قوات أمريكية في العراق
قوات أمريكية في العراقرويترز

تزايد الانقسام الشعبي حول مطالب الانسحاب الأمريكي من العراق

تزايدت الانقسامات الشعبية في العراق حول مسألة خروج القوات الأمريكية المتواجدة ضمن اتفاقية SFA الموقعة، في العام 2007، وسط تأكيد خبراء أن مثل هذه النوايا لا تحظى بإجماع شعبي، و"تعكس حجم التأثير الإيراني في الداخل العراقي".

ووسط ترجيح مصادر مطلعة استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة والعراق بشأن إنهاء وجود التحالف الدولي العسكري الذي تقوده واشنطن، لما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أرجع مراقبون تأجيل الحسم في تلك المحادثات من قبل الديمقراطيين حتى لا تحسب نقطة سلبية على الحزب الحاكم حاليًا، قد يستخدمها الجمهوريون في دعايتهم الانتخابية لصالح الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الأمني العراقي سيف رعد: "لا شك بأن الصراع الانتخابي في الولايات المتحدة يتأثر بشكل كبير بما يحدث إقليميًا ودوليًا من خلال سياسة حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والحزب الديمقراطي"، لافتًا إلى "انتشار القوات الأمريكية في العالم، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف رعد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الحزب الجمهوري يحاول إظهار فشل سياسة بايدن إقليميًا بالتعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية، وبأنها سمحت لإيران بتقوية نفوذها في العراق وسوريا واليمن"، منوهًا إلى أن "ما حدث بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع وأهدافًا عراقية عقب حادثة استهداف برج 22 قرب قاعدة التنف، جاء بعد ضغط داخلي تبناه الجمهوريون، لذلك يحاول الديمقراطيون وبايدن إطالة ملف سحب القوات الدولية من العراق إلى ما بعد الانتخابات، حتى لا تحسب نقطة سلبية أخرى، من الممكن استخدامها من قبل الحزب الجمهوري في الدعاية الانتخابية".

اللجنة العسكرية العليا

وأردف أن "هناك نظرتين مختلفتين تتحدثان عن الانسحاب الأمريكي والتحالف الدولي من العراق، الأولى نظرة حكومية تنقل التوجه السياسي للحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني والداعمين لها، وتتلخص بأنه يجب أن تكون المباحثات على مستوى عسكري عالٍ تمهد لعملية الانسحاب".

وأوضح رعد بهذا الخصوص أنه "تم تشكيل اللجنة العسكرية العليا بين قيادات أمريكية وعراقية، وعقدت حتى الآن 3 اجتماعات، تمخضت من خلالها 3 لجان فرعية، تعمل كل لجنة بشكل فردي، وتختص بتقدير الموقف العسكري ومستوى الخطر والبيئة العملياتية وقدرات القوات المسلحة العراقية من أجل استكمال الإجراءات الخاصة، وبالتالي رفع التوصيات للبدء بانسحاب تدريجي لقوات التحالف الدولي".

أما عن النظرة الثانية، فأوضح رعد أنها "تتمثل بموقف الولايات المتحدة عندما تتحدث عن ضرورة إقامة علاقات ثنائية مع العراق، وأن التحالف الدولي يجب أن يستمر في محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، خاصة أن التنظيم لا يزال موجودًا".

ولفت إلى أن "البنتاغون لم يشر إلى سحب أي جندي أمريكي من العراق بعد، كونه يرى بأن القوات الأمنية العراقية ليست لديها الجهوزية الكاملة، خاصة في مجال الاستطلاع الجوي والفضائي والإسناد الجوي، الذي يقدمه الأمريكان".

من آثار قصف استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في العراق
من آثار قصف استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في العراقAP

ردود فعل الميليشيات

وتوقع رعد أن "يكون الانسحاب الأمريكي طويلًا، عبر الخروج من باب التحالف الدولي، والرجوع إلى العراق من شباك العلاقة الثنائية المستدامة".

وحول ردود فعل الميليشيات المسلحة في العراق بشأن مفاوضات الانسحاب، قال الخبير رعد إن "قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال إسماعيل قآاني، عقد مع قادة الفصائل في بغداد اجتماعًا غير معلن".

وتابع: "قبل شهر أعطى قآاني إشارة لوقف العمليات العسكرية ضد الوجود الأمريكي في العراق وسوريا، وأغلب قادة الفصائل استجابت لدعوة التهدئة، باستثناء فصيل حركة النجباء بقيادة أكرم الكعبي، والذي أشار في بيانه الأخير إلى أنه ماضٍ في محاربة التواجد الأمريكي، ولن يلتزم بأي هدنة"،

واعتبر رعد أن موقف حركة النجباء "قد يعكر صفو المحادثات في أي وقت".

