الرئيس الروسي
الرئيس الروسيرويترز

أصعبها الحرب.. بوتين يدخل سباق الرئاسة بملفات ثقيلة

يدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سباق الرئاسة التي ستمكّنه من حكم البلاد حتى عام 2030، بملفات ثقيلة، أبرزها تواصل الحرب ضد أوكرانيا، التي بدأت مطلع عام 2022.

ويملك بوتين كل الحظوظ لتحقيق فوز سهل على منافسيه، إلا أن ما يعكّر هذه الانتخابات، أنها تأتي في ظل حرب تخوضها روسيا في أوكرانيا.

وبحسب مراقبين فإن التحدي لبوتين ليس الفوز بالانتخابات، بل كيف سيدير هذه الدولة مترامية الأطراف خلال السنوات الست القادمة في ظل تحديات جمّة.

ومع بداية الحرب تغيّرت العديد من الأمور سواء على صعيد السياسة الخارجية الروسية بعلاقتها مع دول العالم، أو على الصعيد الاقتصادي الذي كان له حصة الأسد بالأضرار الناجمة عن العقوبات؛ إذ فرض الغرب على موسكو آلاف العقوبات، والتي كانت كفيلة بحسب خبراء اقتصاديين أن تدمّر أي دولة تماما، لكن الإدارة الروسية انتهجت خطوات جريئة مكّنتها من الصمود.

الانتخابات الرئاسية الروسية
الانتخابات الرئاسية الروسيةرويترز
أخبار ذات صلة
لأول مرة في تاريخها.. انتخابات الرئاسة في روسيا ستكون على مدار 3 أيام‎

برنامج انتخابي يطغى عليه الاقتصاد

رغم تحقيق الاقتصاد الروسي، على عكس التوقعات، نموًّا تجاوز 3.5% عام 2023، نتيجة فتح روسيا أسواقًا بديلة لذهبها الأسود، إلا أن الوضع الاقتصادي الداخلي ليس بأفضل حالاته، مع ارتفاع نسب التضخم، وتأثّر سعر صرف الروبل أمام الدولار، وتفاصيل عديدة يعيشها الشعب الروسي اليوم.

ومن هذا الوضع السائد أطل بوتين في نهاية نوفمبر الماضي بخطابه السنوي أمام الجمعية الفيدرالية، وقال الكرملين حينها إن الخطاب سيلخص برنامج بوتين الانتخابي.

ففي 29 فبراير ألقى فلاديمير بوتين خطابه الذي شكل الأطروحات والوعود التي يتعهد بتنفيذها خلال السنوات الست القادمة، إذا نجح في الانتخابات، وأهم ما ميّز برنامجه هو الوعد بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 35 ألف روبل (370 دولار)، وزيادة التخفيضات الضريبية، وتوسيع برامج الرهن العقاري العائلي.

كما أعلن بوتين عن إطلاق خمسة مشاريع وطنية: "الأسرة، حياة طويلة ونشيطة للمواطنين، شباب روسيا، الموظفون، اقتصاد البيانات أو الاقتصاد الحديث"، وفي الوقت نفسه، أصدر بوتين تعليماته إلى الحكومة للعمل على إصدار عفو للشركات التي استخدمت آلية تجزئة الأعمال التجارية للتهرب من الضرائب.

ووعد بوتين باستمرار تحديث نظام الإسكان والخدمات المجتمعية، وتحديث البنية التحتية للنقل، التي لخّصها في بناء 75 مطارًا جديدًا، وتحديث بعض المطارات الحالية، ومدّ خطوط سكك حديد سريعة وحديثة بين المدن الروسية.

بالإضافة إلى استمرار الحرب في أوكرانيا حتى تحقيق الأهداف، يتزامن هذا الاستمرار بحسب بوتين مع صناعة المزيد من الأسلحة المتطورة.

وبحسب المعطيات فإن تنفيذ برنامج بوتين الانتخابي في شقّه الاقتصادي والاجتماعي فقط سيكلّف خزينة الدولة 130 مليار دولار، وستستطيع الحكومة تأمينها في حال استمر النمو الاقتصادي الروسي حتى عام 2030، وفي حال تعثّر الاقتصاد خلال السنوات القادمة، ستكون الحكومة حينها، بحسب الخبراء، مضطرة للبحث عن مصادر تمويل إضافية لاستكمال تنفيذ ما وعد به بوتين.

