الهجرة غير الشرعيه .. واللي رماك على المر

الهجرة غير الشرعيه .. واللي رماك على المر

صح النوم

بقم محمد الغيطي

قالت لي زوجة الصياد أن زوجها تم خطفه من عصابات الهجرة غير الشرعية من مركبه الصغير الذي كان يصطاد عليه مع ولديه (احدهما عشرون عاما و الأخر لم يتجاوز العاشرة ) و اخذوا منه المركب ورموه ليستخدموا المركب في تحميل شباب كان في مركب أكبر تنقل بشر من شاطئ مهجور بين الأسكندريه و مطروح إلى شواطئ إيطاليا.

وعندما استغاث بهم من الغرق أخذوه معهم في رحله من العذاب الطويل استمرت ما يقرب من شهر في عرض البحر بلا غذاء إلا بعض لقيمات مع جبن تضمن بقاءهم بالحياه بينما كانوا يشربون من الماء المالح و يقضون حاجتهم فى البحر .

وحكى لي شاب انه كان يرى النساء يقضين حاجتهن على طرف المركب بعد وضع ستاره تخفي عوراتهن عن الاعين المتلصصه وفي المركب كانت توجد جنسيات متعدده من عائلات سوريه فيها نساء و أطفال و عجزه و أفريقيين من تشاد ونيجريا و السودان و اثيوبيا و النيجر.

و طبعا مصريون لم يجدوا فرصه عمل في وطنهم وبعضهم باع مصاغ امه أو زوجته و أخرون رهنوا بيتهم و أراضيهم من أجل تسديد تكلفه الرحله التي تتفاوت تسعيرتها من 25 إلى 40 ألف جنيه يدفعها الشاب المهاجر بعد أن يلتحق بعمل في إيطاليا أو اليونان أو إحدى جزر المتوسط و هو يحسبها كالتالي عام أو عامان أعمل فيها لأسدد لسمسار الرحله المبلغ ثم أدخر و أحصل على الاقامه..

و الغريب أن نفس الشاب هاجر إلى ليبيا قبل رحلته لإيطاليا وتم خطفه ثم عاد بأعجوبه وكرر تجربة رحلة الموت بإيطاليا بعمد مع سبق الاصرار و سألته: هل أنت غاوي تودي بنفسك إلى التهلكه فقال: اللي رماك على المر يا استاذ انا خلصت جيش وقعدت في البيت مش لاقي شغل .

وهذا حال ملايين الشباب مثلي ، المهم انه ما إن وصل في نفس مركب زوج وولدي الزوجه التي كانت معنا في اللقاء التلفزيوني حتى اصطادهم البوليس الايطالي و حجز المركبين الكبيره و الصغيره وتم حشرهم في هانجر كبير وعرضوا على محكمه ايطالية وصدر حكم بالسجن ثلاث سنوات على البالغين بينما أخذت الحكومه الإيطاليه الأطفال وألحقتهم بمدارس و دور رعايه و الزوجه تصرخ و تقول أريد طفلي و أبني الأكبر و زوجي.

قولوا للرئيس السيسي يرجع لي راجلي وولادي . وبكت حتى مزقت دموعها نياط قلبي .. و منذ ايام قرأت تصريحا لمسئول إيطالي يقول “ إن البحر المتوسط أصبح مقبرة للقادمين من أفريقيا “ و أضيف لهم العائلات السورية التي تهاجر بكثافه عبر الأردن و مصر “ شاطئ الأسكندريه “ و المثير أن مافيا و سماسرة هذه التجارة المرعبه تتاجر في الأطفال و البنات ووصل الأمر للتجاره في الاعضاء البشريه.

وقد وجدت رفات أو أدمين أفارقه في سيناء بعد أخذ أعضاء كالكلى و الكبد من أحشائهم . إنها جريمه إنسانيه بشعه تؤكد على أختلال ميزان الرحمه و العداله فى هذا العالم .

و الاب الامريكي الذي خطط لتقنيت المنطقه وتمزيق أوصالها لصالح إسرائيل يصدع رؤوسنا بحقوق الأنسان. و المنظمات الأهليه لم يتكلم منها أحد لوقف هذه الفضيحه أو التنديد بها. و اذا كان هؤلاء المهاجرون ذاقوا المر و الأقصاء و النفي الاجباري في بلادهم فهل يجدون من الضمير الأنساني – الميت – تحركا نحو قضيتهم ؟.

التاريخ يقول إن إمرأه استصرخت المستعصم يوما و امعتصماه – فجيش جيشه ليخلصها يوم ان كان للمواطن العربي سعرا وقيمه واليوم الجميع يستصرخ السيسي كما فعلت الزوجه المكلومه و كأنها تقول واسيساه .!! رغم أختلاف الزمان والمكان و التارخ و الانسان .. فهل من مغيث يا ضمير العالم ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com