وذكر أن "الولايات المتحدة ترى بأن تنظيم داعش لايزال يمثل تهديدًا في المنطقة، وعنوان التحالف يشير لمحاربة التنظيم في العراق وسوريا، وحتى إذا قل نشاط التنظيم في العراق، فإنه ازداد بشكل أكبر هذا العام في الساحة السورية، حيث نفذ فيها أكثر من 50 هجومًا خلال شهرين، ولذلك فإن أمريكا تعتبر العراق النقطة الإستراتيجية الأولى لها في محاربة الإرهاب".

وقال رعد: "إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق، يجب عليها أولًا سحب قواتها من سوريا، وهي لا تريد ترك المنطقة عسكريًا على حساب زيادة نفوذ التواجد الروسي والإيراني، لاسيما أن روسيا صرحت بأنه إذا غادرت القوات الأمريكية فهي على استعداد لملء الفراغ في العراق".

وأكد أن "أمريكا ترى في الانسحاب حفاظًا على التوازن الإقليمي والدولي في المنطقة، لذلك هي تسعى إلى إقامة علاقات ثنائية مستدامة مع العراق، ما يعني وجودًا دائمًا، وإدامة هذا الوجود يتمثل بكافة المجالات: السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والثقافية".

اتفاقية SFA

وعدا عن مفاوضات إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في العراق، ترددت أصوات عراقية مطالبة بإنهاء تواجد القوات الأمريكية القابعة ضمن اتفاقية SFA الموقعة بين واشنطن وبغداد، العام 2007، مطالبين بخروجها من الأراضي العراقية بشكل كامل.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي العراقي، أحمد الشريفي، إنه "يجب التمييز بين مطالبات خروج القوات الأمريكية كنوايا، ومقارنتها مع المصلحة الوطنية، فبالنسبة للنوايا والدوافع التي تقف خلف مطالب خروج القوات الأجنبية عمومًا، والتي تشمل الأمريكان، فإنها ليست خيارًا وطنيًا، لأنها لا تحظى بإجماع شعبي، بمعنى أن القناعات لدى السنة غير متحققة، وبالنسبة إلى الكرد فالقناعات أساسًا سائرة باتجاه ترسيخ التعاون مع قوات التحالف الدولي وأمريكا".

وأكد الشريفي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "حتى القناعات لدى الرأي العام الشيعي لا تحقق الأغلبية، فالرأي العام الشيعي يرى أن المصلحة الوطنية تقتضي أن تكون هناك قوات داعمة في مواجهة داعش، لاسيما أنه لا يزال يشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، فلماذا الاستغناء عن الدعم الدولي وما مبرراته؟".

وأشار إلى أن "تأثير إيران على الإطار التنسيقي دفع باتجاه خيار المطالبة بخروج القوات الأجنبية بشكل كامل، حتى الرأي العام العراقي البسيط يعلم أن من يقف خلف الدفع بإخراج القوات الأجنبية أو الأمريكية من العراق هو الإطار التنسيقي الذي جاء بالسوداني للحكومة".

وأفاد بأن "العراق لم يصل إلى مستوى الاطمئنان، وأن المؤسسات العسكرية العراقية لا تتمتع بالتكامل، فالإدارة تخضع للمحاصصة من قبل أذرع إقليمية، وعلى مستوى القدرات، سواء كانت تسليحية وتدريبية، فهي محدودة وتجري في إطار تقليدي".

ودعا الشريفي إلى "عدم انسياق رئيس الوزراء في العراق لهذا الخيار، وألا يخضع للابتزاز السياسي"، متمنيًا "استقالة السوداني إذا وصل إلى مرحلة الانسياق وراء الضغط السياسي للإطار التنسيقي في سبيل إخراج القوات الأجنبية".

أخبار ذات صلة
بعد ضربات أمريكا.. تصاعد دعوات طرد التحالف الدولي من العراق

ماذا يعني خروج القوات الأجنبية من العراق؟

ورأى الشريفي أن "خروج القوات الأمريكية والأجنبية من العراق يعني على المستوى الإستراتيجي خسارة بغداد للدعم الكبير التي كانت توفره تلك القوات، وأيضًا سيتراجع مركز العراق في التوازنات الدولية، فضلًا عن انقضاض إيران وتمكنها من العمق العراقي ومؤسساته".

وأكد أن "احتمال تشتت البلد وانفصال إقليم كردستان وارد جدًا إذا انسحبت القوات الأمريكية من العراق، حيث سيعيد الإقليم إلى مرحلة تقرير المصير، في ظل ما يعانيه من ضغوط قد توصله إلى مرحلة العودة للمطالبة بحق تقرير المصير".

وأضاف أنه "إذا لم يقبل السُّنة بالأغلبية، فلا نستبعد أن يكون هناك حالة تمرد في المناطق التي تمثل الأغلبية السنية، وهي ستشكل مصدر قلق للبنية التركيبية للدولة العراقية".

