عنصر تابع لميليشيا الحوثي في اليمن
عنصر تابع لميليشيا الحوثي في اليمنرويترز

"نيويورك تايمز": إيران ووكلاؤها "الخيط المشترك" في صراعات المنطقة

رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تاريخ إيران الطويل في إنشاء قوات بالوكالة تقاتل أعداءها، بالنيابة عنها في جميع أنحاء المنطقة، فضلا عن صراعاتها مع الجماعات الانفصالية والإرهابية، قد لعب دوراً في اندلاع موجة جديدة من الصراعات مؤخرا.

واعتبرت الصحيفة أنه إذا تم النظر إلى الصراعات في إسرائيل وغزة واليمن مرورا بالبحر الأحمر ولبنان، وسوريا، والعراق، والآن باكستان تجد بأن هناك "خيطا مشتركا" في كل نقطة اشتعال للصراعات الممتدة على مسافة 1800 ميل والتي تنطوي على خليط من "الجهات الفاعلة والمصالح المسلحة" وهذا الخيط هو إيران.

وأردفت الصحيفة: " لقد وضعت طهران بصمتها في أماكن مثل لبنان واليمن، من خلال دعمها وراء الكواليس للمقاتلين هناك، ومن خلال قيامها بتنفيذ ضربات صاروخية مباشرة هذا الأسبوع على أهداف في العراق وسوريا وباكستان".

أخبار ذات صلة
بعد ضرباتها في إيران.. باكستان تراجع أمنها القومي

وأشارت الصحيفة إلى أن بصمات إيران في هذه الصراعات تنبع بشكل جزئي من الجهود التي تبذلها إيران منذ عقود لردع التهديدات وتقويض الأعداء، من خلال بناء ميليشيات متشابهة في التفكير في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة أن إيران وكغيرها من الدول المجاورة تواجه حركات انفصالية مسلحة وجماعات إرهابية في صراعات تمتد بسهولة عبر الحدود.

ورأت الصحيفة أن إيران ومنذ ثورة 1979 ظلت معزولة ونظرت لنفسها على أنها دولة  محاصرة، وتعتبر إيران الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر أعدائها، وقد تعهد قادتها منذ أكثر من أربعة عقود بتدمير إسرائيل.

وتابعت أن إيران "تريد ترسيخ نفسها كأقوى دولة في منطقة الخليج العربي، حيث منافستها الرئيسة هي المملكة العربية السعودية".

وأردفت: "ومع عدد قليل من الحلفاء الآخرين، قامت إيران منذ فترة طويلة بتسليح وتدريب وتمويل وتقديم المشورة وحتى توجيه العديد من الحركات التي تشترك مع إيران في أعدائها".

مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من أن القوات الإيرانية شاركت بشكل مباشر في الحروب في سوريا والعراق، إلا أن طهران حاربت في الغالب أعداءها في الخارج بالوكالة.

ونقلت الصحيفة عن بعض القادة الإيرانيين وصفهم لهذا النهج بأنه "استراتيجية دفاعية متقدمة"، قائلين إنه "للدفاع عن النفس يجب على البلاد أن تتخذ إجراءات خارج حدودها".

ونقلت الصحيفة عن حسن الحسن، الزميل البارز في سياسة الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قوله إنه، "إذا أراد الإيرانيون تجنب قتال الأمريكيين والإسرائيليين على الأراضي الإيرانية، فهم يلجؤون إلى القيام بذلك في مكان آخر وهذا ما يحدث في العراق وسوريا واليمن وفلسطين وأفغانستان".

وشددت الصحيفة على أن مدى نجاح هذه الاستراتيجية هو مثار تساؤلات عديدة، فقد نفذت جماعات إرهابية هجمات في الآونة الأخيرة على الأراضي الإيرانية.

وعلى مدى سنوات، نفذت إسرائيل هجمات تستهدف البرنامج النووي الإيراني؛ مما أسفر عن مقتل بعض الشخصيات الرئيسة المرتبطة بالبرنامج وتدمير منشآته.

ورأت الصحيفة أنه من غير الواضح مدى شعور قادة إيران بالأمان وهم يقبضون على السلطة، لكنهم يدركون أن عقوداً من العقوبات والحظر أدت إلى تدهور القوات العسكرية الإيرانية واقتصادها، وأن حكومتهم القمعية تواجه معارضة داخلية شديدة.

