فايننشال تايمز: الاحتجاجات تغذي التوترات العرقية في إيران
-

فايننشال تايمز: الاحتجاجات تغذي التوترات العرقية في إيران

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، اليوم الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ سبتمبر الماضي تغذي الانقسامات والتوترات العرقية في البلد الذي يضم عددًا من القوميات والعرقيات المختلفة.

وذكر تقرير للصحيفة أنه عندما أعرَب مسعود البرزاني، الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، عن تعاطفه مع عائلة مهسا أميني، والتي توفيت في الحجز بعد اعتقالها بحجة عدم الالتزام بقواعد اللباس الذي تفرضه السلطات، أثار ذلك القلق في قلب الجمهورية الإسلامية.

وقد أثار مقتل أميني في سبتمبر بعض أكبر وأطول المظاهرات المناهضة للنظام في إيران حتى الآن. ووقعت بعض أكثر الاحتجاجات حدة في المنطقة الكردية التي تنتمي إليها أميني وشهدت إضرابات واسعة النطاق.

ويخشى السياسيون الإيرانيون المتشددون من أن الاضطرابات الطويلة تجعل البلاد عرضة لتهديدات الانفصاليين العرقيين والمتمردين الإسلاميين.

كردستان

ونقلت فايننشال تايمز قول مسؤول استخباراتي كبير لصحيفة إيران التي تديرها الدولة في أكتوبر/ تشرين الأول: "بعد المكالمة الهاتفية التي أجراها بارزاني (مع عائلة أميني)، تحولت قضية الاحتجاجات (في كردستان إيران) حرفيًّا إلى حركة انفصالية".

وفي مؤشر على القلق، أطلق الجيش الإيراني في سبتمبر صواريخ بالستية وطائرات مسيرة مسلحة على قواعد المنشقين الأكراد الإيرانيين في شمال العراق لإحباط ما كان ينظر إليه على أنه تهديد انفصالي جديد. وقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا في هجوم نددت به واشنطن ووصفته بانتهاك سيادة العراق.

وفي بيان صدر الشهر الماضي أوضح قلق السلطات بشأن الحركات الانفصالية، قالت أجهزة المخابرات الإيرانية إن المخابرات الأمريكية تغذي الانقسامات العرقية والدينية وتتعاون مع الجماعات الكردية في المنفى.

وقال البيان في إشارة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المحظور "هذه الجماعات (المنفية) هي أعداء للعرقية الباسلة الحبيبة لإيران وهم انفصاليون ينفذون المهام التي كلفتهم بها الولايات المتحدة ومحرضوها".

وقال مسؤول مخابرات كبير لم يذكر اسمه إن اعتقال سياسيين أكراد في إيران والهجوم على كردستان العراق "ساعدا كردستان إيران على الهدوء".

بلوشستان

ويشكل الفرس نحو نصف سكان إيران، حسب تقديرات المحللين، إضافة لأقليات من الأتراك والأكراد والعرب والبلوش.

وبالإضافة إلى الاحتجاجات على وفاة أميني، فقد اندلعت المظاهرات في مقاطعة سيستان-بلوشستان الحدودية التي يغلب على سكانها المذهب السني، بسبب مزاعم اغتصاب فتاة في سن المراهقة من قبل ضابط في شرطة النظام.

وبحسب إمام الجمعة في زاهدان عاصمة المحافظة مولوي عبد الحميد فقد كانت هناك حملة "غير مسبوقة" على البلوش السنة في أواخر سبتمبر، وقالت منظمة العفو الدولية إن 82 شخصًا على الأقل قتلوا في حملة "الجمعة الدامية".

ودعا عبد الحميد، الجمعة، إلى "استفتاء وشيك" على الدستور كحل للأزمة الحالية وليس "حبس" و"قتل" و"ضرب" الناس.

وبموجب الدستور الإيراني، يحكم البلاد زعيم شيعي.

وقال عبدالحميد "هؤلاء الناس (البلوش) في الميدان يحتجون منذ نحو 50 يومًا الآن". وأضاف أمام المصلين السنة في صلاة الجمعة "لا يمكنك دفعهم إلى الوراء لأنهم رأوا الدماء وقتل أعزائهم.. أولئك الذين صاغوا هذا الدستور كانوا جيلًا آخر. اليوم، هناك جيل جديد.. إنه عالم مختلف". وكان عبد الحميد دعا في السابق إلى "الحرية" الدينية ووضع حد لـ "التمييز العرقي" في البلاد.

 فقر وبطالة

وبحسب التقرير، تعد مناطق الأقليات العرقية من بين أفقر المناطق في إيران ولديها بعض من أعلى معدلات البطالة. وتبلغ نسبة البطالة 11.4 في المئة في سيستان - بلوشستان و 10.2 في المئة في كردستان، مقارنة بمتوسط ​​8.9 في المئة عبر 31 محافظة إيرانية.

وبينما تعيش العديد من العائلات في سيستان - بلوشستان على قيد الحياة من خلال تهريب الوقود إلى أفغانستان، يعمل عشرات الآلاف من الشباب في كردستان كعمال عابرين للحدود بأجر منخفض، يُطلق عليهم اسم كولبار، وهم يعبرون الجبال الوعرة حاملين البضائع على ظهورهم، بما في ذلك الأشياء الكبيرة، مثل: الثلاجات، من الحدود العراقية إلى إيران، وقد قتل بعضهم على يد حرس الحدود الايراني؛ ما أثار غضب الأكراد.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com