صورة من الأرشيف للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف
صورة من الأرشيف للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريفرويترز

هل كانت إيران تتوقع الرد الباكستاني؟

اختارت باكستان أسلوبا مشابها لما اتبعته إيران بعد هجماتها الأخيرة على أهداف، قالت طهران إنها استهدفت جماعة بلوشية مناهضة لها، ومتورطة في شن هجمات دموية على عناصر الأمن مؤخرًا، وقال خبراء إن إيران لم تكن تتوقع هذا الرد السريع.

اللافت أن الحرس الثوري، أقوى مؤسسة عسكرية إيرانية، لم يكن يتوقع أن يواجه برد سريع وصارم في غضون أقل من 48 ساعة، وبهذه التطورات، وصل التوتر بين البلدين إلى المستوى الأكثر خطورة في العقود الأخيرة.

واستخدم الجيش الباكستاني في هجوم على أهداف لـ"إرهابيين"، حسب قوله، "الصواريخ والقذائف وجميع أنواع الطائرات بدون طيار، بما في ذلك الطائرات الانتحارية"، مؤكداً أنه تم استهداف المخابئ التي تستخدمها "المنظمات الإرهابية"، بما في ذلك جيش تحرير بلوشستان وجبهة تحرير بلوشستان.

وأحد الاختلافات هو نوع تنفيذ العملية، فقد ذكرت وكالة الاستخبارات الباكستانية أن الطائرات المقاتلة الباكستانية دخلت الأراضي الإيرانية على عمق 50 كيلومترًا، لكن مسؤولي وزارة الداخلية الإيرانية قالوا إنهم نفذوا عملياتهم عند النقطة الحدودية.

وعلى وقع هذه التوترات، دعت دول إلى ضرورة تجنب التصعيد بين طهران وإسلام آباد واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، فيما طرحت دول الوساطة بين البلدين لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية واسعة.

وقال رئيس تحرير موقع الأخبار العاجلة الإيراني "أميد ملايي"، لموقع "إرم نيوز"، إن "الذي يميز العلاقات الدبلوماسية والعسكرية الجيدة بين إيران وباكستان هو التنسيق بين البلدين (اجتماع وزيري خارجية البلدين ليلة الهجوم على باكستان)

وأضاف ملايي أن "عمليات القصف المتبادلة تمت بالتنسيق بين الجانبين، وقد انتهت القصة الآن ولا حديث عن توتر للأوضاع على الحدود".

الدبلوماسية هي الأفضل

وفيما إذا كانت طهران على دراية بالرد من قبل إسلام آباد، قال مصدر إيراني مقرب من الخارجية الإيرانية، لموقع "إرم نيوز": "لم نكن على علم، وبعدما حصل علينا أن نحل المشاكل بالدبلوماسية، ونأمل ألا تكرر حكومة باكستان هذه القضية مرة أخرى".

وأعرب عن رفضه وجود انفصاليين باكستانيين داخل إيران: "لن نسمح أبدًا لأي شخص باكستاني أن يتمركز داخل الأراضي الإيرانية ويشكل تهديداً على باكستان، نعم ربما يتمركز آلاف الإخوة الباكستانيين هنا من أجل العلاقات ومن حيث العرق والقرابة، لكننا لم نسمح لهم بأي أنشطة مسلحة".

إيران أصبحت أكثر عدائية في العالم

من جانبه، قال الخبير الأمني والنائب السابق في البرلمان الإيراني "حشمت الله فلاحت بشه" إن "إيران أصبحت من أكثر الدول عدائية في العالم، والهجوم على باكستان لم يحدث في الوقت المناسب".

وأضاف فلاحت بشه، لـ"إرم نيوز": "الأزمة في العلاقات الإيرانية الباكستانية كانت نتيجة إبعاد الدبلوماسية ووضعها على الهامش".

وأوضح العضو السابق في لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: "إيران لم تنتهج أسلوب وقف التصعيد للأسف الشديد، ولهذا السبب، أينما كان هناك توتر، تم جر الإيرانيين إلى التوتر سواء كان هذا على حدود أوكرانيا أو على الحدود الشرقية".