وشددت الصحيفة على أن استثمار طهران في دعم ميليشيات بالوكالة يسمح لإيران بالتسبب بالمتاعب لأعدائها، وزيادة احتمالات التسبب في المزيد من المشاكل لهم إذا ما تعرضت لهجوم.

ونقلت الصحيفة ما جاء في تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية وست بوينت العسكرية الأمريكية والذي صدر في ديسمبر/كانون الأول، والذي جاء فيه: "لقد سمحت القوات التي تعمل بالوكالة عن إيران بالحفاظ على مستوى مقبول من الإنكار المعقول بالنسبة لإيران، بينما زودت هذه الميليشيات طهران بشكل غير متماثل بوسائل لضرب إسرائيل بشكل فعال أو ممارسة الضغط عليها".

ونفى المسؤولون الإيرانيون علناً تورطهم أو إصدار الأمر بهجوم حماس على إسرائيل في السابع من  أكتوبر، لكنهم أشادوا بالهجوم باعتباره إنجازًا بالغ الأهمية، وحذروا من أن شبكتهم الإقليمية ستفتح جبهات متعددة ضد إسرائيل إذا واصلت حربها الانتقامية ضد حماس في غزة.

وقالت الصحيفة، إن بعض هؤلاء الوكلاء كثفوا هجماتهم على إسرائيل، لكنهم تجنبوا شن حرب شاملة عليها.

وتساءلت الصحيفة عن أسباب قيام إيران بالضرب بشكل مباشر، وليس من خلال ميليشياتها بالوكالة في كل من العراق وسوريا وباكستان، مشيرة إلى أن ذلك مرتبط بمشاكل الحكومة الإيرانية في الداخل.

ورأت الصحيفة، أنه ومع تصاعد التوترات في جميع أنحاء المنطقة فقد أصبحت طهران مستهدفة بشكل متزايد.

وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى الأحداث التي وقعت خلال الشهر الحالي والماضي في إيران، حيث هاجمت جماعة انفصالية الشهر الماضي مركزًا للشرطة في جنوب شرق إيران؛ مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا.

كما اغتيل اثنان من كبار القادة الإيرانيين في سوريا، وحمّلت إيران إسرائيل المسؤولية عن ذلك.

كما وقعت تفجيرات انتحارية في كرمان بإيران هذا الشهر، وأدت إلى مقتل ما يقرب من 100 شخص حيث اعتبرت هذه الهجمات الإرهابية الأكثر دموية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية والتي أعلن داعش مسؤوليته عنها.

ويقول محللون إيرانيون وبعضهم مقرب من الجيش الإيراني، إن الحكومة أرادت استعراض القوة مع التركيز على المتشددين الذين يشكلون قاعدة دعمها في الداخل، والذين كانوا غاضبين بالفعل من الهجمات الإسرائيلية؛ وهو ما أدى إلى تنفيذ إيران هجماتها في المنطقة.

أخبار ذات صلة
أشعلا الحدود بين إيران وباكستان.. تعرَّف على جيشي العدل وبلوشستان

ونقلت الصحيفة عن علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن "إيران أشارت بوضوح إلى أنها ليست مستعدة لنشر مثل هذه القدرات (في المنطقة) لأي شيء أقل من الدفاع عن أراضيها".

ما علاقة باكستان بذلك؟

وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى أن جماعة جيش العدل في باكستان تريد إنشاء وطن لجماعة البلوش العرقية في أجزاء من إيران وباكستان، وتعمل على جانبي الحدود وقد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الدموي الشهر الماضي على مركز للشرطة الإيرانية.

وقد تبادلت كل من إيران وباكستان الاتهامات بعدم بذل ما يكفي لمنع المتشددين من عبور الحدود.

وبينما تقول إيران إن ضرباتها في باكستان استهدفت قواعد لجيش العدل، إلا أن باكستان قالت إن ضحايا الضربات هم مدنيون، وقد ردت باكستان بقصف "مخابئ للإرهابيين" داخل إيران.

وحذرت الصحيفة من خطر وقوع أي "حسابات خاطئة" بين الدولتين اللتين تتمتعان بعلاقات ودية في الغالب في منطقة تقع على حافة الهاوية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com