وأوضح الشريفي أن "للسُّنة طموحات يجب أن تحترم، ولا يوجد شيء اسمه أغلبية تخل بقيم المشاركين، وأن جميع المؤشرات تشير إلى أن القوات الأمريكية باقية، وهي خطوة لن تتخذها أمريكا لمساسها بالأمن القومي".

وختم الشريفي بالقول إن "خيار انسحاب القوات الأجنبية من العراق لا يتعلق بتداول الرئاسة في أمريكا، وإن الإستراتيجيات الأمريكية بعيدة المدى، وسياساتها الخارجية تتحكم بها مؤسسات لا رئاسات، فلا جو بايدن ولا دونالد ترامب أصحاب القرار".

بدوره، قال المحلل الأمني والاستراتيجي العراقي، مخلد حازم، إنه "يجب التفريق بين التواجد الأمريكي ضمن اتفاقية SFA الإستراتيجية الموقعة مع العراق، العام 2007، التي دخلت حيز التنفيذ، العام 2008، وتشمل جزءًا أمنيًا وآخر إستراتيجيًا بعيد المدى، فهذه الاتفاقية تختلف عن تواجد التحالف الدولي الذي يتم الحديث عنه الآن في المباحثات بين واشنطن وبغداد".

وأوضح حازم، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "جولات الحوار بشأن خروج قوات التحالف من العراق ستستمر لفترات طويلة، وما نتج عنها حتى اللحظة هو دراسة مدى جاهزية العراق للتصدي للهجمات الإرهابية المحتملة من قبل داعش.

ولفت إلى أن العراق لم يتطرق لإنهاء التواجد الأمريكي في أراضيه، مشيرًا إلى كثير من التصريحات الإعلامية لبايدن ووزير دفاعه التي أوضحا خلالها أنهما لم يتحدّثا عن الانسحاب الأمريكي، وإنما مفاوضات وحوارات متعلقة بقوات التحالف الدولي.

في السياق، لفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، الدكتور إياد العنبر، إلى أن "المفاوضات متعلقة بانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق وليس أمريكا، الأمريكان كانوا واضحين بأن الانسحاب سيكون وفق معطيات تتحدد على الأرض مع تحديد خطر داعش، والعراق في المقابل تحدث عن الانتقال لمرحلة جديدة من التعاون الأمني، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي".

ويعتقد العنبر، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "هجمات الميليشيات الموالية لإيران في العراق على المصالح الأمريكية لن تؤدي إلى تراجع انسحاب قوات التحالف، حيث إن الولايات المتحدة تمكنت من إيصال رسائل إلى الحكومة العراقية بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي هجمات تطال مصالحها".

قوات أمريكية في العراق
قوات أمريكية في العراقمتداولة

انسحاب مسؤول

من جهته، ذهب الباحث والأكاديمي العراقي، محمد نعناع، إلى القول إن "المحادثات الأمريكية العراقية يجب أن تكون متواصلة، بمعنى أنها محادثات مكملة لجولات سابقة، وإنه في جولة المحادثات السادسة تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مسار لانسحاب القوات الأمريكية، وإعادة جدولة مهام التحالف الدولي وفق ما سبق من اتفاقات في زمن حكومة مصطفى الكاظمي".

واستطرد نعناع، في حديث لـ"إرم نيوز"، أنه "بالإضافة إلى الاتفاقية الخامسة في زمن الحكومة الحالية، والسادسة التي كانت قبل قرابة شهر، وناقشت استمرار تواصل المحادثات، فإنه من المنتظر أن يكون الانسحاب مسؤولًا ومنظمًا، وليس استجابة لضغوط إقليمية أو داخلية".

وأشار إلى أن "بعض المطالب العراقية التي تنادي بإخراج القوات الأمريكية دون مراعاة الوضع في العراق ومصلحته، تأتي فقط من باب الاستجابة لأجندات خارجية متمثلة بإيران، أو داخلية متمثلة بالفصائل الموالية لها".

وأكد أن المحادثات لن تتعطل، وهي مستمرة من قبل الطرفين، حتى في ظل هجمات الميليشيات المسلحة العراقية على المصالح الأمريكية.

ولفت إلى "تسريبات حول إصرار أمريكا على بقاء قواعدها في العراق"، معتقدًا أنه "حتى لو طلبت العراق خروج القوات الأمريكية، قد يجد الأمريكان في قاعدة الحرير في أربيل موقعًا مهمًا لهم لأهمية الوضع الإستراتيجي في المنطقة، وعدم إفساح المجال أمام أي نفوذ آخر".

وأكد نعناع أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عبر صراحة عن رغبته ببقاء القوات الأجنبية في بلاده، إلا أن التصعيد من قبل الفصائل المسلحة ومن خلفها إيران، أرسل رئيس الحكومة رسائل عدة تفيد بإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق حتى لا يوضع في موقف حرج بخروجه عن الوئام مع الإطار التنسيقي".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com