التاريخ في 60 ثانية
التاريخ في 60 ثانيةالتاريخ في 60 ثانية

التاريخ في 60 ثانية

أهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيب أردوغان في مارس 2020، وجعله ينتظر دقيقتين قبل أن يخرج للقائه، وهو ضيفه في الكرملين، وقبل أيام رد أردوغان التحية لبوتين بأحسن منها وتركه يتقلب على جمر الانتظار، ويتلفت حوله في قاعة خالية خلال قمة ثنائية في طهران..

هكذا قال المحللون والصحفيون الباحثون عن قصة تمزج البعد السياسي، بالشخصي، بالحنين القاتل إلى زمن الإمبراطوريات، وبتصفية الحسابات مع التاريخ.

ينشغل الإعلام منذ انقضاء الدقيقة التي كان فيها بوتين وحيدا، قبل أن يدخل أردوغان متمهلا، في توقع رد سيد الكرملين المقبل، وشكل إعادة الاعتبار للهيبة المجروحة، وطريقة الإخراج، ومكان وزمان جولة الثأر التالية، وتداعياتها على مسارح أوكرانيا وآسيا الوسطى والقوقاز وسوريا وليبيا وخرائط الطاقة.

نالت اللقطة (التي لن تذكر بعد الآن إلا متبوعة بكلمة: الشهيرة)، من اهتمام المحللين أكثر بما لا يقاس من ملفات القمة الثلاثية بين قادة إيران وروسيا وتركيا، والقمم الثنائية التي عقدت في طهران، فبدت أزمات أوكرانيا والغذاء والطاقة وسوريا، والاتفاق النووي الإيراني مجرد تفاصيل على هامش الحدث الرئيس الذي تكثف في صورة بوتين المتجهمة وهو ينتظر أردوغان أمام الكاميرات وقد تلذذ السلطان، وفق التوصيف الإعلامي، بلحظة نصر تاريخي.

قيل في القراءات المطولة لنتائج قمة طهران الثلاثية، إن أحدا لم ينل ما أراده من اللقاء، رغم أن كل طرف خرج منتصرا وفق إعلامه المحلي، فلم تحظ طهران باصطفاف روسي تركي خلف إستراتيجيتها النووية وسياساتها في الإقليم..

كما لم تنل روسيا شيك تأييد على بياض لما تسميه عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، ولم تستطع إقناع العالم بجدية المحور الجديد وقدرته على نسف العقوبات الغربية وكسر عزلتها السياسية والاقتصادية..

فيما فشلت تركيا في انتزاع ضوء أخضر لإطلاق عملية واسعة النطاق في الشمال السوري، مكتفية بموافقة روسية على استضافتها محادثات الإفراج عن حبوب أوكرانيا.

بعد فترة، ستصاب مقررات القمة وبيانها الختامي بالشحوب، وستزداد صورة المنازلة المسرحية بين بوتين وأردوغان جدة وإشراقا، باعتبارها محطة فارقة في رسم مصائر ملفات كثيرة، وإحدى قصص الفرص الضائعة للمغرمين بالحرف المفتاحي لتفسير التاريخ: "لو".

قرأنا في كتبنا المدرسية، أن الداي حسين تسبب بإسقاط الجزائر في قبضة الاستعمار الفرنسي 132 عاما، لضربه قنصل فرنسا بمروحة أو "مذبة" على وجهه في لحظة انفعال، ما اعتبرته فرنسا إهانة كبرى استدعت حصار الجزائر واحتلالها..

وقرأنا، أن الحرب العالمية الأولى أشعل شرارتها الطالب الصربي غافريلو برينسيب في لحظة حماس قومي، باغتياله ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند في مدينة سراييفو، فخلفت تلك الحرب 17 مليون قتيل، وخريطة أوروبية جديدة، وإذلالا لكبرياء ألمانيا في صلح فرساي، وأحقادا أسهمت في تفجر الحرب الكونية الثانية التي أودت بحياة 60 مليون إنسان على أقل تقدير!.

ليت الداي حسين تمهل قليلا.. ليت غافريلو برينسيب تريث لحظة.. ليت رسالة الجاسوس المصري في تل أبيب حول موعد حرب يونيو لم تقابل بإهمال غير مقصود، كما أخبرنا المسلسل الشهير "رأفت الهجان".. ليتنا نتوقف عن المزاح مع التاريخ!

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com