احتفالات في كييف بتحرير خيرسون من روسيا (ا ف ب)
احتفالات في كييف بتحرير خيرسون من روسيا (ا ف ب)

"خيرسون" هزيمة إستراتيجية لبوتين.. و"تقويض الغرب" يجمع روسيا وإيران

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة، اليوم السبت، الضوء على عودة السيطرة الأوكرانية على مدينة خيرسون الواقعة جنوب البلاد، بعد انسحاب القوات الروسية منها.

وتناولت التقارير العالمية التعاون الروسي الإيراني في جبهات عديدة من بينها سوريا وأوكرانيا، وأبرزت محاولات الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات مع الهند، في ظل التوتر المتصاعد بينها وبين موسكو وبكين.

هزيمة إستراتيجية

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن القوات الأوكرانية انتشرت في مدينة خيرسون الجنوبية، بعد أن أكمل الجيش الروسي انسحابه منها، في واحدة من الهزائم الإستراتيجية والرمزية التي تعرض لها الكرملين منذ بداية الغزو.

وقالت الصحيفة في تقرير: "رحب الأوكرانيون المنتشون بالجنود الذين وصلوا إلى المدينة، ورفعوا العلم الأوكراني وسط خيرسون، العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها روسيا منذ فبراير، ورفع حشد من السكان الجنود الأوكرانيين على أكتافهم، كما رفعوا علم الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى آمال الكثير من الأوكرانيين لإقامة علاقات أوثق مع التكتل".

وأردفت :"ردد الأوكرانيون هتافات استقبلوا بها قوات بلادهم بعد انسحاب الروس منها، "المجد للأبطال، والموت للأعداء، أوكرانيا فوق الجميع".

ولفتت إلى أن "انسحاب روسيا من خيرسون يمثل انتكاسة عسكرية قوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي ادعى أنه استوعب المنطقة المحيطة بالمدينة إلى أراضي روسيا في سبتمبر الماضي".

و"كانت خيرسون المدينة الساحلية الإستراتيجية المطلة على البحر الأسود، محورًا مهمًا في محاولات روسيا للاستيلاء على المراكز الاقتصادية الحيوية في أوكرانيا في بداية الحرب".

ورأت "وول ستريت جورنال" أن "التقدم الأوكراني في خيرسون يمثل ثاني تغير مفاجئ في الحرب في أقل من 3 أشهر، بعد نجاح القوات الأوكرانية في استعادة مساحات شاسعة من شمال شرق البلاد في سبتمبر الماضي".

واعتبرت أن "هذا من المتوقع أن ينهي المحاولات الروسية للتقدم نحو أوديسا، أكبر مدينة ساحلية وميناء في أوكرانيا".

ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن "السيطرة على خيرسون تضع القوات الأوكرانية في وضع أفضل، من أجل قصف مناطق أكثر عمقًا من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا".

وقال مايكل كوفمان، مدير برنامج الدراسات الروسية في CNA وهو مركز فكري أمريكي في فيرجينيا إن "تحرير خيرسون يقضي تمامًا على أي محاولات روسية على طول الساحل الجنوبي الأوكراني".

أرض مشتركة بين روسيا وإيران

بدورها، أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن روسيا وإيران وجدتا أرضية مشتركة خلال حربي أوكرانيا وسوريا، حيث أدى تقديم طهران لطائرات مسيرة إلى موسكو إلى تعميق التعاون بين حليفين غير محتملين.

وقالت الصحيفة في تقرير إنه "عندما وصلت طائرة روسية إلى إيران محملة بـ140 مليون دولار نقدًا، وغنائم الأسلحة الغربية التي تم الاستيلاء عليها، مقابل الحصول على طائرات إيرانية مسيرة، كان هذا بمثابة مرحلة جديدة من التحالف المستمر بين الدولتين منذ 7 سنوات".

