فلاديمير بوتين يترأس البريكس
فلاديمير بوتين يترأس البريكسAP

اشتداد المنافسة بين القوى العظمى في "الجنوب العالمي"

توقع موقع "رشا ماترز"، التابع لجامعة "هارفارد" الأمريكية، أن تشتد المنافسة بين القوى العظمى في الجنوب العالمي، مع بدء روسيا رئاستها لمجموعة البريكس في عالم مضطرب.

وقال الموقع، في تقرير له، الخميس، إن الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مكنتا الكرملين من ترسيخ وزيادة نفوذه في الجنوب العالمي، أو ما تسميه روسيا الآن "الأغلبية العالمية".

وأوضح الموقع أن الجنوب العالمي يشمل البلدان النامية أو الأقل نمواً في نصف الكرة الجنوبي، إلا أن التعريف الروسي للأغلبية العالمية ليس تعريفاً اقتصادياً، بل تعريف سياسي، ويشير إلى مجتمع الدول غير الغربية التي ليست لها علاقات ملزِمة مع الولايات المتحدة والمنظمات التي ترعاها.

وبينما سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها لإقناع هذه الدول بدعم أوكرانيا، ورفض رواية الكرملين حول الأسباب الأصلية للحرب ومسارها، نجحت روسيا إلى حد كبير في إقناعهم بأن الغرب هو المسؤول عن الحرب الروسية الأوكرانية، والحروب بين إسرائيل وحماس، وفق الموقع.

ولفت إلى إشادة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مقابلة صحفية أجراها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدول "الأغلبية العالمية" التي "لم تعلن علنًا أن روسيا عدو".

فلاديمير بوتين ورئيس جنوب أفريقيا خلال قمة افتراضية للبريكس
فلاديمير بوتين ورئيس جنوب أفريقيا خلال قمة افتراضية للبريكسرشا ماترز

وصرح لافروف أن هذه الدول "مستعدة للعمل معنا بأمانة، بما يحقق المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل، بما في ذلك مجالات الاقتصاد والسياسة والمجال الأمني"، منوهًا أن "الغرب لا يحترم مصالح هذه الدول".

وتساءل "رشا ماترز": "لماذا نجحت روسيا في تعزيز مكانتها لدى العديد من دول الجنوب العالمي، حتى في ظل استمرارها في حرب الاستنزاف الوحشية في أوكرانيا؟".

وقال إن موسكو تستفيد من ميزة كبيرة، هي الشك العميق بين هذه الدول تجاه الغرب، خاصة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العديد من دول الجنوب العالمي تؤكد أنها لا ترى أي فرق بين ما تفعله روسيا في أوكرانيا، وما فعلته الولايات المتحدة في فيتنام أو العراق أو أفغانستان.

وتابع الموقع: "تستغل روسيا أيضًا حالة الاستياء في العديد من البلدان، حيث تعمل الحرب والتنافس الغربي مع الصين على صرف الانتباه وتحويل الموارد بعيدًا عن التحديات الملحة التي تواجهها، مثل الديون والنمو الاقتصادي والغذاء والطاقة وتغير المناخ والصحة، إذ تنظر هذه الدول إلى الولايات المتحدة والعديد من حلفائها الأوروبيين على أنهم قوى استعمارية جديدة لا تزال تعاملهم باستعلاء".

وأكد الموقع أن هذه الدول لا تعتبر أن ما تفعله روسيا في أوكرانيا شكلًا من أشكال الاستعمار، لأن روسيا تستحضر على نحو متكرر الماضي السوفيتي، ودعم الاتحاد السوفيتي لحركات التحرر المناهضة للاستعمار، لإثبات حسن نواياها باعتبارها القوة الرائدة في مكافحة الاستعمار.

ورغم أن لدى الدول الغربية الكثير لتقدمه للجنوب العالمي اقتصاديًا مقارنة مع روسيا، إلا أن موسكو تحتفظ بنفوذها الاقتصادي، وتبقى الطاقة هي الأهم، فالنفط الروسي الرخيص يظل جذابًا للعديد من البلدان، وكانت الهند ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، ما مكن روسيا من الاستمرار في كسب مليارات الدولارات رغم العقوبات الغربية على الطاقة الروسية، والحد الأقصى لأسعار النفط، بحسب "رشا ماترز".

وبيّن الموقع أحد أهم الأسباب التي جعلت روسيا تحافظ على مكانتها مع الجنوب العالمي، وفي بعض الحالات حققت مكاسب، والذي يتمثل في أنه لا علاقة للجنوب العالمي بجهود روسيا الخاصة، بقدر علاقته بالبيئة الدولية المتغيرة.

وقال: "فتحت الحرب الروسية الأوكرانية فرصًا جديدة لهذه الدول لتأكيد المزيد من قدرتها على التصرف.. إنهم يرفضون الانحياز إلى أحد الجانبين في هذا الصراع، والتورط في المنافسة الجيوسياسية، وهم يأملون أن يلعبوا، عندما تنتهي الحرب، دورًا أكبر في تشكيل أو تعزيز التحالفات الإقليمية".

وأشار إلى تأييد الصين للرواية السردية الروسية بأن الغرب هو الذي تسبب في الحرب مع أوكرانيا، وأن لروسيا الحق في "الأمن غير القابل للتجزئة"، لكن رغم إعلان روسيا والصين شراكتهما "بلا حدود" في عام 2022، إلا أنهما تتنافسان في أجزاء من الجنوب العالمي، وفق الموقع.

وقال: "سهّلت هذه المنافسة عودة روسيا إلى أفريقيا في الأعوام القليلة الماضية؛ بسبب مخاوف الدول الأفريقية بشأن مواجهة موقف الصين المهيمن هناك".

أخبار ذات صلة
"فورين أفيرز": الدول الغنية خذلت "الجنوب العالمي" بعد أزمة الوباء

وأكد "رشا ماترز" أن الحرب بين إسرائيل وحماس عززت موقف روسيا في الجنوب العالمي، فمنذ اندلاع أعمال العنف، ركزت أغلب دول الجنوب العالمي على إدانة القصف الإسرائيلي لغزة، وانتهز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفرصة، وبدّل سياسة روسيا بشأن العلاقات العربية الإسرائيلية، منتقدًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومقدمًا الدعم لحماس، حيث أدى هذا الدعم إلى تعزيز نفوذ روسيا الدولي.

واختتم الموقع تقريره بالقول إن "الأحداث في الشرق الأوسط تجعل من غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من التأثير على جزء كبير من الجنوب العالمي لإبعاده عن موقفه الحيادي"، مشيرًا إلى أنه "في عام 2024، سيتعين على الولايات المتحدة وحلفاؤها مضاعفة الجهود للمشاركة سياسيًا واقتصاديًا مع دول الجنوب العالمي، وتحسين دبلوماسيتهم العامة لمواجهة الخطابات الروسية، التي تجد صدى عميقًا في معظم أنحاء العالم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com