بايدن ونتنياهو
بايدن ونتنياهوأ ف ب

وسط تحديات داخلية وخارجية.. هل تعيد أمريكا ترتيب أوراقها في الشرق الأوسط؟

تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي تسعى فيه روسيا والصين إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة، تتعرض المصالح الأمريكية للخطر، بعد تصاعد التوترات في المنطقة بعد أحداث الـ7 من أكتوبر.

وفي ظل هذه التحديات، تُطرح تساؤلات بشأن كيفية إدارة الولايات المتحدة مصالحها في الشرق الأوسط، وما إذا كانت ستعيد ترتيب أوراقها في المنطقة بعد الانخراط الواضح مع إسرائيل.

ويُنظر إلى الانخراط الأمريكي مع إسرائيل على أنه خطوة مهمة في إعادة ترتيب أوراق الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الانخراط إلى تعزيز التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب، ومواجهة التهديدات المشتركة، مثل إيران، في ظل مخاوف تقوض جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

تأمين المصالح الأمريكية

وفي هذا الشأن، يكشف مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لمنطقة الشرق الأوسط، مارك باتريك كيميت، أسباب الدعم الأمريكي لإسرائيل، قائلًا: "الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها دائمًا".

وتتعدد أوجه الدعم الأمريكي المقدم لإسرائيل في السنوات الأخيرة، الذي يضمّ أغلبه أسلحة مختلفة ومتقدمة تكنولوجيًّا من طائرات وسفن ودبابات ومعدات تسليح أخرى، وتعكف الإدارة الأمريكية الحالية على إقناع شركات الدفاع بتسريع طلبات الأسلحة التي تريد تل أبيب الحصول عليها.

وأشار كيميت، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن المساندة العسكرية الأمريكية لإسرائيل منذ سنوات طويلة تهدف إلى تأمين مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وتوقع استمرار تصاعد الأحداث العسكرية في غزة، في ظل عدم إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.

وتدفع عوامل عدة الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة، أولًا، تُواجه الولايات المتحدة تهديدًا متزايدًا من روسيا والصين في جميع أنحاء العالم، وقد أدَّى هذا إلى زيادة الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط، لذا تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استقرار المنطقة، ومنع أي دولة من التدخل فيها.

ثانيًا، تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية وسياسية في الداخل، وقد أدَّى هذا إلى تركيز إدارة جو بايدن على القضايا الداخلية؛ ما أدى إلى تقليص الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط.

ثالثًا، توجد تغييرات في التركيبة الديموغرافية للشرق الأوسط، بعدما أصبحت المنطقة أكثر تنوعًا؛ ما يتطلب من الولايات المتحدة أن تكون أكثر مرونةً في سياساتها.

الإغراء الإستراتيجي

وفي السياق ذاته، يرى البروفيسور نبيل ميخائيل من جامعة جورج واشنطن أن "القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة غير مستعدة للدخول في حرب ضد إسرائيل، أو لمواجهة بعضها بعضًا"، لذا رجَّح أن تتجنب هذه الدول التوترات مع إسرائيل، وعدم تصاعد الحرب إلى حرب إقليمية أوسع.

الأكاديمي والمحلل السياسي الأمريكي، أشار، في حديثه إلى "إرم نيوز"، إلى نوعينِ من التداعيات للحرب الدائرة في غزة الآن.

الولايات المتحدة لن تكون قادرة على إعادة ترتيب المشهد الأمني في الشرق الأوسط
نبيل ميخائيل، محلل سياسي

النوع الأول قصير المدى، وهو في الواقع الأخطر، وفق تقدير ميخائيل، فإذا استمرت الحرب لفترة طويلة، كما قال رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، فمن الممكن أن يكون هناك نمط من التهديد، الذي يمكن أن يُكّون أعمالًا عسكرية تستهدف المصالح الأمريكية.

أما النوع الآخر، وفق البروفيسور ميخائيل، فهو وجود حالة من "الإغراء الإستراتيجي" لتدخل قوة واحدة لتحييد القوة العسكرية الإسرائيلية، وسيكون هذا انتكاسة كبيرة لإسرائيل وإدارة بايدن، وقد يكون هذا هو المغزى الإستراتيجي الطويل المدى للحرب في غزة.

وأوضح الأكاديمي الأمريكي: "في النوع الثاني، ستكون الولايات المتحدة في موقف دفاعي بعد انتهاء حرب غزة، ونتيجة لذلك، لن تكون قادرة على إعادة ترتيب المشهد الأمني في الشرق الأوسط".

ولا يزال من غير الواضح كيف ستترجم الولايات المتحدة أهدافها ومصالحها إلى سياسات وإجراءات ملموسة، في ظل مخاوف من أن الانخراط الأمريكي مع إسرائيل قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، ويُقوّض جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

في النهاية، فإن نجاح الولايات المتحدة في إعادة ترتيب أوراقها في الشرق الأوسط، سيعتمد على قدرتها على التغلب على هذه التحديات.

ومن المرجح أن تُعيد الولايات المتحدة ترتيب أوراقها في المنطقة، ولكن هذا التحول لن يكون سريعًا أو جذريًّا، وسوف تعتمد عملية إعادة الترتيب على عدد من العوامل، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية في المنطقة والتغيرات في السياسة الأمريكية الداخلية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com