من جلسة سابقة للبرلمان الإيراني
من جلسة سابقة للبرلمان الإيراني(أ ف ب)

لماذا تحول "المجلس الوطني" الإيراني إلى المجلس الإسلامي؟

مر أكثر من قرن على فتح مجلس الشورى أو الهيئة التشريعية في إيران، التي مرت بمراحل عدة منها تحويلها من "المجلس الوطني" إلى "المجلس الإسلامي".

وخلال عهد الدولتين القاجارية أولا ثم البهلوية لاحقا، تواصل إطلاق عبارة "المجلس الوطني" على المجلس التشريعي في إيران، إلا أن كل شيء تغير بعد "الثورة الإسلامية"، عام 1979.

وجاء البرلمان الأول بعد "الثورة الإسلامية" الذي انتُخب عام 1980، بأغلبية من حزب "الجمهورية الإسلامية".

وأراد هذا البرلمان، تغيير جميع الأسماء والرموز الوطنية إلى أسماء إسلامية ذات نظرة دينية للهيئات والمؤسسات الحكومية.

ومن خلال إظهار هذه الرؤية وهذا الموقف تم تغيير اسم مجلس الأمة أو المجلس الوطني إلى المجلس الإسلامي.

أخبار ذات صلة
انتخابات إيران.. توقعات بمشاركة ضعيفة وواشنطن تشكك بنزاهتها

المقترح الأول

وكان مسؤول المحاكم الثورية السابق في إيران، صادق خلخالي أول من اقترح تغيير اسم البرلمان في جلسته الأولى.

وقال خلخالي في ذلك الوقت: "أود أن أقدم مجلس الشورى الإسلامي، لأن السيد (الخميني) ذكر هذه المسألة في بياناته، ونحن ملزمون باتباع الخميني".

وكتب المرشد الإيراني السابق روح الله الخميني في رسالته بمناسبة افتتاح مجلس الشورى: "بإذن الله تعالى وببركة هذا اليوم العظيم سيتم افتتاح المجلس الإسلامي، في يوم 13 من رجب، وهو يوم ولادة الإمام علي بن أبي طالب، افتتاح المجلس المقدس للمجلس الإسلامي، وهو أول مجلس للجمهورية الإسلامية وأول مجلس يعقد بانتخابات حرة".

وكتب الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني في مذكراته عن تغيير اسم المجلس: "كان الاقتراح الأول الذي تم تقديمه في قاعة المجلس هو تغيير اسمه من مجلس الشورى الوطني إلى مجلس الشورى الإسلامي، ورأى العديد من النواب أنه بالنظر إلى أن نظامنا هو جمهورية إسلامية، فمن الصواب والمناسب أن يسمى البرلمان بالمجلس الإسلامي حتى يتم التأكيد على الطبيعة الإسلامية للقوانين، لإظهار أنه كوننا إسلاميين هو أولوية بالنسبة لنا".

واعتبر رفسنجاني في مذكراته، أن "المعارضين لتغيير الاسم هم مجموعة صغيرة من أعضاء حركة الحرية وبعض أنصار بني صدر الذين دخلوا البرلمان".

وكان المعترضون على تغيير اسم البرلمان هم العلمانيون لصالح محمد مصدق والقوميون القائمون على أفكار الجبهة الوطنية، بالإضافة إلى أعضاء حركة الحرية الذين كانوا ملتزمين بالإضافة إلى إيمانهم بالقيم الإسلامية، بالمفاهيم الوطنية.

أخبار ذات صلة
قبيل الانتخابات.. التصويت الاحتجاجي يثير مخاوف إيران

تغيير التسمية

وخلال المناقشات الداخلية للبرلمان، وبعد احتجاج على أن اسم البرلمان في نص الدستور هو المجلس الوطني ولا يمكن تغييره في البرلمان نفسه، قال نائب اسمه ملكوتي: "هؤلاء السادة خائفون جداً من كلمة الإسلام، إنهم خائفون للغاية عندما تخبرهم أنه إسلامي، لأن هؤلاء قتلوا 70 ألف شخص في سبيل الإسلام، وأجري الاستفتاء وأراد الناس نظام الجمهورية الإسلامية، وأصبح الدستور هو الدستور الإسلامي. هل تريد أن لا نجعل المجلس إسلامياً؟".

وعلى الفور اقترح رفسنجاني، في الجلسة الأولى التي أصبح فيها رئيسًا لمجلس الشورى، تغيير اسم المجلس، وقال: "الاقتراح الذي تلقيناه هو تسمية مجلس الشورى الإسلامي من الآن فصاعدًا. وأنا أؤيد الاقتراح نفسه، وأصوت حتى نكون مرتاحين من الآن فصاعداً".

وأخيرا، في 22 يوليو/تموز 1980، أقر نواب المجلس الأول المادة الوحيدة من قانون تحديد اسم مجلس النواب، مع اشتراط موافقتين عاجلتين، وغيروا اسم مجلس النواب من "المجلس الوطني" إلى "المجلس الإسلامي"، كما أعلن محمد رضا مهدوي كني نيابة عن مجلس صيانة الدستور أن هذا القرار لا يتعارض مع الدستور.

إلا أن التغيير الرسمي للمسمى الجديد للمجلس في الدستور تمت الموافقة عليه في اجتماع مجلس مراجعة الدستور برئاسة رجل الدين علي المشكيني عام 1989.

وبذلك، فإن رغبة روح الله الخميني، التي عبر عنها في رسالته الأولى إلى المجلس، حيث أطلق على المجلس اسم المجلس الإسلامي بدلاً من المجلس الوطني، خلافاً لنص الدستور، قد تحققت بالكامل بعد وفاته.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com