الرئيسان الصيني والفرنسي في لقاء سابق
الرئيسان الصيني والفرنسي في لقاء سابقرويترز

روسيا حاضرة بقوة.. ماذا تحمل زيارة الرئيس الصيني إلى فرنسا؟

بمناسبة مرور 60 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والصين، يجري الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة دولة إلى فرنسا، يومي 6 و7 مايو/أيار، في المقابل، تعتبر باريس أن السبب الرئيس للزيارة سياسي، لمناقشة الصراع في أوكرانيا والتوترات الإقليمية وتعزيز الاستثمارات.. فما الملفات المطروحة على الطاولة والسبب الرئيس لتلك الزيارة؟ وهل يمكن لفرنسا إقناع الرئيس الصيني بالنأي بنفسه عن فلاديمير بوتين؟

خلال زيارته للصين، في أبريل/نيسان 2023، دعا إيمانويل ماكرون شي جين بينغ إلى "إعادة روسيا إلى صوابها" فيما يتعلق بأوكرانيا "والجميع إلى طاولة المفاوضات".

لكن التقدم الدبلوماسي الذي توقعته باريس على الجبهة الروسية الأوكرانية توقف عند هذا الحد، وفي السياق، قال مصدر دبلوماسي فرنسي لـ"إرم نيوز": "علينا أن نستمر في إشراك الصين، التي تعتبر، من الناحية الموضوعية، الفاعل الدولي الذي يمتلك أهم أدوات تغيير حسابات موسكو، والتي تظل حليفها الرئيس، مع الاعتراف بأنه لا ينبغي لنا أن نتوقع تصعيدًا كبيرًا أو نقطة التحول بين عشية وضحاها".

وزيارة الرئيس الصيني، إلى أوروبا الأولى له منذ جائحة كوفيد-19، التي شهدت قطع العملاق الآسيوي العديد من التفاعلات مع بقية العالم لفترة طويلة، وفقًا للخبراء للمراقبين.

أخبار ذات صلة
مستفيدة من أخطاء فرنسا.. الصين توسع نفوذها في الساحل الأفريقي

أما عن الملفات المطروحة، فقد أعلن قصر الإليزيه أنها ستركز على الأزمات الدولية، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط، وقضايا التجارة، فضلاً عن إجراءاتنا المشتركة في مواجهة القضايا العالمية، لا سيما حالة الطوارئ المناخية، وحماية البيئة، والتنوع البيولوجي والوضع المالي للبلدان الأكثر ضعفًا".

وأضاف الإليزيه أن "الصين باعتبارها أحد شركاء روسيا الرئيسين"، خاصة في المسائل الدبلوماسية والتجارية، يعتزم رئيس الدولة "تشجيعها على استخدام نفوذها على موسكو من أجل تغيير حسابات روسيا والتمكن من المساهمة في حل الأزمة".

بدورها، قالت ستيفاني بالمه مديرة مركز الأبحاث الدولي، المتخصصة في الصين ومرجعية في مجال الحرية الأكاديمية في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن ماكرون "سيثير أيضًا المخاوف" بشأن "نشاط بعض الشركات الصينية التي يمكن أن تساهم بشكل مباشر بشكل كبير في المجهود الحربي الروسي".

من جانبها، قالت أجاثا كراتز رئيسة تحرير مجلة تشاينا أناليسيس المتخصصة في الاقتصاد الصيني، إن باريس تؤكد أن أسباب الزيارة سياسية بحتة، حتى لو كان يُجرى التفاوض على استثمارات صينية جديدة في فرنسا، لاسيما في البطاريات الكهربائية، في الوقت الذي تعاني منها فرنسا من أزمة اقتصادية قبيل تنظيم دورة الألعاب الأولمبية المقررة في الصيف المقبل.

وأضافت:" لذا يعتزم المسؤولون الفرنسيون أيضًا إثارة القضايا التجارية، والدفاع عن "مصالح" البلاد "أثناء وبعد" تحقيقات مكافحة الإغراق في الكحول من نوع الكونياك التي أطلقتها السلطات الصينية".

من جهة أخرى، قال لين جيان، المتحدث باسم الدبلوماسية الصينية، إن "الزعيمين سيحاولان "تقديم مساهمات جديدة للسلام والاستقرار والتنمية والتقدم في العالم".

