هل هناك اتفاقات سرية بين واشنطن وداعش؟

هناك كثيرون يرون احتمالات لمثل هذه العلاقة، فواشنطن باتت تحمل خصومة خاصة لكل من العراق وسوريا وتريد الانتقام منهما وتفكيك الدولتين على نحو غير مسبوق.. كيف ذلك ولماذا؟

خذ إليك العراق في أول الأمر، فبعد نحو أحد عشر عاما من الغزو الأمريكي المسلح، فقد العراق حضوره التاريخي كدولة مركزية، على أن هذا الأمر لم يكن ليشغل بال الأمريكيين، غير أن ما وجه لهم لطمة قاسية هو رفض العراقيين أنفسهم لاتفاقيات تعطي حصانة خاصة للأمريكيين، حال تجاوزهم قوانين العراق، وهنا كان قرار الانسحاب الأمريكي، الذي نفذه أوباما.

غير أن الأمريكيين اكتشفوا بعد نفقات غزو قدرت بنحو 3 إلى 4 تريليونات دولار، وأكثر من أربعة آلاف قتيل، أن ولاء العراق والعراقيين يتوجه بعيداً، فالعراقيون يبيعون نفطهم بأفضلية المشهد للصينيين، ويسعون لشراء أسلحتهم من الروس، وعليه ربما توجب تلقينهم درسا لا ينسى على يد داعش وأخواتها في المنطقة، ودفع العراقيين أنفسهم للاستنجاد بالأمريكيين كما هو المشهد الحالي… ماذا عن سوريا إذن؟

تمثل سوريا للأمريكيين أكثر من تحد، فهي الحليف الأهم والأقرب لإيران، وحال انهيار سوريا سوف يضعف الموقف التفاوضي الإيراني في المباحثات النووية مع الغرب، أضف إلي ذلك أن سوريا تبقى حتى الساعة الحليف الأقرب والأوثق والألصق لروسيا، ونافذتها على البحر الأبيض المتوسط، وهو ما لا تتمنى واشنطن استمراره.

وباختصار غير مخل؛ فإن واشنطن وفي خطتها للاستدارة نحو آسيا لحصار روسيا والصين بات وكأنها تحاول إحياء سياسات ”الأرض المحروقة“ من خلفها لكن علامة الاستفهام والجانب الداخلي من الأزمة الأمريكية الأوبامية على نحو خاص… هل من فصول جديدة سنراها عما قريب؟ الى قراءة أخرى ومفاجات أوقع .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com