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران تتوقع الرد في حالة وقوع هجوم على باكستان، قال: "أعتقد أن رد فعل الجيش الباكستاني على إيران لم يكن مجرد رد فعل على إيران، بل حرب باردة بين باكستان والهند، وفي الواقع، توصل الباكستانيون إلى نتيجة غير معلنة مفادها أنهم إذا لم يردوا على إيران، فإنهم سيكونون ضعفاء في الحرب الباردة مع دولة مثل الهند".

أخبار ذات صلة
محاولات "الاستعراض" الإيرانية تصطدم برد باكستان الحاسم

غضب متوقع

من جانبه، قال الخبير الإيراني في الشؤون الدولية "محمد مرندي": "غضب باكستان متوقع ومفهوم"، مضيفاً "تعاني باكستان من مشاكل في مراقبة الحدود وتركز على الهند، رغم أنها تعاني أيضًا من مشاكل اقتصادية".

وأوضح مرندي، في حديثه للتلفزيون الإيراني، مساء الخميس، "كان الإرهابيون المدعومون من إسرائيل يخططون للهجوم وكان على إيران أن تتخذ قرارًا سريعًا، لكننا في الوقت نفسه ندرك غضب باكستان ويمكن التنبؤ به وهو مفهوم لدى صانع القرار في طهران".

باكستان ليست العراق

بدوره، رأى المحلل السياسي علي أفشاري أن رد الجيش الباكستاني كان أكثر صرامة على عملية "الانتقام الصعب" التي قام بها الحرس الثوري الإيراني.

وأضاف أفشاري في مقال له: "لن تتسامح أي حكومة قوية مع غزو أراضيها، والعراق هو الاستثناء الذي يستسلم لمثل هذه الهجمات بسبب ضعف حكومته بخلاف باكستان، وحالما تتم إزالة هذا الضعف، فإن العراق سوف يقوم بالرد أيضًا".

ورأى أن تأييد الجامعة العربية لموقف الحكومة العراقية وشكواها لمجلس الأمن الدولي وجه آخر للفشل الدبلوماسي للجمهورية الإسلامية التي لا تحظى بدعم أغلبية المجتمع الدولي في تنفيذ هذه العمليات ضد الإرهاب.

رد باكستان أضعف موقف الحرس الثوري

بدوره، قال المحلل السياسي الإيراني في العلاقات الدولية "حامد آئينه وند" إن "حسابات طهران خاطئة وربما لديها نقص معرفة بوضع السلطة في باكستان، وإن رد الأخيرة أضعف موقف الحرس الثوري في الداخل والخارج".

وأضاف، في حديثه لموقع "إرم نيوز": "الأمر المؤسف هو أنه بعد الهجوم الانتقامي الباكستاني، تظاهر المسؤولون العسكريون بأن هذه الهجمات المتبادلة بين باكستان وإيران تم تنفيذها بتنسيق مسبق، وبصرف النظر عن حقيقة ذلك، فإذا كان هذا صحيحًا، فلا ينبغي لباكستان أن تسحب سفيرها من طهران، وتمنع عودة سفير إيران إلى إسلام آباد، كما أن الخارجية الإيرانية استدعت القائم بالأعمال الباكستاني".

وأضاف: "إمكانية استمرار هذه الهجمات بين الطرفين مستبعدة لأنها لا تفيد أيا منهما، ولكن المؤكد هو أن هدف الحرس الثوري الإيراني من سلسلة العمليات الأخيرة في العراق وسوريا استعراض القوة، وهو أمر لم يتحقق فحسب، بل على العكس من ذلك، أدى إلى إضعاف موقفه داخل إيران وخارجها".

وبحسب مسؤولين إيرانيين، فقد أدى هجوم باكستان، فجر الخميس، إلى مقتل 9 أشخاص حتى الآن، وأن القتلى مواطنون غير إيرانيين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com