الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أ ف ب

انقسام في فرنسا عقب تصريحات ماكرون حول تسليح أوكرانيا

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا انقسامات سياسية؛ حيث يعتقد اليمين أنها تورط فرنسا في حرب مع روسيا، بينما يرى اليسار أنها خطوة متأخرة.

وحذر لويس أليوت، نائب رئيس حزب التجمع الوطني (يمين)، من "الدخول في الحرب" مع روسيا نتيجة لاستمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، مشددًا على ضرورة أن يكون "الضغط" على المستوى الدبلوماسي بشكل أساسي.

أخبار ذات صلة
روسيا تسخر من استعداد ماكرون للسباحة في نهر السين "الملوث"

جاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الخميس، أن فرنسا ستقدم طائرات مقاتلة من طراز ميراج 2000-5 إلى أوكرانيا لدعمها في الحرب مع روسيا، وذلك بمناسبة زيارة فولوديمير زيلينسكي إلى فرنسا.

وقال لويس أليوت، عمدة بربينيان ونائب رئيس التجمع الوطني، في مقابلة مع وكالة "فرانس إنتر": "إنه يخشى أن تضعف فرنسا نفسها بإرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا". 

وأوضح أليوت: "أشعر بأن الكثير من الناس يشعرون بالقلق من حولنا لأنه قد أصبح الدخول في هذه الحرب أكثر قليلاً، ومن الواضح أنه يتعين علينا أن نفعل كل شيء لإيقافها". وأضاف: "يمكننا أن نتساءل عن الأسباب التي تدفع الرئيس ماكرون إلى الانضمام إلى هذا التحالف المغامر بشكل متزايد، في حين أن فرنسا لا تملك حتى الوسائل اللازمة لضمان أمنها في معظم الأحيان". 

وتساءل: "من سيدفع في المقام الأول؟ ثم ما هي المعدات التي سنستبدلها بمجرد إرسال طائرات الميراج هذه إلى أوكرانيا؟".

في المقابل، رأى رئيس قائمة الحزب الاشتراكي (يسار) في انتخابات البرلمان الأوروبي، رافاييل جلوكسمان، أن فرنسا تساعد دولة تم غزوها على المقاومة، معتبرًا أن فرنسا قد تأخرت في اتخاذ تلك الخطوة، وأنه إذا انهارت الجبهة الأوكرانية بسبب نقص المساعدات الأوروبية، فسنكون مسؤولين عن كارثة هائلة في أوروبا.

ويقول جلوكسمان: "يجب ألا نصدق دعاية بوتين. فرنسا لن تكون "شريكة في الحرب" بإرسال مدربين إلى أوكرانيا".

فرنسا لا تريد "تصعيد الحرب"

وقال إيمانويل ماكرون إن طياري هذه الطائرات المقاتلة سيتم تدريبهم في فرنسا، بالإضافة إلى ذلك، تخطط فرنسا لتدريب 4500 جندي أوكراني، مؤكدًا أنه لا يوجد اليوم مدربون عسكريون فرنسيون على الأراضي الأوكرانية. 

وأكد ماكرون أن فرنسا لا تريد "تصعيد الحرب"، مضيفًا: "السلام لن يتحقق إلا إذا تمكنت أوكرانيا من المقاومة". واعترف الرئيس الفرنسي بأن "الوضع صعب"، مضيفًا أن الجيش الروسي يوجه “ضربات موسعة" في منطقة خاركيف.

ولم يحدد ماكرون عدد الطائرات التي سيتم تسليمها إلى كييف في الوقت الحالي، لكن التسليم يمكن أن يتم في نهاية العام، بعد ستة أشهر من تدريب الطيارين الأوكرانيين في فرنسا، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية. 

وضم الأسطول الفرنسي الأولي حوالي أربعين طائرة من هذا النوع، ومن الضروري الأخذ في الاعتبار أن فرنسا ستزود الأوكرانيين بما يحتاجونه لتشكيل سرب قوي، أي حوالي عشرين طائرة.

من جهته، قال زافييه تيتلمان، طيار عسكري سابق ومتخصص في الطيران لـ"إرم نيوز"، إن ميراج 2000-5 هي قاذفة قنابل مقاتلة يستخدمها الجيش الفرنسي بشكل خاص في مهام الاعتراض، مثل فوق دول البلطيق، موضحًا أن الهدف من هذا التسليم المستقبلي هو تعزيز توازن القوى في الحرب في أوكرانيا، في حين تسيطر روسيا حاليًا على المجال الجوي فوق الجبهة.

لا خيارات كثيرة

وأضاف: "مصادر عديدة داخل الجيوش والسلطة التنفيذية أكدت في الأشهر الأخيرة أنهم تخلوا عن هذا الخيار الذي اعتبروه معقدًا للغاية، مفضلين إفساح المجال لإرسال طائرات "إف-16" الأمريكية التي اقترحتها دول أخرى - بلجيكا وهولندا والدنمارك، والنرويج، يمثل هذا الإعلان استراحة". 

وتابع: "من الناحية العملية، لا توجد خيارات كثيرة أمام فرنسا لنقل طائرات مقاتلة بأعداد معقولة إلى أوكرانيا"، موضحًا أن لدى القوات الجوية عددًا محدودًا فقط من الطائرات (26 طائرة ميراج 2000-5، من أصل حوالي 200 طائرة ميراج ورافال).

وأضاف: "ومع ذلك، فإن هذه بالكاد تكفي لإنجاز جميع المهام التي هي مسؤولة عنها بشكل يومي (مراقبة الأراضي، والردع، والمشاركة في مهام الناتو، وما إلى ذلك)". 

وأشار إلى أن الطائرة الفرنسية "تتمتع بقدرات قوية، خاصة في مجال الدفاع الجوي، أي أن لديها رادارات ستكون قادرة على كشف الطائرات أو الصواريخ أو الطائرات بدون طيار على مسافات طويلة جدًا ويمكنها حمل صواريخ يزيد مداها على 80 كم". 

وتابع: "لذا فإن الطائرة تمثل تقدمًا حقيقيًا في القدرات مقارنة بالطائرات السوفيتية التي تستخدمها أوكرانيا اليوم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com