أخبار ذات صلة
روسيا تجري الانتخابات الرئاسية في 17 مارس المقبل

من رجل مخابرات إلى قيصر

منذ حكمه روسيا عام 2000 حتى يومنا هذا لم يرغب بوتين في أن يكون محسوبا على أي حزب، فللرجل بحسب الباحثين السياسيين الروس أيدولوجيته الخاصة، التي يصعب أن يعبر عنها أي حزب سياسي، حيث جمع بوتين الشيوعية مع رأس المال والاقتصاد الحر، وجمع بين رجل الأمن مع رجل السياسة المحنك، ورئيس دولة بالانتخاب وبالوقت نفسه قيصر لإمبراطورية، كما يطلق عليه البعض، يطمح لإعادة أمجادها.

استلم بوتين الحكم في روسيا قبل أكثر من عقدين، وكانت حينها البلاد تمر بأسوأ أزماتها الاقتصادية والأمنية، وكاد العالم أن ينسى اسم هذه الدولة على الساحة السياسية العالمية، إلا أن بوتين استطاع أن يرتب كل شيء، ويعيد روسيا لمكانتها العالمية، بل باتت موسكو تناطح على أن تكون قطبًا ينافس الولايات المتحدة على النفوذ الدولي.

واليوم يخوض هذا الرجل اختبارا قد يبدو أصعب بكثير من النهوض بروسيا، وهو امتحان الحرب مع الغرب، وكما صرّح في أكثر من مناسبة بأن ما تمرّ به روسيا اليوم هو حرب وجود لا مجال للهزيمة فيها.

أخبار ذات صلة
روسيا ترحب بالمراقبين الدوليين في الانتخابات الرئاسية

ولد بوتين في 7 أكتوبر عام 1952 في مدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ حاليا)، لعائلة سوفيتية فقيرة، واختار القانون ليدرسه ويتخرج في الجامعة عام 1975، لكنه لم يعمل كرجل قانون بل كضابط في المخابرات السوفيتية لمدة 16 عاما.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي توجه بوتين للعمل السياسي بداية في مدينته، لينتقل بعدها إلى موسكو في عام 1996، وينضم إلى إدارة الرئيس بوريس يلتسن، حيث شغل منصب مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يعتبر وريث هيئة المخابرات الداخلية السوفيتية، ليصبح بعدها رئيسا للوزراء، وقائما بأعمال الرئيس في 31 ديسمبر 1999، عندما استقال يلتسن.

نجح بوتين في الانتخابات الرئاسية، وفتحت له أبواب الكرملين منذ ذلك الوقت، ولم تغلق حتى يومنا هذا، وشهدت فترته الرئاسية الأولى نهضة لم تعشها البلاد من قبل، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي المقاس بالقوة الشرائية بنسبة 72٪، وخرجت روسيا إلى منطقة الانتعاش الاقتصادي بعد كساد وأزمات مالية خلّفتها الشيوعية.

هذه النجاحات ضمنت لبوتين الفوز بدورتين انتخابيتين، وفي سبتمبر 2011، أعلن بوتين أنه سيسعى لولاية ثالثة كرئيس، وفاز في الانتخابات الرئاسية في مارس 2012 بنسبة 64% من الأصوات.

لكن مع سقوط الحكم الموالي لروسيا في أوكرانيا، واستلام السلطة من قبل الموالين للغرب، وانخفاض أسعار النفط، إلى جانب العقوبات الغربية التي فُرضت في بداية عام 2014 بعد ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم، والتدخل العسكري في شرق أوكرانيا، كل هذا أدّى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7%، لكن انتهى الركود عام 2015، وحدث انتعاش للاقتصاد الروسي في عام 2016، ليعود بوتين ويرشّح نفسه للانتخابات في عام 2018 ليحصل على 76% من الأصوات.

وتشير الاستطلاعات إلى أن الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين قد يحصل في هذه الانتخابات التي تنطلق في 15 إلى 17 مارس الجاري على نسبة 82% من الأصوات، فيما تتوزّع بقية الأصوات على منافسيه الثلاثه بنسب متقاربة.

وما إن تنتهي الانتخابات سيخوض بوتين بعدها مرحلة جديدة من الحكم، وصفها العديد من الخبراء بأنها مفصلية، ولن تحدد مستقبل بوتين فحسب، بل ستحدد مستقبل روسيا الاتحادية كلها.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com