لماذا أخذ زعيم كوريا الشمالية طفلته لموقع صاروخ نووي؟

لماذا أخذ زعيم كوريا الشمالية طفلته لموقع صاروخ نووي؟

تداولت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا، صورا لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يصطحب ابنته البالغة من العمر 9 سنوات إلى موقع إطلاق صاروخ نووي.

وأثار ظهور الابنة جو أي لأول مرة أمام الكاميرات دهشة وسائل الإعلام خاصة وأنها رافقته لموقع سلاح دمار شامل يمكن أن يطال معظم دول العالم.

وأعلنت كوريا الشمالية، أن الصاروخ الذي أطلقته الجمعة الماضي من مطار بيونغ يانغ الدولي، كان من طراز هواسونغ -17، وهو صاروخ ضخم يمكنه نظريا حمل رأس نووي وإيصاله إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

ولكن حتى بعد أن حذر كيم من أن قواته النووية مستعدة للدخول في "حرب فعلية" مع واشنطن وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان، "كانت الفتاة، وليس الصاروخ، هي التي جذبت انتباه العالم"، وفقا لشبكة "سي أن أن" الأمريكية.

وتساءلت الشبكة في تقرير لها، اليوم الإثنين، عن سبب وجود طفلة بعمر 9 سنوات في ذلك الموقع الخطر وما علاقتها بالأسلحة النووية؟ وعما إذا كان كيم يقصد أنها ستكون خليفته.

عدسة محلية

ونقلت الشبكة عن ليف إريك ايزلي، الأستاذ المساعد للدراسات الدولية في جامعة "إيوها ومانز" في سيول قوله إن "حضور الفتاة يجب أن يُنظر إليه من خلال عدسة محلية".

وقال إيزلي: "خارج كوريا الشمالية، قد يبدو من المشين أن تقف أمام الكاميرات جنبًا إلى جنب مع طفل أمام صاروخ بعيد المدى مصمم لإيصال سلاح نووي إلى مدينة بعيدة.. ولكن داخل كوريا الشمالية، فإن الإطلاق الناجح المزعوم لأكبر صاروخ باليستي عابر للقارات والمتحرك في العالم هو سبب للاحتفال الوطني."

بدوره أشار يانغ مو جين، رئيس "جامعة الدراسات الكورية الشمالية" في سيول إلى الجانب المحلي في صور ابنة كيم.

وقال يانغ، إنه "من خلال إظهار بعض الوقت الجيد مع ابنته، بدا أنه (كيم) أراد إظهار عائلته كعائلة جيدة ومستقرة، وإظهار نفسه كقائد للأشخاص العاديين"، مضيفا أن الصور أظهرت أيضا الفتاة كعضو رئيسي في سلالة كيم.

وحكمت كوريا الشمالية بنظام دكتاتوري وراثي منذ تأسيسها عام 1948 على يد كيم إيل سونغ وفقا للشبكة التي أوضحت أن ابنه، كيم جونغ إيل، تولى المنصب بعد وفاة والده في العام 1994 فيما تولى كيم جونغ أون السلطة بعد 17 عامًا عندما توفي كيم جونغ إيل.

ورأت الشبكة الأمريكية، أن أي تغيير على المدى القريب في القيادة الكورية الشمالية غير مرجح إلى حد كبير، لافتة إلى أن كيم يبلغ من العمر 38 عاما فقط وأنه حتى وإن كانت هناك مشكلة غير متوقعة ستودي بحياته، فمن المحتمل أن تكون "جو إي" على بعد عقد أو أكثر على الأقل من قدرتها على أن تحل مكان والدها على قمة دولة كوريا الشمالية.

عدم الاستخفاف

وقال أنكيت باندا، الزميل في برنامج السياسة النووية في "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" في واشنطن: "أنا غير متأكد حقا من الآثار المترتبة على تقديم ابنته ضمن سلسلة خلافة على ما يبدو، فمن ناحية لا يمكن الاستخفاف بأي زعيم كوري شمالي يكشف عن طفل بشكل علني لكنها دون السن القانونية، ولم يكن دورها في التجربة الصاروخية الأخيرة محط اهتمام من قبل وسائل الإعلام الحكومية".

وأشار باندا إلى أن الفيديو الذي نشرته كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، الجمعة، قد يكون "أكثر قيمة للاستخبارات الغربية من أي شيء تم الحصول عليه من وجود ابنة كيم في الموقع."

نظرة ثاقبة

وأضاف باندا: "لدى الولايات المتحدة مصادر وأساليب متطورة ستمنحها نظرة ثاقبة على صواريخ كوريا الشمالية، لكن الفيديو قد يكون مفيدًا لبناء نموذج أكثر اكتمالا لأداء الصاروخ، ففي الماضي، استخدم المحللون مقاطع فيديو لمراقبة تسارع الصاروخ عند الإطلاق، وهو ما يمكن أن يساعدنا في تحديد أدائه العام".

ولفتت الشبكة في تقريرها إلى أنه في حين اظهرت التجربة أن بيونغ يانغ يمكنها إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات كبير الحجم وإبقائه عالياً لأكثر من ساعة، إلا أن كوريا الشمالية لم تظهر بعد القدرة على وضع رأس حربي فوق صاروخ باليستي طويل المدى وله القدرة على النجاة من الغلاف الجوي للأرض قبل أن يصل هدفه الأرضي.

وقال هانز كريستنسن، مدير مشروع المعلومات النووية في "اتحاد العلماء الأمريكيين": "تشير حقيقة عدم انفجار الصاروخ بعد إطلاقه، الجمعة، إلى أنهم أحرزوا تقدما في إصلاح المشكلات الفنية التي ميزت الاختبارات السابقة".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com