في فرنسا، كما في أماكن أخرى من أوروبا، يشعر العديد من اللاعبين بالقلق الشديد بشأن طموحات ثاني أكبر اقتصاد في العالم
فرانسوا شيميتس - اقتصادي في معهد ميركاتور للدراسات الصينية

وتقول السلطات الصينية رسميًا إنها محايدة وتدعو إلى حل سلمي، لكنها لم تُدن أبدًا الغزو الروسي. وفي إشارة إلى قوة العلاقات بين بكين وموسكو، من المقرر أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين في مايو/أيار.

وكما حدث قبل عام في الصين، ستشارك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تبادل ثلاثي، يوم الإثنين، في باريس.

عشاء رسمي في باريس

ومن المقرر أن يستقبل إيمانويل وبريجيت ماكرون الرئيس الصيني وزوجته بنغ لي يوان، في 6 مايو/أيار في باريس، حيث من المقرر إقامة عشاء رسمي في الإليزيه بحضور العديد من الفنانين الصينيين.

وفي 7 مايو، سيسافر الزوجان إلى " أوت برنييه" إلى "كول دو تورماليه"، وهو التسلق الأسطوري لسباق طواف فرنسا للدراجات، حيث يرغب ماكرون في مشاركة نظيره الصيني في لحظة أكثر حميمية.

من جانبه، قال فرانسوا شيميتس، الاقتصادي في معهد ميركاتور للدراسات الصينية ومركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية، وهو مركز أبحاث ألماني، إن النمو الصيني لم يستعد ديناميكيته التي كان عليها قبل كوفيد-19، والاستهلاك يتباطأ، والنظام يدعم صناعة محمومة تبيع فوائضها للتصدير مع حماية سوقها المحلية".

وأضاف شيميتس أنه في فرنسا كما في أماكن أخرى من أوروبا، يشعر العديد من اللاعبين بالقلق الشديد بشأن طموحات ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ما أهداف ماكرون من تلك الزيارة؟

ورأى مارك جوليان مدير مركز آسيا التابع للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، في تصريحات لـ"إرم نيوز": أن إجراء الزيارة من حيث المبدأ استغرق أسابيع من المفاوضات، فكيف يمكننا أن نتفق على الأولويات التي يجب تحديد أولوياتها في وقت حيث تتباعد المصالح الجيوسياسية بين فرنسا والصين، موضحًا أن السياق الاقتصادي مظلم للغاية.

أخبار ذات صلة
الصين تعلق على تصريحات سفيرها في فرنسا حول "دول الاتحاد السوفيتي"

وأوضح جوليان أن المشهد الدبلوماسي منقسم بالقدر نفسه، فبينما تكافح أوكرانيا للدفاع عن خط المواجهة ضد روسيا، ولا يزال خطر التصاعد قائمًا في الشرق الأوسط، ولم يظهر شي جين بينغ وفلاديمير بوتين قريبين أكثر من أي وقت مضى، وتستمر المواجهة بين بكين وواشنطن في التصاعد.

وأضاف جوليان في مثل هذا السياق، وبعيدًا عن التدفقات والوعود المعتادة بالتبادلات الثقافية، كان الزعيم الصيني، الذي لم يزر أوروبا، منذ العام 2019، يفضل دائمًا العلاقات الثنائية ــ وهي وسيلة لتقسيم الاتحاد الأوروبي وردع الجهود الرامية إلى تخفيف المخاطر الاقتصادية.

وتابع :"لقد تأكدنا من ذلك قبل أسبوعين أثناء زيارة أولاف شولتز إلى بكين،  فقد غير المستشار الألماني موقفه، ولم تعد المسألة تتعلق برد أوروبي موحد في التعامل مع الصين.

وتساءل فيما يتعلق بالملفين الأكثر سخونة؛ أوكرانيا والشرق الأوسط: هل يستطيع الرئيس الفرنسي إقناع نظيره الصيني بالنأي بنفسه عن التعاون مع فلاديمير بوتين كما ترغب واشنطن؟ وما الفوائد السياسية والتجارية والبيئية التي يمكن أن نأمل تحقيقها على المستوى الثنائي؟

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com