الرئيس الصيني في إحدى جولاته العسكرية
الرئيس الصيني في إحدى جولاته العسكريةمتداولة

تقرير: تحديات الصين الداخلية قد تدفع بكين لإظهار القوة وردع القوى الخارجية

نشرت مجلة "فورين أفيرز" تقريرًا عن تداعيات الاضطرابات الداخلية في الصين، والتي يراقب الغرب ردود فعل بكين تجاهها، وسط زيادة احتمالية قيام الصين "بعمل ما" تجاه التهديدات الخارجية.

وفي هذا الصدد يقول التقرير إنه مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، يشعر الساسة في الغرب بالقلق على نحو متزايد من أن بكين ستقوم "بعمل شيء ما" لصرف الانتباه محليًا عن مشاكلها الداخلية.

وفي أغسطس/آب عام 2023، وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الصين بأنها "قنبلة موقوتة"، مما يشير إلى أن مشاكل الصين قد تدفع قادتها إلى "فعل أشياء سيئة".

وتوصل مراقبون ومحللون إلى استنتاجات مماثلة، حيث نقلت "فورين أفيرز" عن الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ريتشارد هاس، قوله إنه ردًا على التباطؤ الاقتصادي في الصين، فإن بكين يمكن أن تتبنى "قومية أكثر عدوانية" كأساس لاكتساب الشرعية وتسريع الجهود لتوحيد تايوان مع الصين.

تدريبات عسكرية صينية سابقة قبالة تايوان
تدريبات عسكرية صينية سابقة قبالة تايوانأ ف ب

تباطؤ النمو الاقتصادي

وقدم الباحثان مايكل بيكلي وهال براندز تحليلًا مماثلًا، حيث أشارا إلى أن الصين من المرجح أن تسعى إلى التوسع استجابة لتباطؤ النمو الاقتصادي، ووصفا الاعتماد على القومية في هذه الحالة بمثابة "عكاز لنظام جريح".

ويشدد تقرير المجلة على أن هذه المخاوف تجاه إمكانية قيام الصين "بعمل عدواني ما" هي مخاوف دائمة.

ففي عام 2015 أشار تقييم لروبرت بلاكويل، زميل مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وكورت كامبل، المؤسس المشارك لمركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد "يسعى إلى تصعيد النزاعات الإقليمية ضد اليابان أو كوريا الجنوبية"، أو المطالبة بالسيادة على بحر الصين الجنوبي كوسيلة لصرف الاهتمام المحلي بعيدًا عن الوضع الاقتصادي الداخلي.

وبحسب "فورين أفيرز" فإن مثل هذه التنبؤات تستند إلى فكرة "الحروب التضليلية"، وهي "صراعات يتم خوضها في المقام الأول للدفاع عن المصالح الضيقة للقادة الذين يسعون إلى البقاء في السلطة".

ووفق هذه النظرية، فإن "المواطنين غالبًا ما يلتفون حول العلم، ويزيدون دعمهم لحكومتهم في أوقات الصراع مع القوى الخارجية".

ومن خلال إدراك هذه الحقيقة، فإن الزعماء السياسيين الذين يعتقدون أنهم يفقدون الدعم الشعبي ويخشون الإطاحة بهم، قد يبدأون حربًا إما لإلهاء السكان عن المشاكل الداخلية وزيادة التماسك الاجتماعي، أو للظهور أكثر كفاءة كقائد أعلى ناجح، وبالتالي تعزيز قبضتهم على السلطة.

أخبار ذات صلة
بايدن: الصين تغير قواعد اللعبة

صراع للفت الانتباه

في المقابل، تقول المجلة إن الحالة الصينية مختلفة قليلًا، فمن النادر أن يبدأ القادة الصينيون صراعًا لمجرد صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الدولة الصينية تتمتع بقدر أكبر من السيطرة على الرأي العام والمجتمع، بما في ذلك الاحتجاجات، مقارنة بالحكومات الأخرى.

وأشار التقرير إلى أن خطر تعثر الاقتصاد الصيني لا يتمثل في نشوب "حرب صرف الانتباه"، بل في شعور قادة الصين بالضعف، وبالتالي يصبحون أكثر حساسية تجاه التحديات الخارجية، وهو ما قد يدفعهم لإظهار القوة وردع الدول الأخرى عن استغلال انعدام الأمن لديهم، خاصة فيما يتصل بقضايا مثل تايوان.

وخلص التقرير إلى أن الضغط المتزايد على الصين يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية بسهولة، ويحفز بكين على أن تصبح أكثر عدوانية، وفي أوقات الاضطرابات الداخلية، قد تشن الصين هجومًا عنيفًا، ولكن هذا يعكس منطق الردع، وليس منطق "صرف الانتباه".

المصدر: مجلة "فورين أفيرز"

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com