لافتة انتخابية في أحد شوارع طهران
لافتة انتخابية في أحد شوارع طهرانأ ف ب

رئاسة إيران بين لاريجاني المتشدد وجليلي الأكثر تشددا.. لمن ستكون الغلبة؟

يبرز من جديد اسم سعيد جليلي، ولكن هذه المرة ليس كمفاوض في الملف النووي الإيراني، وإنما كمرشح قوي في الانتخابات الرئاسية في بلاده، حيث تذهب الترجيحات إلى أن عملية التصفية للمرشحين قد تقود للإبقاء على جليلي الأكثر تشددا من منافسه المتشدد رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني.

ويقول البعض إن المسرح مهيأ لثنائية دبلوماسية تذكرنا بانتخابات عام 2013، ويعتبر الكثيرون أن جليلي، المناهض للولايات المتحدة، البالغ من العمر 55 عامًا، والذي يصف نفسه بـ"الثوري"، هو نسخة طبق الأصل محتملة من إبراهيم رئيسي.

ويشير موقع "رويداد 24" الإخباري الإيراني إلى أنه على الرغم من أن طريق جليلي إلى الفوز معقد، فإن بعض العناصر داخل المشهد السياسي الإيراني يمكن أن تفضل احتمال فوزه بالرئاسة.

وينتمي جليلي، وهو حليف متشدد ومقرب من المرشد الأعلى، علي خامنئي، إلى التيار الأصولي في السياسة الإيرانية.

وكان أحد الشعارات الرسمية لحملة جليلي أثناء ترشحه للرئاسة في الماضي هو "الجهاد العظيم من أجل قفزة إيران إلى الأمام".

وشغل جليلي أدوارًا دبلوماسية وأمنية مهمة داخل النظام الإيراني في السابق، منها منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي من عام 2007 إلى عام 2013، وهو حاليًا عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام.

كما أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، حافظ على علاقة جيدة مع جليلي لسنوات عديدة.

ويذكّر موقع "رويداد 24" بأن مقاومة جليلي لتقديم التنازلات ونهجه الصارم في مفاوضات الملف النووي، أديا إلى اتخاذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة قرارات ضد إيران.

وقد أدى ذلك إلى فرض عقوبات اقتصادية دولية بدأت في تقويض الاستقرار النسبي للاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحازم من المفاوضات النووية قد ساهم في تشكيل النظرة إليه كشخصية لا تنحني بسهولة للضغوط الغربية.

ومن المرجح أن بعض الفصائل، وخاصة الجماعات المتشددة والمحافظة الإيرانية، قد تدعمه بسبب أيديولوجيته ونهجه الصارم في المفاوضات.

ويشير تحليل موقع "رويداد 24" عن جليلي إلى أن مقاومته وسط المحادثات النووية ربما كانت جزءاً من استراتيجية أوسع ينتهجها النظام لكسب الوقت لتطوير قدرات إيران النووية.

وأيًا كان الأمر، فإن أسلوب جليلي الدبلوماسي دفع بعض الخبراء إلى استنتاج أنه لن يكون مرشحًا مناسبًا إذا كان النظام يريد تعزيز حالة سياسته الخارجية الحالية وتحسين العلاقات مع الغرب.

وقد يكون المنافس الأبرز لـ"جليلي" على الرئاسة هو علي لاريجاني، المحافظ ورئيس البرلمان السابق.

وفي عام 2022، وفقًا لبعض الروايات، واجه جليلي لاريجاني بشأن المفاوضات النووية خلال اجتماع خاص لمجمع تشخيص مصلحة النظام.

وبحسب ما ورد، فإن جليلي اقترح أن تنسحب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو الاقتراح الذي عارضه لاريجاني وآخرون.

وُلِدَ لاريجاني، في مدينة النجف العراقية عام 1957، ونشأ وترعرع في مدينة قم، وتخرج في جامعة شريف الصناعية، في تخصص الرياضيات وعلوم الكومبيوتر.

شغل لاريجاني منصب رئاسة الإذاعة والتلفزيون ومنصب مدير تحرير صحيفة "كيهان"، أشهر الصحف الإيرانية، ولسان حال النظام الحاكم.

أصبح لاريجاني عضوًا في الحرس الثوري عام 1982، وحتى عام 1992، ثم مساعدًا ونائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة للحرس الثوري الإيراني، وتسلم لفترة وجيزة حقيبة وزارة الثقافة.

وترشح لاريجاني لمنصب الرئاسة، في عام 2005، لكنه لم يفز سوى بنسبة أقل من 6 بالمائة من عدد الأصوات.

وعينه الرئيس الإيراني الجديد، آنذاك، محمود أحمدي نجاد، رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، في عام 2005، حتى عام 2007، ليستقيل بعد أقل من سنتين لخلافات بينه، وبين الرئيس أحمدي نجاد.

فاز لاريجاني بعضوية البرلمان الإيراني، ثلاث دورات، بين عامي 2008 و2020، عن مدينة قم، وهي دورات قضاها كلها رئيسًا للبرلمان، وهي تعد أطول فترة يقضيها شخص في منصب رئاسة البرلمان بتاريخ الجمهورية الإسلامية.

ويشير تحليل موقع "رويداد 24" إلى أن السلطة الحقيقية في السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في أيدي السلطات العليا التي تتخذ القرارات النهائية، وعلى رأسها المرشد خامنئي، ويقوم رئيس الدولة ووزارة الخارجية بتنفيذ هذه القرارات.

وعلى الرغم من هذا التسلسل الهرمي الواضح، تمكنت الإدارات المختلفة من التأثير على عملية صنع القرار.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com