”مونديال“ الفراغ وكأس الجمهورية المتصدعة

”مونديال“ الفراغ وكأس الجمهورية المتصدعة

مارلين خليفة

ينصّب المصريون المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لبلادهم بعد ثورة تكررت لتفضي إلىشبه استقرار سياسي.

وعلى اختلاف المشهد والصورة فقد اختار السوريون بشار الأسد مجددا رئيسا للجمهورية وسط ثورة تحولت إلى حرب عصابات طاحنة بين متطرفين جاؤوا من أنحاء العالم كلّه تدور رحاها منذ أكثر من 3 أعوام.

بالتأكيد فإن الانتخابات السورية مثيرة للجدل ولم يعترف بها السواد الأعظم من الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وهي وإن لم تنجح في اكتساب الشرعية الدولية فإنها نجحت في إحداث ”نقزة“ لدى اللبنانيين وخصوصا بعد ”التهافت“ المثير للجدل بدوره إلى صناديق الإقتراع في السفارة السورية في بيروت، بحيث سدّت حشود المؤيدين للرئيس الأسد مداخل المدينة.

بالتأكيد فإن هذه الحشود تنوعت بين مؤيّد حقيقي لانتخاب الأسد وبين من تمّ الضغط عليه مباشرة أو مواربة لكن المشهد أثار في كلّ الأحوال ذعر اللبنانيين الغارقين في فراغ رئاسي يخشى أن يتدحرج إلى بقية المؤسسات أي الحكومة والمجلس النيابي مثل كرة الثلج.

أحد الأصدقاء السوريين المؤيدين للمعارضة السورية والذي تحوّل منذ فترة إلى مستقلّ أي أنه لم يعد مع المعارضة ولا مع النظام -بطبيعة الحال- قال على سبيل المزاح: بما أنّ لبنان بلا رئيس واللبنانيون يحتاجون رئيسا لملء الفراغ المؤذي لكيانهم فلم لا ينصبون الرئيس الاسد المنتخب حديثا رئيسا لبلادهم في حين نأخذ نحن الفراغ الموجود لديهم، هكذا يريحونا ونرتاح!

قد تبدو هذه الفكرة الظريفة والعفوية مثيرة للضحك، لكنّ الأفكار السياسية التي تقدّم الحلول الناجعة والرصينة غير موجودة في لبنان، حيث الأفق السياسي مسدود وسط تمنّع إقليمي واضح وصريح وحازم بعدم التدخّل في الشؤون اللبنانية.

فلبنان يعيش منذ أسبوعين على بدء الفراغ الرئاسي وانصراف الرئيس السابق ميشال سليمان إلى السياحة مع عائلته في حال جفاف على الاصعدة كلّها، ولعلّ بدء مباريات ”المونديال“ ومهرجانات الصيف السياحية المتنقلة هي النكهة الوحيدة اللذيذة في بلاد الأرز أما الحلول السياسية فهي تشبه تلك التي قدّمها الصديق السوري المذكور، من هنا فإنّ ”مونديال“ الفراغ مستمر ومباريات عرض الأفكار الضحلة متواصلة إلى حين فوز رئيس ما بكأس الجمهورية المتصدعة!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com