أتراك مؤيدون لمرشح حزب أردوغان أمام نصب مصطفى كمال أتاتورك في إسطنبول
أتراك مؤيدون لمرشح حزب أردوغان أمام نصب مصطفى كمال أتاتورك في إسطنبولرويترز

الحسم في إسطنبول.. هل تشهد الانتخابات التركية مفاجآت؟

ستكون تركيا على موعد، يوم غد الأحد، مع انتخابات محلية، يختار فيه الناخبون الأتراك رؤساء بلديات المدن والبلدات، إضافة إلى مخاتير القرى وأحياء المدن.

ويُجمع المراقبون على أن المعركة ستشتد حول بلديات المدن الكبرى، وأن الأنظار تتجه نحو مدينة إسطنبول، التي تمتلك أهميتها ورمزيتها الخاصة، حيث تحتدم المنافسة الانتخابية على رئاسة بلديتها بين رئيسها الحالي، أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، والوزير السابق مراد كوروم، مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتشتد المعركة في إسطنبول بالنظر إلى أهمية هذه المدينة، الاقتصادية والسياحية، وبوصفها المدينة الأكبر في تركيا من حيث تعداد سكانها.

وترى أوساط في المعارضة أنّ حظوظ مرشحيها في إسطنبول وأنقرة كبيرة في الفوز، داعية الناخبين إلى التصويت لصالح مرشحيها. وفي هذا السياق، دعا الكاتب التركي محمد شاكر أورس، في مقال له بصحيفة "جمهوريت"، الناخبين إلى التصويت بكثافة، "من أجل الحصول على النتائج الأكثر دقة وذات مغزى لصالح المعارضة".

واعتبر أورس أن انتخابات 31 مارس ستكون بمثابة أداة مهمة لإضعاف الحكومة وتعزيز المعارضة، وتمكينها من إدارة المدن لمدة 5 سنوات" وفق قوله.

أهمية الانتخابات

وتتمتع هذه الانتخابات بأهمية كبيرة في تركيا، بالنظر إلى ما أثارته من جدل واسع في الأوساط السياسية التركية، واستدعت إعادة اصطفاف حزبية، إذ على الرغم من كونها انتخابات محلية، إلا أن نتائجها ستؤثر على المشهد السياسي في تركيا لسنوات مقبلة، وعلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية، وسيتحدد وفقها موقع الأحزاب التركية على مستوى الإدارات المحلية، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم، يخوضها من أجل الثأر لهزيمته في انتخابات عام 2019، التي خسر فيها بلديتي إسطنبول وأنقرة ومدنا كبرى أخرى، لصالح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

أخبار ذات صلة
الانتخابات المحلية التركية ساحة صراع بين المعارضة والسلطة

وتأتي الانتخابات أيضا في ظل أزمة سياسية تضرب صفوف أحزاب المعارضة التركية، وذلك بعد أن قرر كل حزب من أحزابها تقديم مرشحه الخاص للانتخابات، وذلك مع انفراط عقد التحالف الذي كان قائماً بينها، تحت مظلة "الطاولة السداسية" (كانت تضم كلاً من حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيد، وحزب المستقبل، وحزب التقدم والديمقراطية، وحزب السعادة)، بعد خسارة مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كمال كليتشدار أوغلو، أمام الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتسيطر حالة من القلق على أنصار أحزاب المعارضة، من أن تفضي حالة الانقسام والخلافات، التي أصابتها، إلى هزيمة مرشحيها وفقدانها رئاسة بلديتي إسطنبول وأنقرة، وسواهما.

وفي المقابل يعول حزب العدالة والتنمية الحاكم على تشرذم المعارضة، مقابل تماسك تحالفه مع حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهجلي، وعمل على حشد أنصاره للتصويت بكثافة في هذه الانتخابات.

وقاد الرئيس رجب طيب أردوغان بنفسه الحملات الانتخابية لمرشحي حزبه، حيث زار معظم المدن التركية، ونزل إلى ساحاتها، كي يحثّ الناخبين على التصويت لصالح مرشحي الحزب في جميع المدن والبلدات، وخاصة إسطنبول، المدينة التي ترأس أردوغان نفسه بلديتها، وكانت فاتحة لمسيرته السياسية إلى رئاسة تركيا، والتربع على سدة الحكم فيها منذ العام 2002.

مفاجآت ممكنة

وتشير معظم استطلاعات الرأي المحايدة إلى تقدم بسيط لمرشح المعارضة إمام أوغلو على حساب منافسه مرشح الحزب الحاكم مراد كوروم، إلا أن ذلك قد يتغير بالنظر إلى اعتبارات كثيرة تتصل بنسب المشاركة وقدرة الأحزاب الصغيرة على الفوز ببعض البلديات، والمفاجآت التي يمكن أن تحدث.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب الصحفي طه أوزهان في تصريح لـ "إرم نيوز"، أن "من الممكن حدوث مفاجآت عديدة في هذه الانتخابات، وذلك بعد أن انتهى تحالف المعارضة، وما يستبعه من تشتت أصوات ناخبيها، إلا أنه من غير الممكن التكهن بمن سيفوز برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى وكذلك أنقرة وأضنة وأنطاليا وغيرها".

وأضاف أوزهان "لكن الصعوبات المعيشية يمكن أن تلعب دوراً ضد مرشحي حزب العدالة والتنمية" وفق تقديره.

أخبار ذات صلة
"أم المعارك" في إسطنبول.. "صراع" الانتخابات المحلية التركية يحتدم

وتعاني تركيا منذ سنوات من تبعات أزمة اقتصادية، أفضت إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع نسب البطالة، وانخفاض سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي زاد من صعوبات معيشة الأتراك.

لكن بعض المراقبين يرون أن الأزمة الاقتصادية عالمية، ولن تؤثر في تصويت ما يسمونه "الكتلة الصلبة" لحرب العدالة والتنمية، مثلما يقول المحلل السياسي مصطفى أوزجان.

ورأى أوزجان أن "غالبية المصوتين لحزب العدالة والتنمية تصوت له بغض النظر عن الصعوبات المعيشية، لأنهم يعتقدون أن أردوغان قادر على تجاوز الأزمة وسبق له أن حقق إنجازات كبيرة لهم"، وبالتالي يصعب التكهن بنتائج الانتخابات في مختلف المدن التركية، وخاصة في إسطنبول، وفق تأكيده.

وفي حال فوز إمام أوغلو مرة أخرى برئاسة بلدية إسطنبول، فإنّ مستقبله السياسي سينفتح على آفاق كثيرة، فالأتراك يقولون "إن من يحكم إسطنبول يمكنه أن يحكم تركيا"، أما إذا فاز كوروم فإن ذلك يعني تجديد الثقة بحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، بما يمكنه من استكمال سيطرته على المشهد السياسي حتى موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في العام 2028 كما يقول متابعون.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com