وأوضحت أنه "تم تسليم الأموال والأسلحة في أغسطس، بعد أن تلقت روسيا أول شحنات من الطائرات الإيرانية المسيرة لدعم حربها في أوكرانيا".

وتابعت: "كانت هذه أول مساهمة إيرانية معروفة في الهجوم الروسي، الواقع على أراض أوروبية، لكن العلاقة بين الدولتين كانت في منطقة أخرى مزقتها الحرب، وهي الشرق الأوسط".

وأشار التقرير إلى أنه " في ذروة محاولات الرئيس السوري بشار الأسد لإنقاذ بلاده من القوى التي عانى أمامها جيشه الذي كاد يسقط في براثن الهزيمة، سافر الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

واستكمل: "هناك طرح الخرائط أمام الزعيم الروسي وأوضح معاناة حكومة بشار الأسد، ومهدت الزيارة لتدخل روسيا في سوريا 2015، وأدت إلى وجود توافق نادر بين الدولتين، يتمثل في الرغبة المشتركة لتقويض الغرب".

وذكر أنه "في الوقت الذي كانت فيه سوريا نقطة انطلاق لهذا التعاون، فإن أوكرانيا أصبحت سريعًا أرض المعركة التي تعزز ذلك، حيث وجد القادة الإيرانيون الإسلاميون المتشددون وبوتين الذي يعتنق القومية العلمانية أرضًا مشتركة رغم الاختلافات في طريقة الحكم والأهداف".

ونقلت "غارديان" عن تشارلز ليستر، الزميل البارز ومدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، قوله، إن "الشراكة الروسية الإيرانية بدأت من سوريا، وتطورت بشكل أكبر في أوكرانيا".

تعزيز العلاقات الأمريكية مع الهند

من جهتها، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الولايات المتحدة تسعى إلى علاقات أوثق مع الهند، بينما تتصاعد التوترات بينها وبين روسيا والصين.

وأضافت الصحيفة أن "واشنطن تضع نصب عينيها لفصل سلاسل التوريد العالمية عن براثن الخصوم الأمريكيين، وتسعى إلى تعزيز العلاقات مع أحد الأنظمة الاقتصادية الأسرع نموًا في العالم، في ظل تصاعد التوترات مع الصين، وقلب معطيات التجارة الدولية مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية".

وأشارت إلى أنه "عادة ما تكون الهند في وسط صراع جيوسياسي، بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، لكن بينما تروج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لما تسميه دعم الأصدقاء، فإنها ترغب أن تكون الهند ضمن حلفاء أمريكا الاقتصاديين، وأن التوسع في عمليات شركة مايكروسوفت الأمريكية في الهند تمثل نموذجًا على التكامل الذي ترغب الولايات المتحدة في تحقيقه".

وبينت أن "الروابط الأمريكية مع الهند أصبحت أكثر أهمية في الأشهر الأخيرة، فالدولة حليف نادر، يحافظ على علاقات دبلوماسية قوية مع روسيا، التي أصبحت أكبر مورد للنفط بالنسبة لها".

واعتبرت أن "لديها نفوذًا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي الوقت نفسه، يتمتع عدد كبير من السكان الناطقين باللغة الإنجليزية في الهند بإمكانية جعلها مركزًا عالميًا لمنتجات الشركات الأمريكية، حيث تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر للهند بشكل عام".

وقال تقرير الصحيفة إن "العلاقات التجارية الأمريكية مع الهند ليست سلسة، حيث يقول مسؤولون أمريكيون إن نظراءهم الهنود من بين المفاوضين الأشد صرامة، والمعروفين بتمسكهم الشديد بإجراءات الحماية التجارية في الاجتماعات الدولية".

واستطرد أنه "في ظل تحديات الأعمال التجارية في الهند، بما في ذلك الافتقار إلى البنية التحتية، والروتين الحكومي، ليس من الواضح عدد شركات التصنيع التي يمكن أن ترحل من الصين".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com