التواجد العسكري الفرنسي في دول أفريقيا
التواجد العسكري الفرنسي في دول أفريقيارويترز

"لوموند": هكذا تحول الرأي العام في غرب أفريقيا ضد فرنسا

شهدت منطقة غرب أفريقيا تصاعداً في المشاعر المعادية لفرنسا، الأمر الذي أثار مخاوف عميقة بين الدول والقادة والمراقبين، إذ يتمركز هذا الاستياء المتزايد حول الدور الذي تلعبه فرنسا في المنطقة، لا سيما في مستعمراتها السابقة.

وسلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على الأسباب الجذرية لهذه المشاعر المتزايدة وعواقبها، مع تأكيد الحاجة إلى إعادة تقييم النهج الفرنسي في غرب أفريقيا.

ويعد السياق التاريخي ضروريًا لفهم المشاعر السائدة المعادية لفرنسا، إذ كانت العديد من دول غرب إفريقيا مستعمرات فرنسية في السابق، ولا يزال إرث الاستعمار يلوح في أفق المنطقة.

وامتد نفوذ فرنسا من خلال اللغة والثقافة والأنظمة السياسية، تاركًا إرثًا معقدًا يثير مزيجًا من المشاعر بين سكان غرب إفريقيا، إذ لم يتم نسيان مرارة الاستغلال الاستعماري وعواقبه الدائمة.

تحركات فرنسا الأخيرة في المنطقة

وأدت الأحداث الأخيرة إلى زيادة المشاعر المعادية لفرنسا، إذ قوبلت التدخلات العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل، والتي تهدف إلى مكافحة الإرهاب وعدم الاستقرار، بالتشكيك والانتقادات.

وتتساءل دول غرب أفريقيا عما إذا كانت هذه التدخلات خلفت تأثيراً إيجابياً، أم أنها أدت بدلاً من ذلك إلى تفاقم مشاكل المنطقة.

كما أسهم دور فرنسا في الصراع الليبي أيضًا في زيادة المشاعر السلبية، فيما كان لتورطها في الإطاحة بمعمر القذافي، في عام 2011، تداعيات دائمة، ما أدى إلى فراغ في السلطة واستمرار العنف في المنطقة، لا سيما أن الكثيرين في غرب أفريقيا ينظرون إلى هذا باعتباره تدخلاً من جانب فرنسا في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة.

دعم القادة الاستبداديين

ولم يمر دعم فرنسا للقادة في المنطقة دون أن يلاحظه أحد، فكثيرا ما يُنظر إلى هذا الدعم على أنه يعطي الأولوية للاستقرار على القيم الديمقراطية، وقد أدى ذلك إلى اتهام فرنسا بدعم القادة الذين لا يضعون مصالح شعوبهم في قلوبهم، لذلك كثيراً ما يمتد الاستياء العام من هؤلاء القادة إلى مشاعر معادية لفرنسا، فيما يُنظر إلى فرنسا على أنها متواطئة في الحفاظ على الأنظمة.

عملة الفرنك الأفريقي

ووفق الصحيفة، تعد عملة الفرنك الأفريقي واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل التي تسهم في المشاعر المعادية لفرنسا، إذ يتم استخدام هذه العملة من قبل 14 دولة أفريقية، معظمها مستعمرات فرنسية سابقة.

ويزعم المنتقدون أن هذا يديم التبعية الاقتصادية ويحد من سيطرة هذه البلدان على سياساتها النقدية، إذ تزايدت الأصوات المطالبة باستبدال فرنك الاتحاد المالي الأفريقي بعملة أكثر استقلالية، كما أن استمرار استخدام الفرنك الأفريقي يزيد من الشعور بالاستغلال الاقتصادي.

الاحتجاجات والاستياء العام

ومع استمرار تزايد المشاعر المعادية لفرنسا، شهدت العديد من دول غرب أفريقيا احتجاجات ومظاهرات ضد النفوذ الفرنسي.

وأصبح المواطنون، لا سيما جيل الشباب، أكثر صخباً في التعبير عن عدم رضاهم عن الدور الذي تلعبه فرنسا في المنطقة، إنهم يطالبون بإعادة تقييم الوضع الراهن، وهم مصممون بشكل متزايد على رؤية التغيير.

دعوة لإعادة التقييم

وفي ضوء المشاعر المتصاعدة المعادية لفرنسا، قالت "لوموند" إنه "من الضروري أن تعيد فرنسا تقييم نهجها في غرب أفريقيا، إذ يجب أن تكون للدبلوماسية والتعاون والاحترام المتبادل الأسبقية على التدخلات العسكرية ودعم القادة المستبدين".

أخبار ذات صلة
هل تعجّل ملفات "المصالح المشتركة" بزيارة الرئيس الجزائري إلى فرنسا؟

ومن الممكن أن يكون الحد من البصمة العسكرية في المنطقة خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة.

وقالت الصحيفة إن المشاعر المتصاعدة المعادية لفرنسا في غرب أفريقيا هي قضية متعددة الأوجه ذات جذور تاريخية عميقة ومحفزات معاصرة، مؤكدة أنه يجب على فرنسا الاعتراف بهذه المخاوف، والعمل على إقامة علاقة أكثر إنصافاً وتعاوناً مع دول المنطقة.

وستكون معالجة المخاوف الاقتصادية والسياسية والأمنية لدول غرب إفريقيا أمرًا بالغ الأهمية للتخفيف من المشاعر المتنامية المعادية لفرنسا، وتعزيز شراكة أكثر إيجابية وبناءة للمستقبل.

المصدر: صحيفة "لوموند" الفرنسية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com