داعش.. هل هي السيناريو الثاني لأمريكا بعد طالبان

داعش.. هل هي السيناريو الثاني لأمريكا بعد طالبان

حسام عبد القادر

هل لظهور داعش واحتلالها الموصل وبعض مناطق العراق وتهديدها للمنطقة والخرائط التي تنشرها عن عزمها احتلال أجزاء كبيرة من الوطن العربي، ومحاربة الجيش المصري، علاقة بالاستقرار الذي بدأت تشهده مصر خاصة بعد انتخابات الرئاسة وفوز المشير عبد الفتاح السيسي؟

إن فوز المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر قطعت كل السبل والاحتمالات لعودة أي نظام متعلق بالتيارات الإسلامية، وانتهت تماما أي احتمالات مهما كانت بعيدة عن عودة خطط التيارات الإسلامية من جديد.

لقد فشلت خطة الشرق الأوسط الجديد.. وفشلت الولايات المتحدة فشلا ذريعا في رسم خريطة جديدة للمنطقة، بمساعد تركيا وقطر.

إذن لابد من الاستعانة بالخطة البديلة، فبالتأكيد أن الإدارة الأمريكية لديها عديد من الخطط البديلة والسيناريوهات داخل الأدراج فإن فشلت الأولى تنفذ الثانية وهكذا..

لقد كانت طالبان هي الفزاعة التي تخيف بها الولايات المتحدة المنطقة، ثم انقلبت طالبان على الولايات المتحدة وقامت بهجوم 11 سبتمبر الشهير وهو الهجوم الذي استغلته الولايات المتحدة في احتلال العراق وأعدمت صدام حسين في العيد لتكون رسالة للعرب والمسلمين في كل أنحاء العالم.

ثم بدأت مرحلة الربيع العربي، بسبب ديكتاتورية النظم في الدول العربية وهشاشة أنظمتها، وأنا بالمناسبة ضد تخوين ثورة 25 يناير في مصر أو الثوار الذين خرجوا بكل جرأة ضد نظام فاسد، وحملوا أكفانهم على أيديهم، وهي الثورة التي استمرت ثماني عشر يوما، هى الفترة الحقيقية للثورة المصرية قبل أن يبدأ القفز عليها من هنا وهناك.

إلا أنه بالتأكيد كانت هناك أعين أخرى بالمرصاد، ترصد وتشجع وتعبث بالنتائج التي تريد أن تكون على مزاجها الخاص، وترسم الخطط لكي تنفذ مخطط الشرق الأوسط الجديد.

وكادت الخطة أن تنجح، وبدأت التيارات الإسلامية في تولي السلطة بدءا بتونس ثم مصر لأول مرة في التاريخ وبعدها ليبيا، وبدأ التخطيط للخلافة الإسلامية، وبدأت تركيا تلعب دور البطولة في السيناريو من أجل إحياء طموحات قديمة، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن، فغباء الإخوان ساعد على وقوعهم سريعا، وجاءت ثورة 30 يونيو، لتوقف هذا السيناريو الهابط، ثم تصاعدت الأحداث سريعا، وليقوم الجيش المصري بدور البطولة ويمنع كثير من المصائب التي كادت أن تحل بمصر، فقد كادت مصر أن تتزلق للحرب الأهلية ولشر الفتنة الطائفية، إلا أن القوات المسلحة المصرية استطاعت إعادة التوزان بعد صعوبة كبيرة، وكانت مكافأة الشعب المصري لقواته المسلحة أن يتمسك بتولي المشير السيسي للرئاسة.

وبدأت الأمور تأخذ مسارها الصحيح في مصر، وانقضى أي أمل كانت تحلم به التيارات الإسلامية عن سقوط النظام المصري وعودة الإخوان للحكم، وتلك الوعود التى كانوا يطلقونها كل فترة من أجل بث خيبة الأمل في نفوس الشعب المصري.

ومن ثم فقد بدأت مصر في الاستقرار، وبدأت تظهر بوادر قوة إقليمية في الطريق تساندها دول الخليج بقوة باستثناء قطر، إذن لابد من إطلاق فزاعة جديدة ترهب الدول العربية وتحذر أن الخطر ما زال موجودا، وأن الدول العربية ما زالت في حاجة للمارد الأمريكى المنقذ الذي يجب عليه أن يحمي المنطقة من خطر داهم.

هي رسالة متعددة الجوانب والأهداف، انطلقت في توقيت هائل، وأظن أن الحل لن يكون إلا بتضامن ووحدة العرب بقيادة مصر، والفرصة ذهبية هذه المرة ولن تعوض، فقد سبق أن رفع العرب أيديهم عن حرب أمريكا واحتلالها للعراق وخسر العرب كثيرا، فهل يستوعبون الدرس هذه المرة؟ أتمنى ذلك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com