وثيقة تكشف نوايا ترامب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

وثيقة تكشف نوايا ترامب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثيرت العديد من التكهنات مؤخرا بشأن الموقف الإسرائيلي الرسمي من مرشح الحزب الجمهوري للإنتخابات الرئاسية الأمريكية، رجل الأعمال والملياردير دونالد ترامب، منذ أن أعلن الحزب الجمهوري ترشيحه رسميا في آيار/ مايو الماضي.

وحرص ترامب ومقربون منه على إعلان موقفه بشأن الدولة العبرية والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ليُظهر مدى الإنحياز الذي يبديه المرشح الجمهوري تجاه إسرائيل.

وشهد اليوم الخميس خطوة إضافية تكتسي طابعا شبه رسمي، تدل على أن دخول ترامب المحتمل للبيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير المقبل، سيعني بداية حقبة جديدة من الإنحياز التام لإسرائيل، وأن ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي سيبقى أحد أبرز الملفات الخلافية في العلاقات الأمريكية – العربية بشكل عام.

ونشر مستشارا ترامب للشؤون الإسرائيلية، ديفيد فريدمان وجيمس غرينبلت، وثيقة تحمل الرؤية الكاملة للمرشح الجمهوري إزاء إسرائيل، وتحدد سياساته التي سيتبعها تجاه الدولة العبرية حال نجاحه في الإنتخابات التي ستجرى في الثامن من الشهرالجاري.

واستهل مستشارا ترامب الوثيقة بالتأكيد على أن أساس العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا يقبل الزعزعة، حيث أنه بُني على مباديء مشتركة مثل الديمقراطية وحرية التعبير وإحترام الأقليات وإتاحة الفرص للجميع بشكل متكافيء.

 ولفت معدا الوثيقة إلى أن الشعب الأمريكي يٌقدر إسرائيل كونها الصديق الأقرب للولايات المتحدة.

نظرة غير تقليدية

وبصرف النظرعن هذا التوصيف الطبيعي للعلاقات بين البلدين، إلا أن هناك نقطة وردت في الوثيقة تدل على نظرة مغايرة وغير تقليدية يتبناها ترامب، وربما تحمل دلالات يمكن البناء عليها لفهم طبيعة الدعم الذي سيوفره لإسرائيل.

وفي هذا الصدد وثيقة المستشارين أنه ”في الوقت الذي طلبت فيه بعض الدول من الولايات المتحدة الأمريكية إرسال الجنود الأمريكيين لنجدتها، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي دافعت عن نفسها بنفسها، ولم تطلب من واشنطن، رغم علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين، سوى دعم دبلوماسي ، فضلا عن مطالبتها بمساعدات عسكرية فقط“.

ترجمة على الأرض

ومن الواضح أن تلك الفقرة التي وردت بالوثيقة ستُترجم إلى واقع عملي حال فاز ترامب بمقعد الرئيس الأمريكي، وربما يمكن تفسيرها أيضا في إطار تحفظه على مسألة إرسال الجنود الأمريكيين للقتال خارج الحدود، لإيمانه بإمكانية دعم الدول الحليفة وانعاش شركات السلاح الأمريكية عبر قوائم مشتريات تُوجه إلى هذه الدول.

وتدل هذه الرؤية على أن الجيش الإسرائيلي سيحصل على الحد الأقصى من المساعدات العسكرية التي سيطلبها، ووفق ذلك فإن الإتفاق الأمريكي – الإسرائيلي الذي تم التوصل إليه منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، والذي ينص على حصول إسرائيل على 38 مليار دولار في الفترة 2018 – 2028، لن يكون نهاية المطاف.

وبحسب مراقبين، تُحررهذه الفقرة إسرائيل من القيود التي فرضها إتفاق المساعدات العسكرية الذي تم التوقيع عليه في ظل إدارة أوباما، ولا سيما البند الذي ينص على عدم لجوء الدولة العبرية للكونغرس مجددا لطلب مساعدات إضافية، وتبرر الإنتقادات الحادة التي وٌجهت لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوصفه أقدم على خطوة التوقيع بشكل متعجل.

تقويض المنظمات الحقوقية

وشملت الوثيقة تطرقا واضحا لقضية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث أكدت أن ترامب كرئيس للولايات المتحدة سيوقف تمويل هذا المجلس، بزعم أنه يقع تحت سيطرة دول ديكتاتورية وأنه يعمل من أجل عزل الدولة اليهودية.

ومن هذا المنطلق، تقوم سياسات ترامب على عزل وتقويض جهود الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل BDS““، والتي كانت قد حققت نجاحات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، حيث عملت على رفع مستوى الوعي العالمي بحقوق الفلسطينيين وبممارسات الإحتلال، وساهمت في نشر دعوات مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية في دول عديدة.

وتكشف الوثيقة المشار إليها عن ميل المرشح الجمهوري لمحاربة تللك الحركة والحركات المماثلة، حيث تؤكد أنه سيتعاون مع وزارة العدل الأمريكية لوضع قوانين واتخاذ خطوات ضد تلك الحركة التي يعتبرها معادية لإسرائيل وللسامية، ولا سيما تقويض أنشطتها داخل الجامعات الأمريكية، ما يعني أن الديمقراطية الأمريكية ستكون على المحك في عهد ترامب طالما يتعلق الأمر بمصلحة إسرائيل.

عاصمة أبدية

وحول التصريحات التي لا تتوقف عن إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، أكدت الوثيقة أنه ”سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس، التي ستعلن عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وأنها غير قابلة للتقسيم ”، ما يعني أن توافقا كبيرا وربما غير مسبوق في العقود الأخيرة سينشأ بين الإدارة الأمريكية حال فوز ترامب، وبين الحكومة الإسرائيلية بتشكيلتها اليمينية المتطرفة.

لا دولة فلسطينية

ورغم كل ذلك، لم تخل الوثيقة من النقاط البروتوكولية التقليدية، والتي تسببت في إهدار سنوات طويلة كان يمكن للفلسطينيين استغلالها في مسارات أخرى، حيث ورد بالوثيقة أن ترامب سيعلن أنه ”يؤيد إجراء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين بدون شروط مسبقة، وسيعارض أي محاولة فلسطينية أو أوروبية  لتجاوز مسألة المفاوضات المباشرة“.

وذهب مستشارا ترامب أبعد من ذلك، حيث أشارت الوثيقة إلى أن ”حل الدولتين لا يبدو ممكنا حاليا، وأن قيادة السلطة الفلسطينية شريكة في نشرالكراهية، لذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تؤيد إقامة دولة إرهاب في الأراضي المحتلة“.

في غضون ذلك، نشرت منظمة Jstreet اليسارية الأمريكية مقطع فيديو يظهر مدى التوافق بين ترامب وبين اليمين المتطرف في إسرائيل، وأظهر دعمه لسياسة الإستيطان اليهودي بالأراضي المحتلة، وهو الفيديو الذي ردت عليه حملة ترامب بسخرية، وقالت أنها تشكر من أعدّه لأنه أظهر مدى ارتباط الحزب الجمهوري الأمريكي بدولة إسرائيل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com