حين ننام نكون ثلاثة: أنا وأنت والحرب القادمة

حين ننام نكون ثلاثة: أنا وأنت والحر...

العدو لن يتوقف عن محاولاته لكسر الإرادة الفلسطينية، وخلق فضاء عربي مستسلم. وعليه، فهنالك المزيد من الجولات في الطريق بعد.

يوسف ضمرة

هذه ليست المرة الأولى التي يتم منح الكيان الصهيوني فرصة تحقيق تقدم ما على صعيد بناء الشرق الأوسط الجديد. فهو أمر يحدث منذ أكثر من عقد. كانت الولايات المتحدة وصلت إلى قناعة بضرورة تصفية حركات المقاومة المحيطة بفلسطين وفيها، سعيا لبناء هذا الشرق الذي تحدثت عنه كوندوليزا رايس علانية أثناء العدوان على لبنان في العام 2006 . ولا يُخفى على المتابعين أن الأمر يتعلق بتصفية القضية الفلسطينية التي يسبب بقاؤها الحي عقبة في وجه المشروع الإمبريالي في المنطقة، خصوصا بعد اكتشاف احتياطات النفط والغاز الهائلة.

في ظل هذا التسابق المحموم تبرز المحاور العربية، ونشهد انتقال الدول من هنا إلى هناك وبالعكس. كما نشهد تناقضا في موقف بعض حركات المقاومة بين موقع وآخر.

هذه هي الحرب الثالثة التي يشنها العدو الصهيوني على غزة منذ 2008 ، وبعد حرب تموز 2006 في لبنان. وفي كل مرة يتمكن العدو بالطبع من قتل كثير من المدنيين وتدمير أحياء ومدن، ولكنه في كل مرة أيضا يكتشف أن قوة الردع لديه تقل، وقوة المقاومة تزداد، على الرغم من التسليح الهائل الذي يواظب الكيان على القيام به يوميا، استعدادا لجولة قادمة بالضرورة.

إن كل ما يتشدق به نتنياهو الآن من إنجازات، ليست سوى مواساة للنفس وللجماعات الصهيونية التي تمني النفس دائما بالقضاء على الفلسطينيين لا على المقاومة فحسب.

موقف نتنياهو مفهوم بالطبع. لكن اللافت هو هذا التواطؤ العربي والغربي غير المسبوق، أمام مشهد الدم الفلسطيني. وهو ما يُحتم على المرء من داعمي الربيع العربي، أن يتوقف قليلا ويعيد حساباته. فوقوف الغرب مع ”الثورات “ إذاً ليس موقفا أخلاقيا أو سياسيا قائما على احترام قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان. فليس من حقوق الإنسان أن تسمح أوروبا لنتنياهو وعصابته بقتل الآلاف من النساء والأطفال في غزة، ثم تتحفنا هذه ”الأوروبا“ نفسها بالتباكي على أطفال سوريا وحقوقهم.

سوف نعود إلى تسويات قديمة، وربما تُقترح تسويات جديدة، ولكنها في نهاية المطاف ستُبقي الأمور على حالها إلى أن تتاح الفرصة مرة أخرى. وفي كل مرة، سوف يكتشف الأمريكي والصهيوني والأوروبي والعربي المتواطئ، أن الشرق الأوسط الجديد لن يقوم من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، ينطوي على إعادة الحقوق للشعب الفلسطيني. ومن يظن أنه قادر على شطب حق العودة فهو مخطئ وواهم. فالذين يقاتلون العدو في كل مرة هم أبناء المخيمات الفلسطينية اللاجئون منذ النكبة الأولى، وغزة خير دليل.

يستطيع الكيان الصهيوني قتل المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني، ويستطيع التنكر لحقوق هذا الشعب، ولكنه لن يستطيع أن يعيش آمنا مطمئنا يوما واحدا. يقول الشاعر اليهودي“حانوخ ليفين“ / حين نتنزه، نكون ثلاثة، أنا وأنت والحرب القادمة. وحين ننام، نكون أنا وأنت والحرب.

إن كل ما سبق يعني شيئا واحدا، وهو أن العدو لن يتوقف عن محاولاته لكسر الإرادة الفلسطينية، وخلق فضاء عربي مستسلم. وعليه، فهنالك المزيد من الجولات في الطريق بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com